عادات وتقاليد ومهن تنتعش بالمغرب خلال شهر رمضان..تعرف عليها

عادات وتقاليد ومهن تنتعش بالمغرب خلال شهر رمضان..تعرف عليها
2.5 5

نشر 17 حزيران/يونيو 2016 - 11:55 بتوقيت جرينتش عبر SyndiGate.info

شارك بتقييم المحتوى:

 
PRINT Send Mail
التعليقات (0)
عادات وتقاليد ومهن تنتعش بالمغرب خلال شهر رمضان..تعرف
عادات وتقاليد ومهن تنتعش بالمغرب خلال شهر رمضان..تعرف

رمضان شهر مبارك على العمال الموسميين في المغرب، إذ يفتح لهم باب رزق ببيع احتياجات الصائم من الحلويات والمعجنات، ويرفعون من دخلهم لمواجهة متطلبات الحياة في ظل غلاء الأسعار، وحتى المنتجات التقليدية التي يشتكي أصحابها طيلة السنة من الركود تزدهر، فتنشط تجارة الملابس التقليدية والأواني الخزفية التي تقبل عليها العائلات المغربية خلال شهر الصيام.

 يعتبر شهر رمضان مصدر رزق بالنسبة إلى الكثير من الناس من أصحاب المهن الموسمية التي تظهر فجأة لتغيب بمجرد انقضاء شهر الصيام. وأغلب هذه المهن، التي تعج بها الأسواق الشعبية في المدن المغربية ترتبط بصناعة الحلويات والمعجنات وفق أشكال ومكونات مختلفة، وهناك من يستغل شهر الصيام لصنع مختلف أنواع العصائر وبيعها والتي تلقى إقبالا كبيرا خاصة في فصل الصيف، كما تزدهر تجارة المنتجات التقليدية من ملابس وأواني فخارية، وبالمقابل تأفل مهن أخرى كثيرة خاصة منها التي تتعلق بالبناء والتعمير.

المقبلون على المهن الموسمية يسعون من وراء ذلك إلى تحسين دخلهم أو تعويض مهنهم الأصلية التي تشهد خلال شهر رمضان موسم ركودها، خاصة أن المصاريف اليومية خلال هذا الشهر تزداد لأن المواطن المغربي يسعى إلى أن تكون مائدة إفطاره متنوعة، فلا يغيب عنها اللحم والغلال والحلويات التي يشتهيها الصائم ولا يستطيع مقاومتها.

ومع بداية شهر رمضان يمكن لعابر السبيل في الأسواق الشعبية المغربية أن يشم روائح لا يصادفها خلال بقية السنة، فتعلن رائحة “الشباكية” و“البريوات” و“السفوف” وأصناف أخرى من الحلويات حضورها على المائدة المغربية، إذ يصطف الفقير والغني أمام محلات تعرض على واجهاتها صحونا ضخمة من هذه الحلويات رغم أنه لم يكن لها وجود أو غيّرت نشاطها خصيصا في هذا الشهر.

وعلى الرغم من أن هذه الحلويات كانت لا تباع إلا في يومين محددين، وهما ليلة النصف وليلة القدر، حيث يتم شراء حلوى “الشباكية” وحملها في سطل معدني ولا تؤكل إلا بعد العشاء ولا يقوم بصنعها وبيعها إلا السفناجة (أي باعة الإسفنج)، أما حاليا فالكل يصنع الحلوى ويبيعها بما في ذلك باعة الفحم وغيرهم وطيلة أيام هذا الشهر الفضيل. منتجات الصناعة التقليدية المغربية بمختلف أصنافها تنتعش بشكل كبير في شهر رمضان، وذلك بسبب الإقبال المتزايد عليها من قبل الأسر التي تهتم بوجودها في مختلف البيوت

وأصبحت الحلويات ملازمة للمائدة المغربية حتى بعد الإفطار، حيث يتم تقديمها مع الشاي المغربي خلال لقاء العائلة وتجمع الأصدقاء، رغم أن أخصائيي التغذية والأطباء يشددون على عدم الإكثار منها لأنها تعد مصدرا للسكريات التي يصعب حرقها في الليل. وتقدم هذه الحلويات أيضا حتى بعد انقضاء شهر رمضان بأسابيع قليلة، وحالما ينتهي مخزون العائلات منها تعود الحلويات المغربية الشهيرة مثل كعب غزال والفقاص وغريبة لتزيّن الموائد.

