حين أطلق العقيد معمر القذافي تسمية الجرذان على الذين ثاروا ضده، وقفنا في صف المدافعين عن الثوار، ورافضين هذا الموقف الذي بدا لنا استعلائياً ومتجنياً. بيد ان الأيام أثبتت للأسف أن ثمة جرذان، أو من يتمتعون بأخلاق الجرذان على الاقل، زحفوا من خلفية المشهد إلى تحت الاضواء، فاساؤا، اول ما اساؤا، لليبيا وثورتها.
أحد هؤلاء الجرذان، شخص تدرج في المعارضة الليبية، ودرج على التواصل مع الإعلاميين، وبوس لحاهم واحياناً "أيديهم"، من اجل نشر ما يريد، والترويج لنفسه ومن يقف ورائه، دون أن يتورع عن شتم العاملين في قنوات فضائية عربية، ووصف هذه القنوات بأقذر الأوصاف، وتحديدا الجزيرة والعربية، بدعوى ان هذه الفضائيات لا تقدم صورة حقيقية عن الوضع في ليبيا ، وتحابي القذافي.
لم يكن هذا "المعارض" يجد غضاضة في التواصل مع اعلاميين، وقفوا الى جانب الشعب الليبي موقفاً مبدئياً، محيياً فيهم بطولاتهم في الوقوف في وجه النظام، بل ومصفقا لهم، حين كان "الرجال الرجال" فقط يقفون ضده، بينما غالبية إعلاميي الوطن العربي في صفه " وهو ما كشفه تلقيهم عطايا منه" أو خضوعهم لتوجهات دولهم التي كانت تتجنب الخوض في مسائل العقيد.
هذا الجرذ بمجرد ان انتصرت الثورة، وبات يُستقبل على الفضائيات التي كان يشتمها، وعاد فاتحاً الى بلده، حتى قلب ظهر المجن لمن ادعى صداقتهم من الإعلاميين، ولهم عليه وعلى من مثله الفضل والسبق، وصار يتنكر لهم ، بل يستكثر الرد على هواتفهم او ايملاتهم. ونسي حين انهم فتحوا له اذرعتهم،حين كان بحاجة ماسة اليهم، ولم يبخلوا عليه ومن معه وعموم الليبيين بالنصرة والمؤازرة.
هذا النموذج المصلحي " الأمعي" الأجوف والحقير.. ستكون لنا وقفات معه ومع غيره في القريب. لكي يعرف الليبيون من هؤلاء الذين يتصدر عدد منهم المشهد الان، وحقيقتهم المخزية؟.
نعم هو جرذ تربى في جحور الخسة والوضاعة والكذب والخداع واستغلال الاخرين.. وحاشا الليبيين ان يكون مثله منهم!.