البرازيل تسعى للعودة للطريق الصحيح

البرازيل تسعى للعودة للطريق الصحيح
4.00 6

نشر 15 تموز/يوليو 2014 - 16:01 بتوقيت جرينتش عبر SyndiGate.info

شارك بتقييم المحتوى:

 
PRINT Send Mail
التعليقات (0)
منتخب البرازيل
منتخب البرازيل

بدأ البرازيليون بتحليل كيفية التعامل مع المرحلة المقبلة بعد أن ودع منتخب بلادهم نهائيات مونديال 2014 التي استضافها على أرضه بهزيمتين مذلتين على ألمانيا (1-7) في نصف النهائي وهولندا (0-3) في مباراة تحديد المركز الثالث.

والمشكلة التي تقف في وجه المطالبين بتغييرات جذرية في المنتخب الوطني مثل النجم السابق زيكو، هي أن العديد إن لم يكن غالبية اللاعبين الذين خاضوا غمار نهائيات النسخة الحالية قد يحافظون على مركزهم في السيليساو باستثناء أمثال فريد أو الحارس جوليو سيزار، وذلك لأنه ليس هناك المتسع من الوقت لإجراء تغييرات جذرية بسبب الاستحقاقين المقبلين، أي كوبا أميركا 2015 في تشيلي ودورة الألعاب الأولمبية 2016 التي ستقام على أرضهم في ريو دي جانيرو.

"سمعت في الأعوام الأربعة الأخيرة وبشكل متكرر المقولة القديمة حول أن البرازيل تملك أفضل كرة قدم في العالم وبأن كؤوس العالم الخمس التي توجنا بها هي دليل على تفوقنا، وبأنه لا حاجة للقلق"، هذا ما قاله زيكو في تحليله لوضع منتخب بلاده، مضيفاً: "كل ذلك سقط في بيلو هوريزونتي (حيث أقيمت المباراة ضد ألمانيا). يجب علينا العودة إلى الأساسيات، تنفس الصعداء وتحليل ما حصل على أرضية الملعب وخارجها.

"لا يمكننا القول أننا الأفضل فيما يفتقد منتخبنا الوطني 11 لاعباً يلعبون أساسيين في أنديتهم (في إشارة إلى اللاعبين المستبعدين على غرار فيليبي كوتينيو نجم وسط ليفربول)، حان الوقت لتغيير فلسفتنا، حان الوقت للبرازيل لكي تعترف بأنه التغيير واجب، لا يجب على البرازيليين الاعتقاد بأن تاريخهم سيسمح لهم بإحراز الانتصارات، أصبحت هذه الأيام خلفنا ولا شيء يجسد هذا الواقع أفضل من هذه الهزيمة النكراء التي تلقينها في كأس العالم التي حلموا بالفوز بها أمام جماهيرهم".

ولم يكن زيكو الشخص الوحيد الذي طالب بالتغييرات، بل هناك مطالبة من السلطات العليا أيضاً متمثلة بالرئيسة ديلما روسيف ووزير الرياضة آلدو ريبيلو اللذين اعتبرا بأن المنتخب الوطني يحتاج إلى تغيير بنيوي كبير لكي يتجنب السيناريو الذي عاشه أمام الألمان.

ووصل الأمر بالنجم السابق روماريو الفائز بمونديال 1994 والنائب حالياً في البرلمان بالمطالبة بسجن مسؤولي الاتحاد البرازيلي لكرة القدم بعد الخسارة المذلة أمام ألمانيا، متهماً إياهم بالضلوع في الفساد لأن الأندية تنتخب نفس المسؤولين منذ أعوام.

وقال روماريو في رسالة نشرها على مواقع التواصل الاجتماعي: "كرة القدم البرازيلية تتدهور منذ أعوام بسبب مسؤولين لا يملكون موهبة التعامل مع الكرة"، مضيفاً: "يجلسون في الأماكن الفخمة ويتمتعون بالملايين التي تدخل حساباتهم".

وشدد روماريو على أن العديد من اللاعبين الذين خاضوا لقاء ألمانيا لا يجب أن يرتدوا قميص المنتخب الوطني مجدداً: "من مجموعة اللاعبين الذين خسروا 1-7 وتعرضوا لإهانة من هذا النوع، يجب أن يحرم 80 بالمائة منهم من ارتداء قميص المنتخب الوطني مجدداً، ورغم أنهم ليسوا الوحيدين الذين يتحملون المسؤولية، ليس باستطاعتهم ارتداء القميص لأنهم سيحملون الندوب (الناجمة عن الهزيمة التاريخية) إلى الأبد".

التغيير الجذري مستبعد تماما من ناحية إعادة "غربلة" اللاعبين، وهذا ما يؤكده المدرب المستقيل لويز فيليبي سكولاري الذي رأى أن المستقبل واعد لـ 12 أو 13 أو 14 لاعباً من التشكيلة الشابة بحسب رأيه، وأن العديد منهم سيحاول تعويض خيبة 2014 خلال مونديال 2018 في روسيا.

