الصفحة الرئيسية
بريد إلكتروني
لبنان ليبيا مصر موريتانيا المغرب الامارات الاردن البحرين اليمن الجزائر السعودية
السودان العراق الكويت ايران تركيا تونس سوريا عُمان فلسطين قبرص قطر


 
 
يوسف زيدان والكنسية القبطية ورواية عزازيل
Posted: 04-07-2009 , 08:31 GMT

نشرت صحيفة الأهرام مقالا للاستاذ بهاء جاهين يمدح فيه رواية عزازيل التي تتهم مسيحيي مصر بالتعصب‏,‏ وبالانحراف العقائدي منذ القرون الأولي للمسيحية وباضطهاد الوثنيين ومن بعدهم الهراطقة‏.‏ كما أن الرواية قد أوردت قصة راهب خيالي منحرف في سلوكه وعقيدته‏.‏ لهذا أردنا الرد علي هذا المقال الذي جرح مشاعرنا كمسيحيين‏.‏ وقد أصدرنا كتابا وثائقيا للرد علي هذه الرواية‏,‏ وهذا الكتاب هو رد لاهوتي وتاريخي موثق بالبراهين المستندة إلي أقدم المخطوطات الحقيقية غير الزائفة‏,‏ وذلك لتصحيح الاضاليل التي أوردها الدكتور يوسف زيدان في رواية عزازيل التي مزج فيها الأدب الروائي بالتاريخ والعقيدة والشرح اللاهوتي بنفس الاسلوب الذي كتب به دان براون روايته المشهورة شفرة دافنشي وكسب من ورائها ملايين الدولارات‏.‏

وقد نشرنا في الولايات المتحدة الأمريكية ردا علي روايتي دان براون وهما رواية ملائكة وشياطين ورواية شفرة دافنشي وذلك الرد هو باللغة الانجليزية في كتاب اسمه الكأس المقدسة الحقيقية كما أننا قمنا بالرد عليه في برنامج البيت بيتك مع المذيع الصديق العزيز تامر بسيوني في التليفزيون المصري‏.‏ وقدمنا في تلك الحلقة التليفزيونية الوثائق التي تدحض ادعاءات دان براون في رواية شفرة دافنشي التي رفض مجلس الشعب المصري بقرار بالاجماع توزيعها في مصر بجميع اللغات وكذلك رفض عرض الفيلم الشهير المبني علي هذه الرواية الهدامة‏.‏

وها نحن اليوم نواجه الحجة بالحجة في الرد علي الأهداف الهدامة في رواية الدكتور يوسف زيدان ولن يجديه نفعا الاحتجاج المستمر بأن هذا نوع من الأدب الروائي الذي لا دخل لرجال الدين فيه لانه استخدم شخصيات حقيقية في تاريخ المسيحية وأقوالا واحداثا نسبها إليهم بقصد تشويه صورة وسمعة كنيسة الإسكندرية وعقائدها ودفاعها عن الإيمان المستقيم في المسيحية‏.‏

فمثلا حينما ينسب إلي البابا القديس الكسندروس التاسع عشر في عداد بطاركة الإسكندرية أنه قتل القس المبتدع آريوس بالسم‏336‏ م بينما الثابت تاريخيا أن البابا الكسندروس قد توفي قبل آريوس بثمانية أعوام كاملة وذلك في‏328‏ م‏;‏ فهل هذا نوع من الأدب الروائي؟‏!‏

أنا أطالب الاستاذ بهاء جاهين بقراءة كتاب الرد علي رواية عزازيل الذي اصدرته منذ شهر ابريل هذا العام قبل ان يحكم بصحة الرواية وقبل ان يمدح فيها بهذه الصورة‏.‏

وهل أصبح تزييف التاريخ من الأمور التي يمدحها أصحاب الاقلام علي صفحات جريدة الأهرام؟‏!‏ وهل من العدل أن يتم الحكم علي الأمور بالاستماع إلي جانب واحد؟‏!‏ وهل يقبل المسلمون في مصر تشويه الديانة والعقيدة الإسلامية ورموزها الدينية في عصورها الأولي بسلسلة من الأكاذيب في صورة رواية تدعو في نهايتها إلي انكار وجود الله وانكار وجود الشيطان‏,‏ وتدعو إلي ان يتزاوج جميع الرجال من جميع النساء مثل الحمام الجبلي ولايعرف البشر من هم أولادهم من ثمار هذه الزيجات العابرة؟ نحن نأمل ألا تنطلي هذه الحيلة علي علماء المسلمين في مصر والعالم العربي مهما حكم غالبية أعضاء هيئة التحكيم لها بجائزة الأدب العربي لهذا العام‏.‏

الأنبا بيشوي

مطران دمياط وكفر الشيخ والبراري

تعقيب

بهــاء جـاهـــين أحب أن أسجل أولا كل مشاعر الاحترام والتقدير للكنيسة المصرية‏,‏ ولي في المحبة تاريخ مع كثيرين من المسيحيين المصريين‏,‏ زاملتهم في المدرسة والجامعة والعمل فلم أشعر يوما بأن هذا مسلم وذاك مسيحي‏.‏

أما بالنسبة لمقالتي عن رواية عزازيل فقد أحسست وأنا أطالعها ـ ومازلت اعتقد ـ أن الرواية معاصرة ترتدي من التاريخ قناعا‏.‏ فهي تعالج العنف العقائدي الحالي‏,‏ لكنها تلجأ للتاريخ حتي لا تكون مباشرة كالمقالة‏,‏ مما يضعفها فنيا‏.‏ وإذا كان العمل يحتوي علي بعض المغالطات التاريخية‏,‏ فذلك أمر مؤسف‏,‏ لكن لا ينتظر من ناقد أدبي التمحيص التاريخي‏,‏ فهو من شأن العلماء وحدهم ولا يقدر عليه غيرهم‏.‏

وأحب أن أعرب في النهاية عن تقديري الشخصي لنيافة الأنبا بيشوي الذي شاهدته علي شاشة التليفزيون فوجدته مثالا للدماثة والعذوبة والتفتح والاتزان‏.‏

وأخيرا لابد أن أقول اني أشعر بالأسي لأنني بغير قصد مني تسببت في إيذاء مشاعر أحباء يحتلون موقعا دافئا في قلب كاتب هذه السطور‏.‏

** منشور بصحيفة "الأهرام" المصرية 30 يونيه 2009


© 2009 البوابة(www.albawaba.com)

نسخة للطباعة
أعلى الصفحة
نسخة للطباعة
أراء - لم يتم إيجاد أراء لهذا المقال
   
   
   
 

  من نحن للإعلان خصوصية المعلومات المسؤوليّة  
© 2009 Al Bawaba (www.albawaba.com)