دول الخليج تستعد للإحتفال بـ "ليلة القرقيعان" في منتصف رمضان

دول الخليج تستعد للإحتفال بـ "ليلة القرقيعان" في منتصف رمضان
2.5 5

نشر 21 حزيران/يونيو 2016 - 09:18 بتوقيت جرينتش عبر SyndiGate.info

شارك بتقييم المحتوى:

 
PRINT Send Mail
التعليقات (0)
ليلة القرقيعان
ليلة القرقيعان
مع اقتراب ليلة النصف من رمضان تستعد دول الخليج في منتصف شهر رمضان، إلى إحياء عادة شعبية قديمة، تسمى بليلة «القرقيعان»، وأيضا «الكرنكعوه» أو «القرنقشوه»، وهي تقليد يحتفل به الأطفال من بعد صلاة المغرب بارتداء ملابس زاهية وطرق أبواب البيوت للحصول على الحلوى.
 
وتتعدد أسماء هذه العادة، ففي الكويت والسعودية يطلقون عليها «قرقيعان»، وفي قطر والبحرين تسمى «كرنكعوه»، وفي عمان يسمونها «قرنقشوه»، وفي الإمارات العربية المتحدة تسمى «حق الليلة»، ومهما اختلفت المسميات إلا أنها عادة متشابهة في دول الخليج الست، وتعني أن شهر الصوم انتصف بالنسبة للكبار، وحان الموعد السنوي للحلوة بالنسبة للصغار، حيث جاء وقت مسامرة أهازيجهم البريئة التي لا تخلو من هجاء من لم يكرمهم في هذه الليلة.

ويبدأ الاحتفال بهذه المناسبة بعد صلاة مغرب ليلة النصف من رمضان بالتجمع جماعات بعد أن يتزينوا بالملابس الزاهية، حيث ترتدي البنات «البخانق» وهي حجاب تقليدي للرأس اعتادت الفتيات على لبسه في هذه المناسبة مصنوع من قماش خفيف مطرز بخيوط ذهبية، إلى جانب وضع حلي ذهبية تقليدية، أما الصبية فيرتدون «القحفية»، وهي طاقية بيضاء مطرزة يرتديها الأولاد في الخليج، ويتنقل الأطفال من بيت لآخر وهم يرددون أهازيج تراثية خاصة بهذه المناسبة، للحصول على «القرنقعوه».

ومن تلك الأناشيد: «قرنقعوه قرقاعوه.. عطونا الله يعطيكم.. بيت مكة يوديكم.. يوديكم لأهليكم.. يامكة يالمعمورة.. يا أم السلاسل والذهب يانورة.. عطونا دحبة ميزان يسلم لكل عزيزان.. وقرنقعوه قرقاعوه كان اخلي الليل.. اخلي الليل مدري وش ممكن اخلي الليل بس اخلي الدنيا كل الدنيا ليل..»، إلى آخر الأنشودة التي تهتف بها حناجر الأطفال، ويوزع الأهالي القرنقعوه المكون من الحلوى والمكسرات على الأطفال، وفي بعض الأحيان تقدم بعض الأسر مالاً لهؤلاء الأطفال مثل عيدية العيد.

وأشار علي البحراني من مقر إقامته في المنطقة الشرقية في السعودية إلى أن القرقيعان مشهور على الساحل الشرقي العربي، إضافة لمصر والمغرب، حيث يحتفل الأطفال في 15 رمضان بالقرقيعان، أو كما يسمى في مصر والمغرب «حلاوة». ولفت إلى أن الأطفال يخرجون من منازلهم من بعد صلاة المغرب وحتى السحور، يطرقون المنازل ويرددون أهازيج معينة خاصة بالقرقيعان، حاملين معهم كيسًا أو حقيبة صغيرة ليضعوا داخلها الحلويات والمكسرات التي يحصلون عليها.

ووفقًا لرواية البحراني، فإنه مع مرور الوقت تطورت مظاهر الاحتفال في الساحل الخليجي وأصبحت تنصب «الدروازات» أو البوابات في الأزقة والشوارع داخل الأحياء، وهي ما تعرف بنقاط توزيع الحلويات عوضًا عن البيوت، يقدم الناس فيها الحلويات والمكسرات ليتولى عاملون توزيعها على المارة.

