ثورة 25 يناير: عندما يصبح الإفراط بـ "الأمل" ضرباً من الوقاحة!

ثورة 25 يناير: عندما يصبح الإفراط بـ "الأمل" ضرباً من الوقاحة!
0.80 6

نشر 25 كانون الثاني/يناير 2016 - 11:32 بتوقيت جرينتش عبر SyndiGate.info

شارك بتقييم المحتوى:

 
PRINT Send Mail
التعليقات (0)
ثورة 25 يناير
ثورة 25 يناير
لم يتخيل أحد أنه بعد خمس سنوات فقط، سيكون الحديث عن «الأمل» ضرباً من «الوقاحة». فبعد خمس سنوات من قيام «ثورة 25 يناير» يهيمن شعور بالهزيمة والإحباط على الشبّان الذين ملأوا الميادين والشوارع المصرية.
 
تغيرات كثيرة شهدتها أرض الكنانة خلال هذه السنوات، عاش خلالها المصريون فصولاً من الظلام والظلم على حدٍّ سواء، حتى أصبح أقسى طموحات هؤلاء الشباب البحث عن أقرب فرصة لمغادرة بلدهم.
 

حين هتف أول متظاهر في ميدان التحرير قبل خمس سنوات «يسقط يسقط حسني مبارك»، لم يكن يتخيل أن هتافه سيصبح حقيقةً واقعة بعد ثمانية عشر يوماً من التظاهر والمعارك والاشتباكات، بعدما ظهر على شاشة التلفاز مدير الاستخبارات آنذاك، اللواء الراحل عمر سليمان، ليعلن تنحي مبارك عن السلطة وتكليفه المجلس العسكري إدارة شؤون البلاد.

ورغم أن معظم الناس لم تقنعه الثورة منذ لحظاتها الأولى، إلا أنها وزعت شحنات من الأمل على كل مصر حينها، لم يتخيل أحد معها، أنه بعد خمس سنوات فقط، سيكون الحديث عن هذا الأمل ضرب من «الوقاحة».

 فالسنوات التي تفصلنا عن «25 يناير» حفلت بأحداث دموية كثيرة. آلاف الشباب في السجون بسبب مشاركتهم في الثورة أو بسبب انتمائهم السياسي، فضلا عن مئات القتلى الذين سقطوا في الشوارع.

خلال كل هذه الأحداث كان شعور الهزيمة يتنامى بداخل من شاركوا بالثورة، وكانت آمالهم بالتغيير تتناقص سواء كانوا نشطاء سياسيين أو مواطنين عاديين. في مقال كتبه الناشط السياسي علاء عبد الفتاح من داخل السجن ونشرته صحيفة «ذا غارديان» البريطانية سرد فيه كيف تغيرت حياته عقب الثورة التي دفعته إلى أن يترك عمله في الخارج ويعود إلى القاهرة وينجب طفلاً، ويؤسس شركة صغيرة، واصفاً ذلك بـ«السذاجات التي يرتكبها الثوار المفرطون في التفاؤل».

وواصل علاء الذي يواجه حكماً بالسجن 15 عاماً لاشتراكه في تظاهرة مناهضة لقانون التظاهر «في سنة ٢٠١٣ بدأنا نخسر المعركة السردية، فقد غلب عليها الاستقطاب السام بين نظام دولة شِبه علماني يعاني من سعار عسكري من ناحية، ونظام إسلامي شرس يعاني من بارانويا طائفية من ناحية أخرى»، مختتماً مقاله الذي حمل اسم «لم يبقَ غير الكلام عن موت الكلام» بجملة: «شيء واحد ما زلت أتذكره، شيء واحد أعرفه: أن الشعور باتساع أفق الممكن كان حقيقياً. ربما كان اعتقادنا أننا على وشك لمس الأفق بأيدينا ساذجاً، ولكن اعتقادنا بإمكانية أن نعيش في عالم مختلف لم يكن غباءً؛ كان إمكانية حقيقية».

الشعور بالهزيمة وفقدان الأمل في التغيير في الوقت الحالي، دفع بالكثير إلى السفر خارج البلاد أو إلى تكريس وقته للبحث عن السفر. المعالج النفسي أحمد مصطفى الذي شارك في الثورة منذ يومها الأول يحكي لـ«الأخبار» عن تلك الفترة حالياً قائلاً: «٢٥ يناير كانت حلما جميلا جداً شاركت فيه من الثانية الأولى وسأظل أفتخر به، لأنه جعل لا شيء مستحيلاً في مصر.

