السيدة التي تركت دمعة ذابلة في عروة سترتي.. قبل أن ينحني الغياب في أعطافها.. ما تزال هناك. يمكن أن أقشر أوراق الجدران عن صورتها. أو أخرج قبضتي من جيب معطفي وانثرها في الضياء.
ما زلت أذكرها ليلة الميلاد، تعبر الدروب في ليل تأخر عن مواعيد النوم والعشق وكناسي الشوارع، برفقة أترابها. تتهادى بشالها الأسود يغطي رأسها ، وينكسر ملتاعاً على ثوب تعطر بلمسة من أبيض تغويه الريح الباردة ، يليق ببشرتها الشاحبة، قبل أن تختفي أصوات وقع خطاها وأجراس الميلاد في طرقات السنين.
في الدير القابع أسفل المنحدر، تخشع في صلاة.. وترتل الأناشيد لغائب لا يئوب.
ما زال وجهها المعجز منحنياً ينسكب في ضوء القناديل والشموع، وظل هالة الضوء للسيدة العذراء.. ومطر لا شك أقبل بغتة ليمسح الحزن عن الدنيا ويبشر بالميلاد.
أراها.. في ذات الركن القصي، في الضوء الشاحب لقناديل شح زيتها، تسر بأروع كلمات.. بأطهر كلمات.
..
أخر مرة.. كان ليل ، و برد قارص يشعل ثلج المساء الكابي، وريح تعصف في طرقات بلا ذاكرة، شكت من البرد.. فخلعت سترتي وغمرت بها أكتافها، ومضيت معها سائراً.. حتى المنحنى..
..
كثيرا ما قادتني خطاي إلى ذلك الحي، ومرابع الصبا، في ماركا الشمالية، إحدى ضواحي العاصمة عمان، أسائل الجدران والأرصفة، ليلة الميلاد، عن دمعة ذابلة في سترة.. فقدتها ذات ريح.
Khaledabualkhair1@yahoo.com
© 2007 البوابة(www.albawaba.com)