ولا تزال بعض الأحياء الشعبية القديمة في المنطقة الشرقية محتفظة بالهوية القرقعانية، حيث يلبس الأطفال ملابس تراثية حاملين معهم أكياس مخاطة بطريقة فلكلورية معينة من القماش، يمرون في الحارات ويطرقون المنازل. وفي المقابل تجد في الأحياء الراقية القرقيعان يتم بطريقة مختلفة، إذ يتم تحضير علب توضع بداخلها هدايا، إضافة إلى حلويات ومكسرات، ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد بل أصبحت الهدايا والتغليف وتحضير مكونات العلب تباع عبر الانستغرام بطريقة أكثر بذخًا.

وفيما تتشابه جميع دول الخليج في الأجواء القرقعانية وحتى في مسمى قرقيعان عدا سلطنة عمان والتي يسمى فيها القرقيعان بالقرنقشوه، ذكر أحمد الذهلي من مقر إقامته في مسقط لـ«الشرق الأوسط» أنه رغم التطور الذي طرأ على تفاصيل الحياة الاجتماعية في عمان، ما زال الأطفال يحتفلون بأداء تقليد القرنقشوه في ليلة النصف من رمضان، ويماثل احتفال الأطفال بليلة القرقيعان في المدن الخليجية الأخرى، إذ يدور الأطفال في شوارع الحي ويطرقون الأبواب ويغنون طالبين الحلوى مرددين: «قرنقشوه قرنقشوه.. اعطونا شيء حلواه.. قرنقشوه يو ناس.. عطونا بيسه وحلوى.. دوس دوس في المندوس.. حاره حاره في السحارة». لكن إذا لم يحصل الأطفال على القرنقشوه يقولون: «قدام بيتكم صينيه.. ورى بيتكم جنيه».

وأوضح الذهلي أن العاصمة ومدن الساحل هي التي تقيم احتفالية قرنقشوه، ولكن تختلف في مسقط عن غيرها من المدن، حيث تقام في المراكز التجارية الكبيرة أو الحدائق احتفالية تجمع الكثير من الأطفال بعائلاتهم، يرددون من خلالها الأغاني المخصصة للقرنقشوه، وتقام المسابقات لهم، وهو أحد مظاهر التحضر في عمان.

إلى ذلك، وصف الممثل السعودي سعيد صالح الأجواء التي يحتفلون بها بالقرقيعان ليلة المنتصف من رمضان، بالجميلة المليئة والمحفزة للأطفال على التواصل والترابط الاجتماعي، مؤكدًا اختلاف مظاهر الاحتفال بهذه المناسبة بين طبقات المجتمع، إذ يحتفل البعض داخل قاعات مخصصة للأفراح والمناسبات ويدعون فيها الأهل والأصدقاء والجيران، وهذه المظاهر عادة ما يقوم بها الأثرياء.

وأضاف أن القرقيعان مناسبة للإعلان عن منتصف رمضان وتذكير بانتهاء نصف الشهر، كما يعتبر من الناحية الاجتماعية عادة قديمة يتم فيها بث روح التكافل الاجتماعي، ويلبس فيها الأطفال الصغار الملابس التراثية مثل «البخنق» و«البرقع»، والكثير من التفاصيل التي تشتهر بها منطقة الخليج.

وقسّم صالح أدوار الأطفال حسب أعمارهم بطريقة كوميدية، مبينًا أن الأطفال حتى سن 10 سنوات يكونون ضمن فئة القائمين بالقرقيعان، وحتى سن 15 يكونوا من فئة المنظمين لهم، وأما من هم فوق هذا العمر يكونون من فئة الموزعين للحلويات.
 
وذهب إلى أن القرقيعان سابقًا كان يتميز داخل الحارات بإضافة الزينة على البيوت، مع قيام الفرق الشعبية بعرض الفلكلور الشعبي الخاص بهذه المناسبة وترديد الأهازيج، كما أن البيوت كانت تستعد لهذه الاحتفالية وتستقبل الأطفال بسلة كبيرة مصنوعة من الخوص توضع بداخلها الحلويات والمكسرات، ويوجد بها فنجان كنوع من المكيال يعبأ به ما بداخله، بعد أن يغنوا لهم أغنية القرقيعان الشهيرة.
Copyright © Saudi Research and Publishing Co. All rights reserved.

اضف تعليق جديد

 avatar