الجزائر: أكثر إستلاكاً للخبز..وظاهرة تبذير سيئة في رمضان

الجزائر: أكثر إستلاكاً للخبز..وظاهرة تبذير سيئة في رمضان
2.5 5

نشر 27 حزيران/يونيو 2016 - 11:25 بتوقيت جرينتش عبر SyndiGate.info

شارك بتقييم المحتوى:

 
PRINT Send Mail
التعليقات (0)
الجزائر: أكثر إستلاكاً للخبز..وظاهرة تبذير سيئة في رمضان
الجزائر: أكثر إستلاكاً للخبز..وظاهرة تبذير سيئة في رمضان

يعتبر الجزائريون في طليعة الشعوب الأكثر استهلاكا للخبز، لكن تنتشر بينهم ظاهرة تبذير هذه المادة طيلة العام وتزداد خلال شهر الصيام، حتى أصبح الخبز يقدم علفا للمواشي، في غياب الوعي بالدعم الذي تدفعه الدولة لتأمين رغيف الخبز لكل المواطنين الجزائريين بسعر يمكن أن يدفعه الفقير والغني على حد سواء.

تتضاعف ظاهرة تبذير الخبز ورميه في الجزائر خلال شهر رمضان بنسبة تفوق النصف مقارنة بباقي أيام وشهور السنة، حيث تبذر ما يقارب 3 ملايين خبزة، حسب تقديرات منظمة التجار والحرفيين، وذلك رغم الحملات التحسيسية التي تدعو إلى ترشيد استهلاك هذه المادة.

وعلى مستوى العاصمة تم فرز أكثر من 6200 كلغ من الخبز من النفايات المنزلية خلال الأسبوع الأول فقط من شهر الصيام، وتشير الأرقام التي قدمتها لرجم سهيلة مديرة مؤسسة تسيير مراكز الردم التقني لوكالة الأنباء الجزائرية (واج)، أن فرز هذه الكمية من الخبز يعادل أكثر من ضعف الكمية المعتاد فرزها خلال بقية الأشهر.

وتساهم الدولة الجزائرية في توفير الخبز الذي تعتبره من المواد الاستهلاكية الأساسية والتي تشدد وتلتزم بتدعيمها منذ الاستقلال.وخلال جولة في شوارع العاصمة يلاحظ اكتظاظ الأماكن المخصصة لرمي النفايات بمختلف أصناف الخبز.

ويقول الشاب محمد من حي باب الوادي الشعبي، إن مائدة إفطار عائلته تتزين يوميا بمختلف أصناف الخبز التي يتم اقتناؤها، حيث يشتري كل فرد يوميا صنفا معينا من الخبز كل حسب ميوله ودون علم الآخر. كما أقر محمد بأن تجوله في السوق قبيل الإفطار يجعله ينجذب إلى مختلف أنواع الخبز التي تزين واجهات المخابز، وحتى الطاولات التي تعرض هي الأخرى أشكالا مختلفة من الخبز.

ومن جانبه، أشار مراد من حي المدنية إلى أنه اعتاد استهلاك الخبز الذي تصنعه زوجته يوميا خلال هذا الشهر، إلا أن أبناءه الخمسة يداومون على اقتناء أنواع مختلفة من الخبز من باب التغيير. وأعربت خديجة (ربة بيت) من حي المرادية، عن استيائها إزاء تصرف أبنائها الذين يشترون أصنافا متعددة من الخبز بشكل يومي، مما يدفعها في الكثير من المرات إلى التخلص منها عبر رميها في المزبلة.

وتؤكد بعض الدراسات أن من بين العوامل التي تدفع الجزائريين إلى رمي الخبز هي نوعيته الرديئة، حيث أن الخبزة سرعان ما تتحول بعد 12 ساعة أو 20 ساعة إلى شبه خبزة مطاطية يصعب هضمها بل وحتى تقطيعها، والسبب في ذلك هو افتقار ثلث الخبازين إلى المهنية والخبرة، فمعظمهم لا يملكون مقاييس العمل، كما أن غياب مدارس متخصصة ساهم في تكريس غياب المهنيين والمختصين في صناعة هذه المادة.

وبشارع محمد بلوزداد في العاصمة تجمع الحاجة خيرة وهي في الـ65 سنة من العمر مادة الخبز بمقربة من مدخل إحدى العمارات، وتقول إنها تمتهن “جمع بقايا الخبز” وذلك منذ قرابة أربع سنوات. وأشارت الحاجة خيرة إلى أن ميولها لجمع بقايا الخبز نابع من الوازع الديني الذي يدفعها إلى الاعتناء بهذه المادة التي يسميها الجميع “نعمة ربي”, فضلا عن تأثرها بحكايات أمها المتوفاة التي عايشت زمن الاستعمار, حيث لم يكن رغيف الخبز في متناول الجميع.

وذكرت أنها تجمع كميات كبيرة من الخبز خلال شهر رمضان حيث تقوم بعدة جولات في الحي لجمع الخبز الذي تقوم ببيعه للتجار الذين يقومون بحفظه عبر تعريضه إلى الشمس خوفا من تعفنه، ثم يتم جمعه في أكياس كبيرة قبل وزنه وبيعه كغذاء للمواشي خاصة في فصل الصيف، حيث يرتفع سعر الشعير والتبن مع نقص الكلأ في المراعي.

ويعتبر الخبراء أن قضية استهلاك الخبز تندرج ضمن قضية الأمن الغذائي والتوازن الغذائي التي تستدعي التركيز والاهتمام بعدة نقاط هامة، وفي مقدمتها تبذير الخبز الذي يعد إشكالا اجتماعيا يجب معالجته من خلال إدخال مفاهيم جديدة في أنماط التغذية، مع إقحام ثقافة تربوية جديدة تحذر الجزائريين من التبذير تكون بدايتها من المؤسسات التربوية.

وبهدف توعية المواطن بالآثار السلبية الناجمة عن التبذير الغذائي بصفة عامة والخبز على وجه الخصوص، أطلقت وزارة التجارة حملة وطنية تحت شعار “مكافحة التبذير الغذائي مسؤولية الجميع” تمتد من الفاتح من يونيو إلى 10 يوليو المقبل، وذلك بالتنسيق مع المجتمع المدني. وتضمنت هذه الحملة تقديم جملة من النصائح والإرشادات تتعلق بطرق ترشيد الاستهلاك خلال الشهر الفضيل، خاصة ما تعلق بمادة الخبز.

إعلان

Alarab Online. © 2016 All rights reserved.

اضف تعليق جديد

 avatar