ويبدع المغاربة طيلة شهر رمضان في تحضير العجائن المختلفة، وقليل ما تجد مائدة مغربية لا تحتوي على “المسمن” أو “البغرير” أو “البطبوط”، وتنشط الأسواق المغربية بمثل بائعي هذه المنتوجات، الذين يسهرون على تلبية الطلبات المتزايدة خلال شهر الصيام.

وتقول سارة، التي تحول نشاطها في محل للملابس تملكه إلى صناعة الفطائر وبيعها خلال شهر رمضان كـ“البغرير” و“البطبوط” و“المسمن”، وهي أنواع من الأكلات يزداد الإقبال عليها بكثرة في شهر الصيام، “أستيقظ قبل طلوع الفجر لإعداد هذا النوع من الأكلات. إنها أكلات تستدعي الوقت والصبر. أبدأ بخلط المقادير في الخلاط الكهربائي وبعد ذلك أفرغه في إناء وأتركه لمدة 15 دقيقة وأبدأ في طهيه، وتساعدني في ذلك ابنتي منى التي تدرس بالجامعة”.

وتضيف سارة أنها “تبيع الفطائر من الحجم الصغير بدرهم، أما الفطائر ذات الحجم المتوسط فيصل ثمنها إلى درهمين”. وقالت إن هذا السعر مستقر ويتقبله الزبائن الذين يتوافدون عليها بشكل كبير في رمضان. وتؤكد أن مهنة بيع “البغرير” و“المسمن” تنتعش خلال شهر رمضان مقارنة مع باقي شهور السنة، فالعديد من النساء يفضلن شراء الفطائر الجاهزة، بدل إعدادها في البيت وخاصة النساء اللائي يشتغلن خلال النهار.

وتقول حريفة عند سارة “نظرا إلى عملي المتواصل طول اليوم لا أجد الوقت لطهي البغرير والمسمن في المنزل، إذ لا يكفيني الوقت لطهي الحساء وتحضير الوجبة الرئيسية. لهذا أشتري الفطائر والعصائر من السوق”.

وأمام تزامن شهر رمضان في المواسم الأخيرة مع ارتفاع في درجات الحرارة بالمغرب، فقد مثل ذلك فرصة لبضع التجار لصنع وبيع مختلف أنواع العصائر وترويجها في الأسواق الشعبية. فتراهم يعرضون قناني وعلب العصير الاصطناعي محلية الصنع، بالإضافة إلى منتوجات أجنبية أخرى يدخل معظمها الأسواق عن طريق شبكات التهريب التي تنشط في باب سبتة المحتلة وتوزع سلعها على مختلف المدن المغربية.

وغالبا ما يعمد هؤلاء التجار الموسميون إلى وضع مكونات من مختلف الفواكه وإضافة أنواع من القشدات والنكهات لجلب شهية الصائم، الذي يقضي أوقاتا طويلة في البحث عن أشياء تعزز مائدة الإفطار، كمّا وكيفا، كسلوك يومي يتقاسمه العديد من الصائمين. ويصبح الحليب أكثر ضرورة خلال شهر رمضان، حيث يقبل المغاربة على شراء الحليب الطازج ومشتقاته، فيقدمونه مع القهوة على مائدة الإفطار أو خلال السهرة، كما يستعملون الزبدة لإعداد وجبة السحور.

