قانون ازدراء الأديان مشكلة تؤرق نشطاء مصر

قانون ازدراء الأديان مشكلة تؤرق نشطاء مصر
2.5 5

نشر 04 نيسان/إبريل 2016 - 07:41 بتوقيت جرينتش عبر SyndiGate.info

شارك بتقييم المحتوى:

 
PRINT Send Mail
التعليقات (0)
مصر:تحديات دينية وسط أجواء مشحونة بين الإسلاميين والسياسيين
مصر:تحديات دينية وسط أجواء مشحونة بين الإسلاميين والسياسيين

لم تتوقف المعارك مع الإسلام السياسي فقط في نقطة ثورة يونيو 2013 التي أسقطت جماعة الإخوان المسلمين من الحكم، ولم تتوقف مقاومة المصريين للإسلام الحركي المسلح في سيناء أو الحدود الغربية مع ليبيا، بل إن معارك خفية أخرى يخوضها المثقفون المصريون ضد بعض القوانين المتأثرة بالفكر الإسلامي السياسي، لعل أبرزها قانون ازدراء الأديان الذي كانت الكاتبة فاطمة ناعوت آخر ضحاياه.

ثُبّتت العقوبة بالسجن على الكاتبة والشاعرة المصرية فاطمة ناعوت لمدة ثلاث سنوات، بعد إدانتها بـ”ازدراء الأديان”، لتدوينها على فيسبوك فقرة قالت فيها “إن شعيرة الذبح في العيد مؤلمة للأضاحي”، ليخلّف الحكم موجة أخرى من الانتقادات في صفوف الكتاب والمثقفين المصريين احتجاجا على القانون الذي يعاقب وفق تأويلات هلامية يقيمها القاضي كل من تحوم حوله شبهة ازدراء الأديان.

ولئن كان المشكل المطروح يكمن في أن الكاتب سيكون مقيدا بالخوف والرهبة عند تناوله لأي موضوع ديني، فإن إعادة قراءة بعض النصوص القانونية الجزائية في مصر أصبحت ضرورة اليوم، بالتوازي مع جهود الأزهر في القيام بمراجعات فقهية، نظرا لارتباط تلك النصوص بفترة سياسية بعينها سابقا وكانت تستجيب لواقع أصبح مختلفا اليوم.

فالفترة التي سنّت فيها المادة الـ98 من قانون العقوبات المعروفة بمادة ازدراء الأديان كانت مشحونة بصراع كبير طرفاه الإخوان المسلمون والدولة المصرية، ولعل تواصل وجود هذه المادة وتضرر عدد من المثقفين المصريين منها يؤكد أن الإسلام السياسي منتصر في هذا الإطار إلى حدود هذا اليوم.

وتعد محاكمة فاطمة ناعوت الثالثة من نوعها في السنتين الماضيتين لقانون ازدراء الأديان في مصر، بعد أن حكم على الباحث والإعلامي إسلام البحيري بخمس سنوات سجنا مع الشغل والنفاذ نتيجة نشره لبعض بحوثه في مادة التاريخ الإسلامي وحديثه عن الحياة الشخصية للرسول محمد، ونقده صحيحي البخاري ومسلم في الأحاديث، وتأكيده أن الناقلين لم يكونا بالأمانة الكافية حتى نصدق كل ما صدر عنهما حول سنة النبي محمد وأقواله.

الفترة التي سن فيها قانون ازدراء الأديان كانت مشحونة بصراع كبير بين الإخوان والدولة المصرية توالي صدور هذه الأحكام بناء على فصل من القانون الجنائي وضع في بداية ثمانينات القرن الماضي بهدف قمع كل نقاش في مسألة تجديد الفكر الديني وتحرير الدين من غبار الماضي وفصل الدين عن الدولة والسياسة، أصبح هاجسا يؤرق الباحثين والسياسيين والعديد من المتابعين حول استراتيجية الدولة المصرية في التعاطي مع الإسلام السياسي.

فالملاحظ أن المصريين قد تغلبوا سياسيا على جماعة الإخوان المسلمين بالقيام بثورة أطاحت بحكمها في يونيو 2013، وهم في حالة حرب مع الجماعات الجهادية الإرهابية وهذا مسلم به، لكن الدولة وأجهزتها، خاصة المعنية بالمسألة الدينية، لم تتمكن إلى الآن من تجاوز “الأسلمة المزمنة” التي تسكن أركانها.

وبقطع النظر عن محاولات عدد من المتضامنين مع إسلام البحيري وفاطمة ناعوت للضغط على السلطة وإطلاق سراحهما ومطالبة المجلس التشريعي بإلغاء المواد المتعلقة بالازدراء أو تعديلها، فإن إشكالية التعامل مع قضايا الحريات (خاصة حرية التفكير والتعبير) وتداخلها مع المجال الديني تعد محورا هاما في محاولات تغيير العقل الديني المصري والعربي بشكل عام.

فليست تلك المحاكمات سوى مظاهر لتفكير ديني عام لا يزال تحت السقف التقليدي والتصور الذي يميل إلى السكون لما وصل من التراث دون محاولة التفكير فيه أو التجرؤ على نقده، والنقد هنا لا يعني التشكيك أو تأزيم الحقائق الدينية والوقائع، بقدر ما يشكل دعوة إلى العقلانية في التعامل مع المسألة الدينية.

المجال الحضاري العربي الإسلامي ليس مناخا لنمو التطرف والحكم الديني بكل نماذجه، بل إن الحضارة العربية الإسلامية تعد منبعا للثقافة الروحية التي لا تحبذ التداخل مع مستويات العمل السياسي، وهذا ما يستبطنه التاريخ العربي الإسلامي فعلا، وكل ما بقي هو تخليص العقل العربي من الفهم الخاطئ لدور الدين في المجتمع (وهو التباس سببه توظيف الدين في السياسة) وترك المجال للحرية.

إعلان

Alarab Online. © 2015 All rights reserved.

اضف تعليق جديد

 avatar