حادثة "الموقر" هل هي بداية لـ "موجة أعمال ارهابية" في الأردن!

حادثة "الموقر" هل هي بداية لـ "موجة أعمال ارهابية" في الأردن!
2.5 5

نشر 11 تشرين الثاني/نوفمبر 2015 - 09:52 بتوقيت جرينتش عبر SyndiGate.info

شارك بتقييم المحتوى:

 
PRINT Send Mail
التعليقات (0)
حادثة الموقر
حادثة الموقر

يثير «هجوم الموقر»، الذي استهدف مدربين أجانب في مدرسة أمنية أردنية، جملة من الاستفهامات، التي تراوح بين «حادثة عابرة»، انقضت - بما فيها- وبين «عملية إرهابية»، تقدم لما بعدها، وقد تمتد في موجة أعمال إرهابية، توقعتها مراكز أمنية إقليمية وحذرت من تبعاتها.

لا أحد في العاصمة الأردنية عمان يعرف على وجه الدقة ما حدث، فأسرار الهجوم وخلفياته قضت مع منفذ الهجوم الضابط النقيب أنور أبو زيد (29 عاماً)، الذي قُتل مباشرة، فيما ستبحث لجان التحقيق عن خيوط قد لا تقدم إجابات شافية لمختلف الأطراف في مملكة أخذت على عاتقها مهام متعددة في حملات محاربة الظاهرة العابرة للدول.

الرواية الحكومية، التي تجنبت وصف الهجوم بـ«الإرهابي»، واكتفت بنعته بـ«الحادثة» في عباراتها المقتضبة، عجزت عن إقناع ذوي الضابط بما حدث، ودفعت بهم إلى رفض استلام جثمانه، وهي عادة بدوية أردنية تعني أن لدى العائلة شكوكا حيال مقتل ابنها، وستسعى إلى القصاص، ولكنها لا تعلم من تُخاصم.

يقول النائب الإسلامي السابق سليمان أبو زيد، وهو المتحدث باسم عائلة منفذ الهجوم، إن «العائلة متمسكة بقرار عدم استلام جثمان ابنها إلا بعد معرفة اسم قاتله».

ويدفع النائب أبو زيد، في حديث لـ«الوطن»، بدلائل تعزز شكوك العائلة، ويقول «كيف حصل النقيب أنور أبو زيد على سلاح ناري أوتوماتيكي، وأدخله قاعة الطعام في مركز مدينة الملك عبد الله الثاني التدريبية، رغم مخالفة ذلك للأنظمة والتعليمات المعمول بها في المدرسة، التي تطبق إجراءات أمنية صارمة، وتخضع لرقابة دقيقة لا يمكن تجاوزها؟».

شكوك العائلة لم تتوقف عند حد، بل تجاوزت الأمر إلى عقد «مقارنة» و«مقاربة» بين «الضابط أبو زيد» و«الجندي أحمد الدقامسة»، الذي يقضي حكماً بالسجن المؤبد على خلفية قتله فتيات إسرائيليات، في 12 مارس 1997، كنّ قد سَخِرن من أدائه للصلاة.

في الجانب الآخر، ينشغل المطبخ الأمني بكامل طاقته في اختبار عدة سيناريوهات للهجوم، ستجيب عن أسئلة المركز السياسي في الدولة، التي ينغمس رأسها في التحقيقات الجارية. يقول مصدر أمني رفيع، لـ«الوطن»، إن «المؤسسة الأمنية، بمختلف أذرعها، تبحث في عدة سيناريوهات، كل منها يدفع باتجاه مختلف». ويشير المصدر، الذي تقيّد الأنظمة الأردنية الإفصاح عن هويته، إلى ثلاثة سيناريوهات تبحثها المؤسسة الأمنية، هي:

السيناريو الأول: الحادث العابر، ويفترض أن «مُنفذ الهجوم» لجأ إلى فعلته نتيجة ضغوط حياتية اعتيادية، وبصفة فردية، ودون وجود دوافع سياسية أو أمنية، وهو السيناريو الأفضل على الإطلاق، إذ ستنتهي الحادثة بما نتج عنها من قتلى وجرحى، ويطوى ملفها تماماً.

ويلفت المصدر إلى أن «هذا السيناريو يستند إلى معلومات بشأن تقدُم مُنفذ الهجوم بطلب إلى إدارته للسماح له بإكمال الدراسات العليا، إلا أن طلبه رُفض، ما دفعه إلى التقدم باستقالته، وهو ما رُفض أيضاً، دون إبداء الأسباب، الأمر الذي قد يكون عامل ضغط دفعه إلى ما فعل».

السيناريو الثاني: الذئاب المنفردة، ويفترض أن «هجوم الموَقّر» عمل إرهابي، نفذه الضابط أبو زيد إثر تأثيرات فكرية وعقائدية متطرفة خضع لها، تضمنت غسل دماغ، وأدت إلى ارتباطه بـ«تنظيم إرهابي»، كلفه لاحقاً بتنفيذ الهجوم.

ويستند هذا السيناريو، وفق المصدر الأمني، إلى «نماذج من الهجمات المشابهة»، التي وقعت في العديد من دول العالم، إذ يلجأ «تنظيم داعش» إلى تجنيد العناصر، وصقلها فكرياً وسلوكياً، واختبار جاهزيتها للحاق بركب «دولة الخلافة»، وعندها يطلب منها تنفيذ الهجوم ضمن «دائرتها اليومية»، وبما توفر من أدوات قتالية، وهو «السيناريو المرجح».

