لندن: في رحلة مع أصدقائه لليونان يقول بطل رواية "الأصولي المتردد" تأليف محسن حميد "انه يأمل يوما ما أن يصبح ديكتاتورا لجمهورية إسلامية تملك سلاحا نوويا".

ويريد المؤلف القول إن الدين ليس مشكلة في الصراع بين العالم الاسلامي وأمريكا، بل ممارسات أمريكا، وهي صورة عن مثقف بدأت غشاوة الإعجاب بأمريكا تزول عن عينيه، بعد هجمات سبتمبر 2001 حيث تظل مرجعية لها. فان تكون ارهابيا/ اصوليا لا يعني أن تكون متدينا.
بطل الرواية كما ذكرت جريدة "القدس العربي" اللندنية شاب ناجح ولكنه محبط اسمه جنكيز يقول أنه جاء من عائلة ارستقراطية، أو عائلة الأعيان في بلده ، جده كان شاعرا معروفا بالاردو، هذا الموقف، والادعاء، يمنحه الفرصة لكي يقارن حياة ومجد عائلته القديمة بحياة نيويورك الارستقراطية التي سيعرفها.
يدرس جنكيز في جامعة برنستون، وقبل تخرجه بفترة يفوز بوظيفة يتنافس عليها عدد من المتفوقين من جامعات النخبة للعمل في شركة صغيرة ولكنها معروفة بقوتها وشراستها في مانهاتن، تقوم بجمع الاحصائيات عن أصول الشركات في أمريكا أو خارجها وتقدم النصح بعد ذلك للشركات حول أي أصول الشركة وبالتالي موظفيها الذين يجب التخلص منهم.رواية حميد مكتوبة علي شكل مونولوج طويل، يتخلله حوار من البطل مع زائر أمريكي، يجلس معه في مقهي ويتحدث للأمريكي الزائر، حوار جنكيز مع ضيفه الأمريكي هو من طرف واحد، دون رد من الأمريكي.
في المشهد الأول يبدو جنكيز راغبا بل أشد من الرغبة كي يطلع ضيفه علي أجمل ما في لاهور العتيقة ويستضيفه كضيف غير عادي في حي انركالي القديم.
يقول لزائره الأمريكي: "يبدو لي أن هذا أمر واضح يدعو للقول، لكن يجب عليك أن لا تفكر اننا نحن الباكستانيين، إرهابيون محتملون، كما نتخيل نحن أنكم، الأمريكيين، قاتلون متخفون/ سريون".
كان جنكيز رغم نبوغه مترددا يعيش هواجسه وفكرة الغريب أنه وإن كان في أمريكا فليس بأمريكي، هواجس جاءته في أول رحلة عمل له لمانيلا، في مانيلا يكتشف جنكيز انها مدينة غربية صحيح إن هناك أحياء فقر ولكن الصدمة كانت أكبر فقد كان يعتقد انها تشبه لاهور أو كراتشي ولكن مانيلا لم تكن إلا مدينة ناطحات سحاب لا تختلف عن أي مدينة غربية.
يقول - وفقا لنفس المصدر -: "توقعت أن أجد مدينة كـ لاهور، ما وجدته عوضا عن ذلك كان مكانا من ناطحات السحاب والطرق السريعة، نعم مانيلا فيها مدن صفيح، يشاهدها الزائر في طريقه من المطار: مناطق واسعة فيها رجال بملابسهم الداخلية البيضاء، جالسون بكسل أمام محلات تصليح السيارات، مثل نسخة فقيرة من أمريكا في خمسينيات القرن الماضي كما صورها فيلم غريس ولكن سماء مانيلا المنارة بالأضواء والبيوت المسورة للأثرياء شيء لم أشاهد ابدا مثله في الباكستان".
يواجه جنكيز في مانيلا لأول مرة فكرة غربته عندما حدجه سائق تاكسي في واحد من الاختناقات المرورية، هو جنكيز في سيارة فارهة مع فريق من الأمريكيين البيض، السائق أطال التحديق لدرجة أثار نزعة التحدي عند بطل الرواية، لماذا هذا التحديق هل كان يحسدني أو يحتقرني ويشير إلي أني لا استحق كل هذا الرفاه؟ اسئلة يطرحها جنكيز علي نفسه.
حدثت هجمات سبتمبر أثناء تواجده مع فريقه في مانيلا، كان جنكيز وفريقه يحضرون للعودة ووقعت الواقعة. يصف جنكيز الحدث قائلا: "حدقت وقد تساقط البرج الأول ثم تبعه الثاني لمركز التجارة العالمي، ثم ابتسمت، نعم، مشاعر خسيسة كما تبدو، فقد كان رد فعلي الأول هو الفرح".
يسمع جنكيز عن اعتقالات المسلمين وحالات اختفاء في سجون سرية، لكن هذا لم يمنعه من مواصلة عمله والنجاح.
ويتعرض نفسه لشتائم تسب العرب في مرآب شركة كان يعمل بها. تتراكم الغيوم والأوهام علي جنكيز وهو في شقته النيويوركية لكن هذه الهموم والمخاوف لم تؤثر علي عمله، ولكن في النهاية يقرر العودة إلى بلده باكستان ويكون محاضرا في إحدي جامعاتها.
يذكر إن محسن حميد ولد في لاهور، صدرت روايته الأولي "فراشة النار" في عشر لغات.
© 2008 البوابة(www.albawaba.com)