ألمنجى في الإنخراط -علي السوداني

تاريخ النشر: 23 مايو 2012 - 07:40 GMT
علي السوداني
علي السوداني

جاء في نبأ يقين ، تبيّناه بقوة ، إنّ رشف ثلاثة فناجين قهوة ، موزعة على طول اليوم وعرضه ، ستقي أو ستأكل من فرص شافطها ، للإصابة بواحدة من جلطتين شهيرتين ، هما الجلطة الدماغية ، وشقيقتها ، السكتة القلبية .

 وبالإستعانة بما يُعرف بمسألة التوازن الطبيعي ، سيكون ضرر الأمر ، أزيد من نفعه ، إذ ستعاون فناجين العافية هذه ، بني آدم اللجوج ، في مصرعة بقائه وتعميره فوق سطح الأرض ، التي تتآكل نِعَمها بسرعة مخيفة . شخصياً ، لست على قلق من تطويل عمر البشر ، ورسوخه على أرض ألله ، لكنني أعتقد بقوة كاسرة ، بأن سحر فناجين هذا الكشف المدوي ، سيبطل ويموت ، بعد تزفييتها بثلاث نشرات أخبار ، أي بمقاس نشرة لغوة واحدة ، لكل فنجان .

 في هذا الباب المبين ، أرجو أن لا يتهمني واحد منكم ، وإثنتان منكنّ ، بالنكد وبالتنكيد ، وبالتلذذ بإطفاء سعادة هذا المكتشف ، إنما كتبت هذا من أجل أن أضع رعية الله ، في الصورة . أنا أحب أن يضعني أحدكم في الصورة . ألصورة مغبشة وسودة ومصخمة وماصخة .

 بعيداً عن دوخة السياسة ودكاكينها ، سأكون ممتناً جداً ، لو وضعتموني في الصورة . أعيش هذه الساعات ، طور الإنخراط . أُريد أن أنخرط . ألإنخراط هو الحل والفصل .

ألحل والمنجى والملاذ ، هو في أن ننخرط أجمعين . كل بني آدم ورغبته ومشتهاه . أنا أودّ وأتشهى الإنخراط في مسألة الحكومة والحكم . ألحكم ليس لعبة جهال . عندما أنخرط ، سأطلب من الناس كلهم ، أن ينخرطوا . دول بائسة ، وطايح حظها ، نهضتْ وتطورتْ ونمت وإنسعدت ، بعد أن فكّر سكنتها بالإنخراط . كل واحد ينخرط في ما يحب ويشتهي .

الإنخراط خير من عدم الإنخراط . أنا سأنخرط في شغل " ألَّلحمة الوطنية " وبمقدورك أنت ، أن تنخرط في خانة الشراكة .

 أعرف صديقاً عتيقاً فقيراً ، كان يركض ، لكن عشاءه ظلّ خبّازاً ، وصحته وعياله ، من علة إلى معلولة ، لكن أحواله انقلبت ، ودنانيره زادت ، وعافيته صبّحت ، مثل وجنة تكاد تقطر دماً ، بعد زمن قصير من قراره بالإنخراط . صديق آخر ، حلو وطيب ، إنخرط في باب هياكل المجتمع المدني ، وهو الآن على عيشة راضية مرضية ، وقد اشترى بيتاً كبيراً ، من فائض بيت مال الدكان ، وقيل أنه تزوج ثانيةً ، من وحدة تخبّل .

صديق خامس ، شاطر وسبع ، حطّ عينه على دولة دافوعة ، فإنخرط في دائرة فلكها . هو الآن ، كلّش زين ، وعايش أحسن منّي ومنك .

 صاحب عاشر ، إنخرط في تدبيج وتحميص وتحميس ، خطبة المناسبة ، وفهمت منه ، أن هذه العَملة ، لا تؤذي الضمير كثيراً ، وهو اليوم ، من سكنة بيت ، لا تنقطع عنه ، الكهرباء ، ولا يشحّ في بئره الماء ، ولو أن الشعب كله ، صار مثل صاحبي وإنخرط ، لما إحتجنا إلى مائة فضائية ، ومائة جريدة ، كي نسبّ الحكومة ، والحكومة براء ، من دم المقاتيل .

قبل أول أول البارحة ، بأربعة أيام وليلة ، خابرني صديق مخلص وذكي وشغّيل ، وعرض عليّ أن أنخرط ، فسألته عن بضاعته المربحة ، فقال أن تسكت ، فإستنكرت ، فقال : كُلْ ووصوص ، فلعبت نفسي ، فصاح بي : يا أخي ، على الأقل ، سوّيها " خد وعين " بعدها ، واصل صاحبي ، حواره العذب معي ، وكان هو يحكي أزيد مني بتسع وتسعين مرة ، وعندما هلكتُ واستبد بي التعب ، سألت صاحبي عن سر الرقم سطّعش ، الذي يُتبعه أهل وادي بلد ما بين القهرين ، بشتيمة مشهورة ، إذ يدمغون فلاناً بقولهم : إن هذا الرجل ، هو كلب إبن سطعش كلب .

عجز صديقي المسكين ، وتأتأ ومعمع ، ولم يجبني ، وبادت المهاتفة على زعل بائن . أما أنا ، فلن يغمض لي جفن ، ولن يهدأ لي حال ، حتى أقع على لغز تلك الشتيمة الشاسعة ورقمها المسحول بها ، وأغلب الظن هو أنني سأنخرط ، علّ الرب الكريم ، يدعبلني على واحد ، إبن حلال ، ومنخرط ، فيدلّني ويأخذ بيميني ، صوب المعنى ، فيرتاح قلبي ، وتطمئن روحي . شكراً .

 alialsoudani2011@gmail.com

عمّان حتى الآن