وأنهى منتخب البرازيل البطولة كصاحب أسوأ دفاع بعد أن اهتزت شباكه في 14 مناسبة. سقطت البرازيل على أرضها للمرة الأولى منذ 39 عاماً وكانت في بيلو هوريزونتي أيضاً أمام البيرو 2-3 في نصف نهائي كأس كوبا أميركا، وتلقت أقسى هزيمة منذ سقوطها أمام أوروغواي 0-6 عام 1920 في كوبا أميركا، واستقبلت شباكها 5 أهداف أو أكثر للمرة الثانية فقط في النهائيات منذ عام 1938 عندما تغلبت على بولندا 6-5.

ثم تلقت أمام هولندا هزيمتها الثانية على التوالي بين جماهيرها للمرة الأولى منذ 1940 حين خسرت أمام الأرجنتين (0-3) وأوروغواي (3-4).

وما هو مؤكد أن بعضاً من العناصر الحالية ستبقى من الركائز الأساسية في المنتخب مثل نيمار الذي سيحتفل بميلاده السادس والعشرين في روسيا 2018، فيما سيكون القائد تياغو سيلفا في الثالثة والثلاثين من عمره بعد أربعة أعوام، وسيكون بالتالي في قمة مشواره كقلب دفاع مخضرم.

ولاعبون مثل دافيد لويز ولويز غوستافو وأوسكار سيتواجدون على الأرجح مع السيليساو كذلك في مونديال 2018 والاستحقاق المقبل في كوبا أميركا بغض النظر عن هوية المدرب المقبل.

لكن مونديال 2014 كان نهاية الطريق بالنسبة للحارس المخضرم جوليو سيزار والظهيرين دانييل ألفيش ودوغلاس مايكون والمهاجمين فريد وجو والظهير الآخر ماكسويل.

ما هو مؤكد أن على الاتحاد البرازيلي التركيز على إجراء تغييرات على صعيد إنتاج اللاعبين في المنتخبات العمرية، مع حرصه في الوقت ذاته على أن يكون المنتخب الأول قادراً على المنافسة في كوبا أميركا العام المقبل لأن الكرة البرازيلية لا تحتاج إلى انتكاسة أخرى على الإطلاق.

كما سيكون التركيز أيضاً على المشاركة الأولمبية عام 2016 حيث ستكون الفرصة متاحة للبرازيل للفوز باللقب الوحيد الذي ينقص خزائنها كونها تلعب على أرضها وبين جماهيرها، لكن وكما هو معلوم لا يمكنها أن تعتمد سوى على ثلاثة لاعبين فوق الـ 23 عاماً، مما دفع تياغو سيلفا إلى التحذير من إمكانية استخدام كوبا أميركا 2015 كحقل تجارب للأولمبياد من خلال المشاركة بفريق شاب من أجل تحضيره لريو 2016.

"البطولة مهمة. ستتواجد فيها الأرجنتين وأوروغواي وكولومبيا والإكوادور والبرازيل وتشيلي التي ستلعب على أرضها"، هذا ما قاله القائد سيلفا، مضيفاً: "هذا الأمر يظهر أهمية البطولة والحجم الذي وصلت إليه".

وواصل قلب دفاع باريس سان جيرمان: "الأمر يعتمد على كيفية رؤية الأمور، اتحدث هنا عن المدرب وإذا كان يريد المشاركة بفريق وهو يفكر بالألعاب الأولمبية. لكن إذا حصل هذا الأمر، فالكثير من الناس سيقولون أنه دخل إليها (كوبا أميركا) وهو يدرك بأن المنتخب سيخسر".

وإذا كانت البرازيل تبحث عن تعزيز صفوفها للأمد القصير، فقد تكون الفرصة متاحة أمام المدافعين جواو ميراندا وفيليبي لويس اللذين ساهما بقيادة أتلتيكو مدريد إلى لقب الدوري الإسباني للمرة الأولى منذ 1996 والى نهائي دوري أبطال أوروبا للمرة الأولى منذ 1974، للانضمام إلى السيليساو، كما هو حال لاعبين شبان مثل ثنائي باريس سان جيرمان ماركينيوس ولوكاس مورا ولاعب وسط ليفربول فيليبي كوتينيو.

وعلى جميع الأحوال، يجب أن تأخذ البرازيل العبر من التجربة الألمانية، فالمنتخب الحالي لم يكن وليد الصدفة بل بدأ تكوينه منذ مونديال 2006 حين خرج على أرضه من نصف النهائي أمام إيطاليا قبل أن ينهي البطولة في المركز الثالث على حساب البرتغال التي كان يدربها سكولاري بالذات.

ومنذ حينها، تمكن الألمان من إنهاء كأس أوروبا 2008 في الوصافة، ووصلوا إلى نصف نهائي كأس العالم 2010 وكأس أوروبا 2012 وصولاً إلى تألقهم اللافت في البرازيل حيث بلغوا المباراة النهائية للمرة الأولى منذ 2002 وتوجوا باللقب للمرة الأولى منذ 1990 والرابعة في تاريخهم.

© جميع الحقوق محفوظة لجريدة الوطن القطرية 2014

اضف تعليق جديد

 avatar