قبل سنوات..في ميعة الشباب، سرت مع صديق بلا هدي في طريق ترابي.. لم يكن أي منا يدري الى أين يقود.
يومها طرح سؤالاً غريباً: ما نطمح لتحقيقه في المستقبل، لو تحقق الان، بغمضة عين أو بضربة حظ، نعثر فيها على جني او نفق دودي يؤدي الى المستقبل . هل سنكون سعداء!؟.
لم أشأ ان اجيبه ان السعادة نسبية، وان الحضارات القديمة شخصت ان لا سعادة في الحياة. ولهذا السبب لم يقنع جلجامش بما بين يديه، وسعى الى الخلود.. وكتب فرعوني قديم أن الزمان الى بلى، وان العيب في الناس. (تصوروا حتى الفراعنة كانوا يعيبون زمانهم)!؟.
قال: تخيل نفسك في نهاية العشرينات أو في الثلاثين وقد حققت كل طموحاتك.. بشرط ان تفقد من عمرك عشر سنوات مثلا. ألن نريح انفسنا من عناء السعي الى طموحاتنا.. ونريحها ايضا من الفشل والاحباط.
قلت جازما وقد امتد الطريق بنا: لنحث الخطى.. فلا أدري الى أين يفضي هذا الطريق، واريد ان استكشفه اذا أمكن.
قال: هذه هي المسألة.. لا احد يعرف الى اين يفضي الطريق!. ولو قيض لنا ان نصل الى المجهول منه، بغمضة عين، وبما نريده من هذه الدنيا.. لما لا نفعل!؟.
قلت: اريد ان اكتشف الطريق، ان استمتع به، ان اتألم بما فيه، ان اشارك الاخرين افراحهم واتراحهم. ان تكون لي ذكرياتي الخاصة. لهذا.. لا اقبل ابدا فكرتك.
ضحك ساخرا.. وقال: في هذه الحال ستخسر.. وتسمر في مكانه.
نظرت اليه وقد ادركت المغزى.. وسرت وحدي لا الوي على شيء. وحين وصلت المنحنى.. التفت ووجدته ما يزال واقفاَ شاخصا الى حيث خطاي.
..قبل ايام التقيت صديقي صدفة.. كنت خارجا لتوي من مكتبي متابطا كتبي واوراقي، استضافني بحبور في مكتبه الواقع في مجمع محلاته التجارية،.. وبعد المجاملات العادية سالني ساخراً وقد ايقن مني تعبا: كيف كانت الرحلة؟.
أجبت وانا اتأمل الشيب غزا شعره، و كراسيه الجلدية الفخمة واسوارة الذهب في رسغه وساعة الروليكس، وانفث دخان سجائري: على أروع ما يكون..!؟
© 2007 البوابة(www.albawaba.com)