كان "الشيخ" يجلس على كنبة في صدر الغرفة احاطتها كراسي صغيرة مخصصة للزبائن. ولما رآهما، مط شفتيه بابتسامة مبالغ فيها ودعاهما للجلوس بعدما رفع يده الى صدره علامة على عدم مصافحته للنساء.
اطرق لبرهة ثم قال دون ان ينظر اليهما "بسم الله. يا أُخيّتي اشم رائحة شر محيط ونفس شريرة تكيد. اعرف هذا حتى قبل ان اعرف ما جئتماني من اجله. لعن الله من لا يريد لاخيه الانسان خيرا".
بعد هذه الافتتاحية التي عززت شعور المرأتين بوجود عمل سحري يحول دون الانجاب، انطلقت الحماة في الحديث راوية لهذا "الشيخ" معاناة ابنها وكنتها خلال رحلتهما الطويلة مع الطب الحديث بحثا عن أمل في الحصول على ذرية.
وعندما انتهت الحماة من الحديث، نهض الرجل وتوجه الى سمية التي كانت تجلس جامدة في كرسيها لا تبدر منها اية حركة وهيئتها كمن جرى تنويمه مغناطيسيا.
وقف امامها ووضع يده على رأسها وراح يقرأ ايات من القرآن وعيناه مغمضتان. اطال في القراءة حتى ظنت سمية انه لن يتوقف.
وفي لحظة، صمت ثم عاد ادراجه الى الكنبة الوثيرة في صدر الغرفة، وما ان استقر عليها حتى وجه نظره الى الحماة قائلا "هذا هو اذا. هناك واحدة بطولك تقريبا وعيناها عسليتان وترتدي الحجاب. هذه المراة تدخل بيت كنتك وتأكل من طعامها، ولكنها تكرهها كالموت".
وتابع فيما المرأتان مشدودتان الى عباراته "هذه المراة التي لن اقول لكما اسمها وأراها الان كما اراكما قامت بوضع سحر طعم في كوب شاي شربته هذه المسكينة (سمية) في الشهور الاولى لزواجها. هذه السحر ان لم يتم فكه سوف يمنع الانجاب ويؤدي الى انهيار بيت الزوجية".
ولما تيقن "الشيخ" ان كلماته قد ادت فعلها قال "والحل عندي باذن الله، ولكنه بحاجة الى بعض الاشياء التي عليكما ان تأتياني بها، واولها أثر من ملابس الزوج".
كتب الرجل قائمة طويلة باعشاب ومكونات غريبة وسلمها الى الحماة طالبا منها احضارها باسرع وقت. وقبل ان تطويها تمهيدا لوضعها في حقيبتها عرض عليها ان يقوم هو بتوفير هذه المواد بحكم انه اعرف بهذه الامور.
وافقت المرأتان ممتنتين على العرض ليتبين لهما ان تكلفة المواد تتجاوز المائتي دينار، لكن سمية لم تتردد في ان تنقد "الشيخ" هذا المبلغ الذي لم يكن يساوي واحدا من عشرات الفحوص التي خضعت لها في المستشفيات والمختبرات الطبية.
طبعا الامر لم يتوقف عند هذه الوصفة من المواد، بل تبعتها وصفات ووصفات ومراجعات ومراجعات لبيته من قبل سمية وحماتها، حتى تجاوزت المبالغ التي حصل عليها الشيخ الاف الدنانير.
وفي كل مرة تفشل فيها وصفة، كان الشيخ يحمل سمية مسؤولية عدم تطبيق تعليماته حرفيا، ويتحفها بوصفة جديدة.
هي كانت قد تعلقت بالامل ولا تريد ان تخسره مهما كلفها الامر، وكان هذا اكبر طعم لها اوقعها في حبائل ذلك "الشيخ" الذي اتضح اخيرا انه كان محتالا دجالا.