السيناريو الثالث: الاختراق الإرهابي، ويفترض أن «تنظيم داعش» استطاع اختراق المؤسسة الأمنية بتجنيد عناصر وخلايا نائمة، خلال فترة زمنية سابقة، وأن «هجوم المُوَقّر» ما هو إلا «عملية إرهابية» ضمن سلسلة هجمات أعد لها التنظيم في وقت سابق، وهو «السيناريو الأخطر» على الإطلاق.

ويرى المصدر الأمني أن «هذا السيناريو، رغم صعوبة تحققه لطبيعة الإجراءات المُحكمة والدقيقة لعملية التنسيب للمؤسسة الأمنية في بلد كالأردن، إلا أنه يظل مطروحاً لعدة اعتبارات، من بينها تزامن الهجوم مع الذكرى العاشرة لتفجيرات فنادق عمان، التي نفذها تنظيم القاعدة، في 9 نوفمبر 2005، إضافة للارتباط الوثيق بين تنظيم قاعدة العراق وبلاد الشام ووريثه تنظيم داعش».

ويعترف المصدر أن «هجوم المُوَقّر، على مختلف أوجهه، يستدعي مراجعة شاملة لمختلف الإجراءات والترتيبات الأمنية، بما يُبقي المؤسسة الأمنية في أعلى جاهزية ممكنة، وهو دأبها منذ عقود». على مدى سنوات، سجل الأردن حالات نادرة من لجوء منتسبي المؤسسة الأمنية والعسكرية لأعمال إرهابية، كان من بينها عدة حالات التحاق بـ«تنظيم داعش» و«جبهة النصرة»، إلا أن أياً منها لم يتضمن تنفيذ هجمات داخل الأردن.

وكذلك، عرف مركز مدينة الملك عبد الله الثاني التدريبية، الذي شهد الهجوم، عدة محاولات فاشلة لخلايا إرهابية سعت إلى تنفيذ هجمات ضد العاملين فيه، كان آخرها ضبط خليه إرهابية تُعد لاعتداء على حافلات تُقل عاملين في المركز، وفق الكاتب والباحث في شؤون الجماعات الإسلامية د.محمد أبو رمان.

د. أبو رمان، الذي استطلعته «الوطن»، يرى أن «من المبكر التوصل إلى خلاصات حول الهجوم، إذ قد تكشف التحقيقات الجارية عن تفاصيل تُغيّر مجرى القضية برمتها». وفي توصيفه لما رشح من معلومات حول الهجوم، يميل د.أبو رمان بـ«حذر» إلى سيناريو «الذئاب المنفردة»، ويقول هو «الأكثر قرباً للواقع وفق ما أُعلن من معلومات، إضافة إلى تشابه الحالة مع حالات أخرى، كحادثة طبيب القاعدة العسكرية في الولايات المتحدة الأميركية».

تفاصيل الهجوم لم يُعلن منها إلا النزر اليسير، وتحديداً ذلك المتعلق بعدد القتلى وجنسياتهم، فضلاً عن معلومات بشأن «تديّن» منفذ الهجوم، ومحاولات ربط وسائل إعلام بين تدينه والهجوم بوصفه عملاً إرهابياً، الأمر الذي أثار عائلة أبو زيد.

ويعلق عم منفذ الهجوم، على محاولات الربط بين «التديّن» و«الإرهاب»، بالقول إن «أنور شاب ملتزم دينياً، لكن لا يمكن أن يكون إرهابياً لمجرد أنه متدين، لقد خضع لكافة الاختبارات قبل انتسابه إلى المؤسسة الأمنية، وله سجل وظيفي تضمن إشغاله عدة مواقع متقدمة في إدارتي الأمن الوقائي والبحث الجنائي».

«التديّن» في أوساط منسوبي الأجهزة الأمنية والعسكرية في الأردن أمر شائع، ووصَفَته قراءات حكومية، أجريت في وقت سابق، بـ«القوي»، فـ«العقيدة الإسلامية» تُعَد واحدة من مدخلات «العقيدة العسكرية» في المملكة، وأيضاً هي واحدة من أسس «الشرعية السياسية» لدى رأس الدولة، الذي ينتسب إلى سلالة متصلة بالنسب النبوي المشرّف.

ويرفض د.محمد أبو رمان، متفقاً مع عم «منفذ الهجوم»، الربط بين «التديّن» و«الإرهاب»، ويرى أن «هذه المقاربة أخفقت في تفسير ظاهرة الإرهاب أينما استخدمت».. ويستبعد أبو رمان أن تلجأ التحقيقات الجارية بشأن الهجوم إلى مقاربة «التدين والإرهاب»، في مسعاها للتوصل إلى تفسير لـ«هجوم المُوَقّر».

وفيما تشغل التكهنات - بشأن الهجوم- الأطراف المعنية، تظل الحقيقة رهن التحقيقات الجارية على قدم وساق، بينما قد يحسمها إعلان مفاجئ لجهة ما، من هنا أو هناك، تتبنى الهجوم وتعلن مسؤوليتها عنه، ما يحيلها خصماً مكشوفاً للأردن، الذي خَبِر طويلاً آليات التعامل مع حوادث من هذا النوع.

© جميع الحقوق محفوظة لجريدة الوطن القطرية 2015

اضف تعليق جديد

 avatar