اعشق لحظة الافطار..
الشوارع الخالية والدروب التي تتلوى كنوع غريب من المعكرونة التي لاتذاق.
افق الغروب الارجواني الذي يسير وئيدا الى حيث تستيقظ الظلمة.جموع الصائمين يهرولون صوب الموائد.
وقت من الصمت يلي..
تستريح فيه الشوارع من خطى العابرين.
..
قبل عمر ونيف..
كنت صغيرا بعمر الحروب التي تتالت على هذا الشرق الموغل في المعاناة.. كناي مكسور او كعنق حزته سكين.
كنت يومها منهمكا باللعب مع اترابي ( الغميضة) حين هيمن على المدى جو رمضاني لا يخطئه القلب.
نزعت نفسي من اللعب واصغيت لحوار الهواء..
ماذا قال الهواء..؟
..
اليوم.. بعد عمر ونيف.
بعد رحيل ونيف..
بعد نفي ونيف..
امر في الدروب ذاتها.. اقرأ ما خطته اقدام الغرباء على ارصفة حجرها اصفر لفرط ما تعتق.
اعود.. الى حارتي القديمة.. رائيا كم صغرت اسوارها وجدران بيوتها، لاننا استطلنا في الكبر.
افتش عن رفاق صغار.. يصر القلب انهم لم يكبروا ابدا.
اود كطفل تائه، ان يلتقط احد يدي، ويدلني على المكان الذي اختبئوا فيه..
على مائدة افطار..
على رائحة طهو..
على نداء امي..
على صوت اذان.
لحظتها يهيمن على الافق جو رمضاني لا تخطئه الروح..
فاشلح اخر كلماتي..
وانخرط في المدى.
© 2005 البوابة(www.albawaba.com)