الأردنيون أكثر عصبية في شهر رمضان المبارك!

الأردنيون أكثر عصبية في شهر رمضان المبارك!
2.5 5

نشر 13 حزيران/يونيو 2016 - 09:01 بتوقيت جرينتش عبر SyndiGate.info

شارك بتقييم المحتوى:

 
PRINT Send Mail
التعليقات (0)
الأردن:مشاجرات الصائم..هل هو حق؟
الأردن:مشاجرات الصائم..هل هو حق؟

في الوقت الذي تزيد فيه روحانية شهر رمضان من تحلي الصائمين بالأخلاق الإسلامية العظيمة التي تدعو للحلم وعدم الغضب والعفو عن الناس، إلا أننا نرى البعض من الصائمين تزداد عدوانيته في مثل هذه الأيام دون مبرر ، وقد لا يمر يوم في رمضان دون وقوع مشادات كلامية وملاسنات تنتهي بالاشتباك بالأيدي والذهاب في بعض الأحيان إلى مراكز الشرطة .

ابتعدنا عن الهدي النبوي في فضائل الاخلاق ومن بينها الحلم والصبر،في رمضان ..حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( الصيام جنة ، فإذا كان صوم أحدكم فلا يرفث ولا يجهل ، فإن امرؤ شاتمه فليقل : إني صـائـم ، إني صـائـم ). وفي الوقت الذي يحرص معظم الناس على الاستفادة من بركات هذا الشهر وفضائله الطيبة بالكلمة والموعظة الحسنة والدعوة لفعل الخير، يلجأ قلة من الناس الى ارتكاب تصرفات جراء عدم الصبر والتسرع.

افراد يعمدون الى ارتكاب سلوكيات تتسم بالعصبية والحدة، ويظهر ذلك على تصرفاتهم مع الغير وارتفاع نبرات أصواتهم، خصوصا في شهر رمضان المبارك معللين ذلك بالصوم. فيظن البعض أن الجوع والعطش والامتناع عن التدخين يجعل مزاج الصائم متعكرا بالإضافة إلي المقولة الشهيرة بأن «الجوع كافر» فتصدر تصرفات وألفاظ غير اخلاقية ، وتكثر المشاحنات بين الصائمين، وتزيد المشاجرات فى الشارع، والحجة: «احنا صايمين» .

والغريب أن هذه الأجواء «المكفهرة» لا تقتصر على المشاحنات وحدها، بل تصل في بعض الأحيان إلى حد القتل. في رمضان تصفد الشياطين ... مصداقا لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم :» إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة، وغلقت أبواب النار، وصفدت الشياطين». ..ولكننا نتساءل ..مابال شياطين الاردنيين لم تصفد ؟!

يبين مصدر أمني أنه منذ اليوم الأول من رمضان ، تم تسجيل عشرات القضايا في مختلف المراكز الأمنية تراوحت بين مشاجرات جماعية وفردية، وذهب ضحيتها قتلى واصابات ، وزيادة في نسبة الحوادث المرورية .فقد حصدت حوادث عنف وقتل أرواح 6 مواطنين في أول 5 من أيام رمضان .

وقتَل سبعيني زوجته وابنه وابنته بالرصاص داخل منزلهم في منطقة الهاشمي الشمالي شرق عمان إثر خلافات . وقُتل مواطن بأعيرة نارية إثر مشاجرة بين عائلتين في مدينة الزرقاء رابع أيام رمضان، أقدم على إثرها ذوو الضحية بهدم منزل عائلة الجاني بعد إحراقه.

وقام سائق مركبة «ديانا» فجر خامس أيام الشهر الفضيل في منطقة عين الباشا ، بدهس مجموعة من الأشخاص إثر مشاجرة بينهم ما أدى إلى مقتل اثنين وإصابة اثنين وصفت حالتهم بالخطيرة. كما اندلعت ظهر الجمعة مشاجرة أثناء افتتاح مسجد النبي يوسف بمنطقة طاب كراع في شفا بدران بحسب شهود عيان دون معرفة الاسباب.