ظننت أن كل طموحاتي ستتحقق من حياة سعيدة أعيشها، وأتزوج بالفتاة التي أحبها، وأنجب أولاداً يعيشون في بلد محترم له مستقبل مثل أي دولة في العالم. باختصار كنت فخوراً بهذه البلاد في لحظتها الثورية، أما الآن فلم اتخيل أسوأ من هذا الكابوس الذي نعيشه، فالشوارع رائحتها دم وموت وسجن، كل ما أبحث عنه الآن بلداً أهاجر إليه وأعيش فيه بسلام».

أما إيناس حامد التي حققت حلم السفر بالفعل، فتقول لـ«الأخبار»: «كنت من الذين شاركوا في ثورة 25 يناير منذ اليوم الأول، ليس لهدف ثوري وإنما بدافع الفضول لا أكثر، لم أكن أتوقع حجم المشاركة الشعبية في التظاهرات الذي رأيته خاصة يوم 28 يناير/ كانون الثاني وهو الإنطلاقة الحقيقية في رأيي للثورة بعدما عجزت قوات الأمن على التصدي لموجات البشر الذين خرجوا يهتفون الشعب يريد إسقاط النظام». وأضافت أن «18 يوماً من الثورة مرّوا كالحلم الجميل...

المصريون تغيروا وأصبح العالم مكان أجمل للحياة فيه». وتتابع حامد بسرد «مشاركتها في أول انتخابات برلمانية نزيهة»، وتقول: «وقفت لاول مرة في حياتي أدلي بصوتي لمن أريد أن يعبروا عني داخل البرلمان، وتلتها الانتخابات الرئاسية التي وإن كنت غير راضية عن نتائجها إلا أنها تعتبر أول انتخابات حقيقية غير مزورة يشهدها المصريون».


«لكن الحلم الجميل لم يدم طويلاً. في رأيي إن أول كارثة حقيقية حدثت للثورة حين وقف المصريون أبناء الميدان الواحد وجهاً لوجه يتقاتلون خلال أحداث الاتحادية أثناء حكم محمد مرسي، عندما نزل أنصاره خصوماً للشعب دفاعاً عن لا شيء، بعدها تظاهر الملايين في 30 يونيو 2013 مطالبين مرسي بالرحيل، ووقع «انقلاب» واسميه «انقلاباً عسكرياً» في 3 يوليو، ثم مجزرة رابعة التي قتل فيها المئات من أنصار الرئيس المعزول».

أصبحت حامد تكتفي بالمشاهدة من بعيد ولا تشارك في أي نشاط سياسي، بعدما غادرت مصر منذ عام مؤجلةً آمالها التي تكونت عقب الثورة إلى حين، حيث تقول «غادرت مصر قبل نحو العام لأستكمل حياتي بعيداً، لم أفقد الأمل ولن افقده أبداً، الأمل موجود ولكن ليس الآن».

الناشط صفوان محمد وهو أحد أول من حلموا بالتغيير قبل انطلاق الثورة يقول إنه «بعد إعلان تنحي مبارك ملأتنا الحماسة بالتغيير، وبأن مصر من الممكن أن تلحق بمصاف الدول المتقدمة ويكون لديها عدالة وحرية ونظام لتداول السلطة وقانون يحمي الجميع، لكننا كنا ساذجين حين قبلنا اللعب بالأوراق التي وضعها مبارك قبل رحيله، وقبلنا بحكم المجلس العسكري، وتمثيلنا من خلال نخب عفى عليها الزمن ونخب إصلاحية لم تخلق أوراقها الخاصة وقبلت اللعب بأوراق نظام مبارك وكان ذلك خطأ الثورة الكبير».

ويرى صفوان الحياة السياسية «ماتت» في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي، «ولم يتبقَ سوى القمع والعصا الأمنية الغليظة التي باتت لا تفرّق». وبعدما فصل من عمله السابق كمدير للتسويق في إحدى الشركات لكونه معارضاً لحكم السيسي، يقول: «كل ما أطمح إليه الآن هو أن تعود مصر وأن نجتمع مجدداً حول الأسباب نفسها التي نزلنا بها إلى الميدان منذ خمس سنوات، فأي سيناريوات مقبلة للتغيير ستكون عنيفة جدا وهو ما لا يتمناه أحد، بخاصةٍ أن المجال السياسي يزداد انغلاقاً يوماً بعد يوم، وأي رجل رشيد يجري استبعاده من الحكم».

© Al-Akhbar. All rights reserved

اضف تعليق جديد

 avatar