وتقول وردة بائعة الحليب في الرباط، إنها تبدأ عملها منذ الصباح الباكر حيث تشتري الحليب وتختار ما ستبيعه طازجا وما ستحوله إلى لبن ثم تبدأ في إعداد الحليب الرائب ومخضه ليصبح لبنا وزبدة، وتنتهي من هذه العملية قبل صلاة الظهر لترتاح قليلا وتخرج في العصر إلى السوق لتضع منتوجها فوق طاولة، مبرزة اللبن في جهة والحليب في جهة أخرى والزبدة البلدية إلى جانبهما، بالإضافة إلى أكياس بلاستيكية بيضاء تستعملها في ملء مشتقات الحليب.

ويشار إلى أن الحليب ومشتقاته يدخلان في تركيبة العديد من الأطعمة المعدة لمائدة الإفطار في رمضان، ويخصص له الباعة سواء في الدكاكين أو المتاجر الكبرى جناحا خاصا، وذلك لتلبية حاجة المواطنين ويتميز هذا الأخير بفوائد لا حصر لها على الصائم تتجلى أساسا في الكالسيوم والماغنزيوم، والفوسفور والبروتين التي تساهم في نمو العظام وتكثيف بنيتها.

مع قدوم شهر رمضان يعود الكثير من الرجال والنساء في المغرب إلى ارتداء الثوب الطويل المطرز ذي الأكمام الفضفاضة وغطاء الرأس والمعروف باسم “الجلابة”. ويرتدي المغاربة “الجلابة” في المناسبات الدينية والأعياد وأيام الجمعة، لكن مع قدوم شهر الصيام تكون العودة إلى التقاليد المغربية بشدة، الأمر الذي يعني تخلي الكثير من الرجال والنساء عن الملابس الغربية وارتداء الجلابة في أماكن العبادة والتجمعات العائلية.

الصانع التقليدي في قرية الفنون بالرباط، يتمنى أن تكون كل الشهور رمضانا حتى تزداد أرباح كل الحرفيين وتنتعش حرف مهدد بالاندثار. وذكر محمد الوالي، مهتم بالتراث المغربي، أن ارتداء الجلابة في رمضان له مغزى دينيا وثقافيا، مضيفا أن “القرآن الكريم ينص على أنه يجب على المسلم أن يرتدي أحسن لباسه وأن يضع نفسه في أحسن صورة قبل الذهاب إلى المسجد، فكيف بشهر الصيام الذي يعتبر من أفضل الشهور.”
 

ونظرا للموقع الهائل الذي يحظى به المغرب بين أوروبا والعالم العربي، فإن المغاربة كثيرا ما يحرصون على الحفاظ على هويتهم في الملبس. ويقول خليل العلمي، صاحب متجر للأزياء التقليدية في الرباط “لا يمكن للباس التقليدي أن يندثر نهائيا وهذا أمر مسلّم به بغض النظر عن أسعاره التي ارتفعت مؤخرا بسبب جودة العمل والإتقان وكذلك جودة الثوب المستعمل.

رغم كل هذه العوامل لا يزال هناك إقبال عليه وبالخصوص في المناسبات الدينية كشهر رمضان أو عيد الفطر أو عيد الأضحى وهو يبقى رمزا للشخصية المغربية”. وذكرت مصممة الأزياء التقليدية المغربية وفاء الأزرق أن ارتداء الزي التقليدي في رمضان يعتبر نوعا من الاحتفال، وقالت “تلبس الجلابة المغربية في غير شهر رمضان، لكن الإقبال يكون كثيرا عليها في هذا الشهر لأن المغربي يرتديها ليذهب إلى المسجد أو لزيارة الأهل”.

وترتبط الجلابة في العادة بالحذاء المغربي التقليدي ذي الطرف المدبب والنعل اللين والذي يزيد الإقبال أيضا على شرائه في شهر رمضان. وترتفع مبيعات متاجر الأحذية التقليدية في السوق القديمة بالرباط من “البلغة” الصفراء التي يرتديها الرجال و”الشربيل” الذي يتوفر في مجموعة كبيرة من الألوان وترتديه النساء.