وقال الشهود ان المشاجرة وقعت أثناء وجود وزير الاوقاف والشؤون والمقدسات الاسلامية الدكتور وائل العربيات الذي جاء لافتتاح المسجد،وان وزير الاوقاف قام بالاصلاح بين الطرفين،غير أن المشاجرة تجددت، وانه تم استخدام سلاح ناري بعد حضور اقارب الطرفين دون وقوع اصابات.

كما أصيب ثمانية أشخاص اثر مشاجرة اندلعت مساء الجمعة بمنطقة صما في محافظة إربد، بين أصحاب ‹معرشات بطيخ› ،وإن المشاجرة التي تخللها اطلاق عيارات نارية اندلعت بسبب خلافات حول العمل. تغيير في أنماط العادات الغذائية والسلوكيات في رمضان أحد الأسباب في حدوث المشاجرات المنزلية، حتى بين الجيران، وبخاصة قبيل وقت الإفطار. والقصص والحكايات كثيرة ومتعددة في هذا المجال..والسؤال لماذا؟!

بين الناس، تجد جواباً واحداً لذلك، هو الظروف الاقتصادية الصعبة التي تعانيها أغلب الأسر الأردنية، حيث نجد أن الاوضاع المعيشية والظروف النفسية والأعباء المتزايدة والفقر والبطالة ، تقف قاسماً مشتركاً وسبباً رئيساً لكثير من المشاجرات والمشاكل .

يواجه الأردنيون فترة يصفها خبراء بالـ «الصعبة اقتصاديا»؛ يحل شهر رمضان الذي يتطلب قدرات استثنائيّة من المواطنين ،حيث يشهد زيادة في مصاريف الأسر . رغم أنّ التأقلم عند الأسر الأردنية بات أمرا طبيعيا ودائما .لا شيء تغير؛ فشهر رمضان يهلّ على المواطن الأردني وهو يعاني من نفس ما عاناه في رمضان الماضي.

المواطن كالحكومة يلجأ لتغطية نفقاته من خلال الاقتراض أو من خلال «عدم الوفاء بالتزاماته الشهرية كالأقساط أو الرسوم» وهذا يدخل المواطن في مأزق اقتصادي واجتماعي ونفسي. ويدعو الخبراء المواطنين الى ضرورة ترتيب أولوياتهم وترشيد استهلاكهم ، كما يؤكدون على ضرورة أن يكون هناك مراقبة فاعلة للأسواق من قبل الحكومة.

الصيام ليس فقط عن الطعام والشراب، بل ان الصيام والعبادة الحقيقية هو انك حين تغضب في بحر النهار من بعض السلوكيات ان تقول دائما «اللهم اني صائم» ، وتذكر هذا الامر فلا تحاول ان تخرج جام غضبك على الطرف الآخر الذي تسبب في اغضابك، وربما لا يكون متعمدا وربما يكون الشخص جاهلا أو غير ذلك› .

يجب الحد من هذا الغضب الذي اعتاد عليه بعض الناس في الاسواق واماكن العمل وعلى الاشارات الضوئية والتحلي بخلق نبينا محمد صلى الله عليه وسلم الذي وصفه الله سبحانه وتعالى بـ ‹انك على خلق عظيم›، فسيدنا محمد عليه السلام حلو اللسان ولم يكن لعانا ولا سبابا ولا شتاما .

ويتعين في المقابل النظر الى الجوانب الايجابية التي تظهر خلال الشهر المبارك كالمبادرة لمساعدة الآخرين واقامة موائد الرحمن وتوزيع الطرود الخيرية وتوزيع المياه والتمور على الاشارات الضوئية، ما يعزز تماسك المجتمع والعلاقات بين أفراده ومكوناته.

© 2016 Jordan Press & publishing Co. All rights reserved.

اضف تعليق جديد

 avatar