الحاجات الفسيولوجية في رمضان!

الحاجات الفسيولوجية في رمضان!
2.5 5

نشر 12 تموز/يوليو 2013 - 06:55 بتوقيت جرينتش عبر SyndiGate.info

شارك بتقييم المحتوى:

 
PRINT Send Mail
التعليقات (0)
الحاجات الانسانية الفسيولوجية.
الحاجات الانسانية الفسيولوجية.
تابعنا >
Click here to add آدم as an alert
آدم

ها قد أطل رمضان الكريم، بتعاليمه الراسخة التي ترسخ الرحمة في النفوس. تحفزها على طلب المغفرة، والعتق من النار. في هذا الشهر، ينبغي أن يخف الجسد، لتحلق الروح، والروح لا يكبلها، إلا الجسد بشهوتيه: شهوة البطن وشهوة الفرج. الجسد، حجاب.. وفي التعاليم، لابد من الخروج من هذا الحجاب..

ولن يكون هذا الخروج العظيم، إلا بكبح الشهوتين، وفيما يخص بالشهوة الأولى، جاءت أحاديث نبوية، ومنها (نحن قوم لا نأكل حتى نجوع، وإذا أكلنا لا نشبع).. وجاء في الأقوال: البطنة تذهب الفطنة.. والمسلم فطن، وهو– بهذه الفطنة أيضا- يسلك الطريق إلى الله. رمضان، إذن- في جانب منه- ضد البطنة..

لكن ما هو مؤسف تماما، أن البعض منا، يغفل عن هذه الحقيقة، فنراه يملأ بطنه، في الإفطار وما يليه من عشاء، وسحور، ولا يترك ثلثا لشرابه، وثلثا لنفسه! التقليل من الأكل والشرب. تلك من تعاليم رمضان.. لكن ما نراه على العكس تماما، حتى أن فاتورة كل بيت، من الأكل والشرب، نراها ترتفع ارتفاعا ملحوظا، خلال هذا الشهر. هذا شره، لا يستقيم مع رمضان.. وهو شره، نرى آثاره البينة، في الزبالات، التي تمتلئ، بفضلات الطعام والشراب، أكثر، في رمضان، بالمقارنة، مع بقية أشهر العام. العام والشراب، نعمة..

نعمة لا ينبغي- بأية حال من الأحوال- أن تهدر هدرا، ليصبح مصيرها في النهاية، في حاويات القمامة. لو أن كل امرئ منا، عرف تمام المعرفة هذه النعمة، لما كانت قد انتهت إلى ما انتهت إليه، من مصير، ولكان قد تعامل معها بإحسان.. والإحسان هنا، أن يأخذ المرء، من هذه النعمة، بحسب حاجته منها لقيمات وجرعات- لا زيادة، وإن كان في بعض النقصان، شفاء..

وبركة! أيضا، لو انتبه أي منا، إلى حقيقة الذين تتيبس مصارينهم من الجوع، في بقاع مختلفة من هذا العالم- وهم بمئات الملايين- لكان قد اقتصد.. بل لكان ما هو مصيره الزبالة، في مصارين أولئك المساكين، الذين يتضورون جوعا، وغيرهم في هذا العالم، مصابون بالتخمة، حتى الضيق في الأنفاس الطالعة.. والأنفاس النازلة! العالم أصبح قرية كونية، واحدة. بل أصبح كل فرد فيه، هو جار الفرد الآخر، وحق الجار على الجار- إسلاميا- ألا يبيت أي منهما جائع، والآخر شبعان!

في رمضان، إحساس بالجوع والعطش، وكان ذلك أمرا مطلوبا، لينتقل هذا الإحساس، رأفة بالآخر المحروم من الأكل والشرب، وفي ذلك ترسيخ لمفهوم المشايلة، والتوادد، والتراحم، والبر.. من هنا، لا إسراف.. ولا تبذير ينبغي أن يكون في هذا الشهر الذي هو لله. من هنا ينبغي أن نتأدب بأدبه.. ونتعلم من تعاليمه.. وأبرز تعاليمه أن نتقاسم النعمة.. وأن نحبها لغيرنا كما نحبها لأنفسنا.. وهذا الغير، يتسع مفهومه، ليشمل كل المحرومين منها، لهذا السبب أو ذلك، في أي بقعة، في هذا العالم. لنتسابق في الخبرات.. ولتكن الخيرات التي نتسابق إليها، في شهر الصوم هذا، التبرع ببدل وجبة- كمثال- إلى من لا يجد وجبة واحدة، في يومه، وربما في اليومين، أو الثلاثة، وما أكثرهم في هذا العالم. ذلك أذكى لنا.

وأكرم لنا، من ذلك الشره على الطعام والشراب، في رمضان.. وهو الشره المفضي إلى التخمة، والأمراض، ورمى ما تبقى من النعمة، في الزبالة! لنتوادد.. ونتراحم.. ويشيل بعضنا القوي الضعفاء منا. لنعيد إلى رمضان، مجده الروحي.. مجده الذي كان في زمن النبي الكريم، والصحابة الميامين.. ولنتذكر جميعا انه ما ملأ ابن آدم وعاء شر من بطنه!

© جميع الحقوق محفوظة لجريدة الوطن القطرية 2013

اضف تعليق جديد

 avatar