وقال محمد الفاتح، صاحب دكان لبيع الأحذية التقليدية في الرباط، “المغاربة يشترون الأحذية التقليدية في رمضان، لكن الإقبال يتزايد عليها خلال الأسابيع الأخيرة من هذا الشهر”. ويرتدي الرجال الجلابة البيضاء ومعها الطربوش أحمر اللون. بينما تُفصّل الجلابة الخاصة بالنساء من أقمشة مختلفة الألوان ويرتدى معها وشاح لتغطية الرأس.

وتنتعش منتجات الصناعة التقليدية المغربية بمختلف أصنافها بشكل كبير في شهر رمضان، وذلك بسبب الإقبال المتزايد عليها من قبل الأسر التي تهتم بوجودها في مختلف البيوت. وتفضل معظم الأسر المغربية في هذا الشهر الكريم استعمال الأواني التقليدية والخزفية وبخاصة تلك التي تخص المطبخ وذلك لإعداد الكثير من الوجبات الشعبية المتنوعة أثناء الفطور والعشاء والسحور.

وقال الصانع التقليدي وصاحب ورشة للخزف في قرية الفنون بالرباط محمد إن “شهر رمضان هو شهر انتعاش مبيعات منتجات الصناعة التقليدية بامتياز”. وأوضح أن العديد من منتجات الصناعة الطينية التقليدية تنتعش مبيعاتها هي الأخرى خلال هذا الشهر الكريم كـ”مجامر البخور” التي تستعمل في ليلة القدر وإعداد “الطاجين” والكؤوس الخزفية والصحون المزخرفة التي تقدم فيها وجبة الكسكس المعروفة في المغرب العربي.

وأكد أن الإقبال على تلك المنتجات من قبل السياح الأجانب الذين يزورون القرية باستمرار يسهم في إنعاش السياحة المغربية، متمنيا أن تكون كل الشهور رمضانا حتى تزداد أرباح كل الصناع التقليديين. ولفت إلى انتعاش مبيعات المصابيح التقليدية الزاهية التي تصنع من الزجاج الرفيع والنحاس الخالص وتستعمل إضاءتها الجميلة للزينة في البيوت والشوارع ومحلات ليالي السهر الرمضاني.

ومن جهته يقول الفنان التشكيلي عبدالجبار بلشهب، المتخصص في صنع الأواني التقليدية وتزيينها، “إن شهر رمضان هو شهر العمل بالنسبة إليّ وذلك من أجل صنع المزيد من الأواني التي تقتنيها الأسر المغربية بكثرة”. ويضيف أن الأواني الخزفية التي يبدع في صنعها يقع استعمالها خلال هذا شهر الصيام من أجل صيانة وحفظ العسل والزيوت والتمور، فضلا عن تخزين الزيتون والحلويات والسمن.

وأكد أن هذه الطريقة المحببة لدى العديد من الأسر المغربية قديمة وتعد جزءا لا يتجزأ من عادات وتقاليد الكثير من المغاربة خلال هذا الشهر وبخاصة في الأرياف. ويضيف بلشهب أن تزيين تلك المنتجات بأشكال تعبيرية قديمة راقية وبخاصة في ما يتعلق بالفنون التراثية كالرموز الشعبية، يمنح تلك الإبداعات جمالا ساحرا ويضفي على مقتنيها نوعا من الحميمية والقرب من تراثهم وتاريخهم الأصيل.

وحول أسعار تلك المنتجات أكد أنها تختلف بحسب جودة المنتوج ودوره في المطبخ المغربي، معتبرا أن مجمل الأسعار هي في متناول الأسر الفقيرة وذات الدخل المحدود. وكشف النحات والفنان محمد للفريجي عن اهتمامه بهذه المنتجات التقليدية في أعماله كقيمة تراثية وحضارية، مؤكدا أن ذلك يستهوي السياح الأجانب بشكل كبير مثلما تستهويهم لوحات الخيول و”الفنتازيا”.

Alarab Online. © 2016 All rights reserved.

اضف تعليق جديد

 avatar