إيران مرتبكة في استثمار عائدات النفط بين تقوية الميليشيات وإنقاذ الاقتصاد

إيران مرتبكة في استثمار عائدات النفط بين تقوية الميليشيات وإنقاذ الاقتصاد
2.5 5

نشر 27 أيلول/سبتمبر 2015 - 12:35 بتوقيت جرينتش عبر SyndiGate.info

شارك بتقييم المحتوى:

 
PRINT Send Mail
التعليقات (0)
لا يتوقع مراقبون أن يركز المسؤولون الإيرانيون على استثمار أموال النفط في تطوير حياة الناس خاصة في ظل ارتفاع الأسعار وضعف القدرة الشرائية
لا يتوقع مراقبون أن يركز المسؤولون الإيرانيون على استثمار أموال النفط في تطوير حياة الناس خاصة في ظل ارتفاع الأسعار وضعف القدرة الشرائية
 

يراهن الإيرانيون على الأموال التي سيوفرها لهم رفع العقوبات عن قطاع النفط لإنقاذ اقتصادهم المتهاوي، لكنهم في ذات الوقت يريدون استثمار عائداته في تقوية نفوذهم السياسي بالمنطقة ومكافأة الذين ساعدوهم في تجاوز الحظر والوصول إلى اتفاق في البرنامج النووي.

ولا يتوقع مراقبون أن يركز المسؤولون الإيرانيون على استثمار أموال النفط في تطوير حياة الناس خاصة في ظل ارتفاع الأسعار وضعف القدرة الشرائية، معتبرين أن الأولوية ستكون للالتزامات الخارجية تجاه النظام السوري، وحزب الله اللبناني، والحوثيين في اليمن، فضلا عن مجموعات صغيرة في بلدان عربية مختلفة تعدّ نفسها لأن تتحرك بأوامر إيرانية.

وستضاعف القيادة الإيرانية من الاعتمادات لهذه الملفات خاصة أنها ترفض الهزيمة في سوريا أو اليمن لمخاوف من أن تتحول تلك الهزيمة إلى هزيمة لأفكار الخميني التي خططت لتصدير الثورة في المحيط العربي الإسلامي، واستثمار وجود الأذرع الإيرانية في المنطقة كأوراق قوة تفاوض بها طهران الولايات المتحدة وإسرائيل مثلما حصل في الملف النووي.

وتستثمر طهران الكثير من الأموال في الاستقطاب الطائفي، وتصرف دون حساب على التشيّع خاصة في البلدان العربية السنيّة، وهي تراهن على نجاح الدعاية الدينية والسياسية على المدى البعيد، ما يعني المزيد من الأموال.

ويؤمن الإيرانيون أن استقطاب المتشيّعين في بلدان سنيّة سيمكنهم من ورقة ضغط على دول بعينها، وخاصة السعودية التي نجحت في أن تفشل سياسات طهران التوسعية في اليمن، وأربكت حساباتها في سوريا.

ولا شك أن طهران ستعمل على توسيع الخلافات بين الرياض وواشنطن بفتح البلاد أمام الشركات الأميركية للاستثمار في قطاع النفط، وغيرها من الشركات الغربية وخاصة الدول التي ساهمت في إنجاح الحوار النووي.

ومنذ إعلان الاتفاق حول الملف النووي في يوليو الماضي هرول مسؤولون سياسيون واقتصاديون إلى طهران بحثا عن الصفقات في قطاع النفط وقطاعات أخرى، ولا شك أن الإيرانيين سيسعون إلى مقايضة هذه الصفقات بمواقف غربية أكثر وضوحا تجاه ملفات مثل سوريا واليمن.

وأعلنت إيران في 24 سبتمبر الجاري عن تأجيل مؤتمر النفط والغاز إلى فبراير 2016 للمرة الرابعة، وهو المؤتمر الذي ينظر إليه على أنه سيكون منطلقا لإعادة إدماج الاقتصاد الإيراني في المجتمع الدولي.

وتعتزم خلال هذا المؤتمر كشف النقاب عن المسودة النهائية لعقود البترول الجديدة، والتي من المتوقع أن تتضمن شروط استثمار أكثر جاذبية لشركات النفط العالمية تختلف عن تلك التي كانت موجودة سابقا.

وتم تأجيل المؤتمر للمرة الرابعة، ليتزامن الآن بشكل وثيق مع الجدول الزمني المتوقع لتخفيف العقوبات الواردة في الاتفاق النووي الإيراني. ووفقا لهذا الجدول الزمني، من المحتمل أن يتم رفع العقوبات خلال الربع الأول من عام 2016.

وحتى وإن تمّ تخفيف العقوبات الغربية، وتمكّنت إيران من جذب شركات الطاقة الدولية، وهو ما سوف يحدث على الأرجح، فإن طهران سوف تواجه صعوبة في تلبية الهدف على المدى الطويل، والمتمثل في إنتاج 6 ملايين برميل من النفط يوميا.

وتجد طهران منافسة شديدة لجذب شركات النفط العالمية، وتدرك أنه ينبغي عليها تقديم شروط أكثر ربحا من تلك العقود القديمة، وأكثر إغراء من تلك التي يقدّمها منافسوها، وبذلك تساعد على تعويض مخاطر التقلبات السياسية التي تشكل مصدر ضرر للمستثمرين.

ومن المحتمل أن تقيم إيران مشاريع مشتركة بين شركة النفط الإيرانية الحكومية والشركاء الأجانب يمكن أن تستمر بين 20 و25 عاما.

كما ستدفع لشركات النفط العالمية حصة من النفط المنتج أو نقدا، استنادا إلى أسعار النفط، وهذا يعني أن تعويض الشركاء الأجانب سوف ينعكس أكثر على أوضاع السوق العالمية.

وقلل خبراء في صناعة النفط من التفاؤل الإيراني بشأن العائدات، لافتين إلى أن إقدام طهران على الدخول بقوة إلى سوق النفط يهدد بانهيار حاد في الأسعار، وأنه قد ينزل بسعر البرميل إلى مستوى غير متوقع.

وكان وزير النفط الإيراني بيجن نامدار زنكنة لوّح في تصريح بثته القناة التلفزيونية الرسمية الإيرانية بأن بلاده “لا تعير أهمية لانخفاض أسعار النفط إلى نصف سعره الحالي، وأنها ستزيد إنتاجها بنسبة ضعفين خلال فترة زمنية قليلة”.

اقرأ أيضاً: 

بعد الاتفاق النووي إيران نحو فرص بمليارات الدولارات

النقد الدولي: الاقتصاد الإيراني ضعيف لكنه في مرحلة النمو

بعد الاتفاق التاريخي مع الغرب... الاقتصاد الإيراني بحاجة لدفعة من الانتعاش

 

Alarab Online. © 2015 All rights reserved.

اضف تعليق جديد

 avatar