الصفحة الرئيسية
بريد إلكتروني
لبنان ليبيا مصر موريتانيا المغرب الامارات الاردن البحرين اليمن الجزائر السعودية
السودان العراق الكويت ايران تركيا تونس سوريا عُمان فلسطين قبرص قطر


 
 
”وماذا لو كانت أوروبا لا تدين بمعارفها إلى الإسلام”
Posted: 28-04-2008 , 04:54 GMT

باريس: أثار مقال نشر قبل أيام في صحيفة "لوموند" الفرنسية حول كتاب جاء عنوان "وماذا لو كانت أوروبا لا تدين بمعارفها إلى الإسلام" للكاتب الفيلسوف سيلفان جوجنهايم، جدلا واسعا في أوساط المثقفين والمؤرخين الفرنسيين.

وأوردت صحيفة "الوطن" السعودية أن المؤرخين والمثقفين نددوا بأفكار جوجنهايم الذاهبة إلى أن أوروبا لا تدين بعلومها إلى العالم الإسلامي العربي, بل إنها استقت هذه المعارف مباشرة من الإغريق.

وقام حوالي 40 من هؤلاء المؤرخين والمثقفين بتوقيع مقال نشروه في "لوموند" ينددون بأفكار جوجنهايم التي قارنوها بـ"النظريات الأيديولوجية المغرضة".

وقالوا في ردهم: إن فكرة أن أوروبا لا تدين بشيء إلى العالم العربي المسلم، وإنها وريثة مباشرة ووحيدة للعلوم والفلسفة الإغريقية هراء". ويقول المؤرخ المختص بالقرون الوسطى مدير الأبحاث في معهد الدراسات العليا بفرنسا "آلان دي ليبيرا" "إن الكتاب عبارة عن تمرين لقصة خيالية جديرة بـ "هواة الصليبيين" من شأنها أن تطلق "التعبئة الهانتنغتونية" (نسبة إلى هانتنغتون) لصدام الحضارات.

وأضاف دي ليبيرا "خطوة أخرى، وسوف نرى المتطرفين والمتعصبين متفقين على القول إن أوروبا المسيحية، التي ستفتقر إلى النفط قريبا، تمتلك دائما الأفكار والعلوم"، ويتابع "كنت أعتقد أننا، وبفضل تبادل المعلومات والوثائق والتحليل والدراسات وبفضل النظرة النقدية نستطيع، نحن المؤرخين والجامعيين وسكان العالم من رجال ونساء، أن ندعي وأن ننهض كما ادعى الفارابي العربي بحقه "بإرث الإنسانية الكبير".

ويبين د.فيصل دراج أن الفكرة الأساسية للكتاب المثير للجدل تقول إن أوروبا الحديثة لا تدين في تطورها الحضاري إلى الإسلام في شيء، وأن كل ما قيل عن دور العلوم الإسلامية في النهضة الأوروبية مجرد نسيج طويل العمر من الأخطاء، لا علاقة له بالمعطيات التاريخية الحقيقية، ولا بالقراءة العلمية المتأنيّة.

ويدلل الكتاب علي أن الحاضر الأوروبي منفصل الانفصال كله عن الموروث الحضاري الإسلامي، وأن أوروبا المسيحية كانت ستصل إلى ما وصلت إليه اليوم، سواء ظهر الإسلام أم لم يظهر أبداً. ومن براهينه المفترضة أن العلاقة بين أوروبا العصور الوسطى والعالم اليوناني لم تنقطع أبداً، وأن رجال الدين المسيحيين كانوا يعرفون اليونانية، وأن أناجيلهم كانت باليونانية أيضاً، وأن رجال الدين هؤلاء هم الذين استقدموا الإرث اليوناني إلى أوروبا، من دون أن يحتاجوا إلى جهود إسلامية، كثيرة أو قليلة.

ويورد المؤلف أربعة براهين على الأقل: أولها أن العلماء المسلمين، بما في ذلك الفارابي والكندي وابن رشد، لم يكونوا يعرفون عن اليونانية شيئاً، وأن ما تُرجم من اليونانية إلى العربية كان أقل من أن يسمح لهم بمعرفة حقيقية للثقافة اليونانية.

وثاني السببين أن المترجمين العرب كانوا مسيحيين، حال حنين بن اسحاق الملقب بـ "أمير المترجمين".

أما السبب الثالث فيراه المؤرخ في الفرق بين جذور اللغة العربية وجذور اللغة اللاتينية، مفترضاً أن العقل الإنساني لا يقبل إلا بلغة قريبة منه.

والسبب الرابع، فيتمثّل في الفرق الشاسع بين الإسلام والعالم اليوناني، لا بمعنى أن للإسلام منطقاً خاصاً به، وهو أمر طبيعي، بل بمعنى استحالة اللقاء بين الطرفين، ذلك أن الإسلام، كما يرى المؤرخ، لا يعترف باستقلال العقل والبحث العلمي والتأمل السياسي، لأنه يُخضع هذه الأمور كلها إلى النص الديني.

ومعروف، لدى نسق طويل من المؤرخين، إن أوروبا العصور المظلمة انعزلت عن الثقافة اليونانية، ولم تستأنف علاقتها بها إلا عن طريق العالم الإسلامي الذي استقبل الموروث اليوناني وحفظه من الضياع، وأعاده إلى أوروبا.

 


© 2008 البوابة(www.albawaba.com)

نسخة للطباعة
أعلى الصفحة
نسخة للطباعة
أراء - لم يتم إيجاد أراء لهذا المقال
   
   
   
 

  من نحن للإعلان خصوصية المعلومات المسؤوليّة  
© 2008 Al Bawaba (www.albawaba.com)