الصفحة الرئيسية
بريد إلكتروني
لبنان ليبيا مصر موريتانيا المغرب الامارات الاردن البحرين اليمن الجزائر السعودية
السودان العراق الكويت ايران تركيا تونس سوريا عُمان فلسطين قبرص قطر


 
بتحصل
نوم شوفير التاكسي
فين
Download
 
الكذب الحلال في الهاتف النقال
Posted: 10-05-2008 , 20:40 GMT

علي السوداني

علي السوداني-1ومن مسمياته الدارجة انه المحمول والخلوي والخليوي والموبايل والجوال وقد انصنعت منه موديلات واصناف سمتها الناس على ما لم تسمها المعامل والمصانع والمحترفات ومنها ما جاء تيمنا بالحيوان ابن الحيوان من مثل الضفدع والدب والدولفين وايضا ثمة الصابونة والدمعة وفرخ الدمعة والديسكو والطابوقة والشبح والهمر والبيتزا الايطالية مع ان دراسة طازجة ظهرت اليوم ترجع اصل وفصل البيتزا الى عصر ما قبل الاسلام اذ كانت تباع وتعمل وتؤكل في مطاعم ومقاصف بني قريضة والربع الخالي ومقهى عائم قدام جزيرة حنيش قبل صولة اريتيريا !!

وايضا حملت بعض تلك الاجهزة العجيبة اسماء شخوص اعلام من مثل زايد واليسا وفضل شاكر ، وشال احدها اسم الشيطان لسبب ما زال في طور التكهن ، وانتجت لترويجها وتحبيبها وتجميلها اشهارات وتمثيليات واعلانات حلوة وحميمة قد يكون اشهرها طقطوقة رومانسية ظريفة ومتفائلة ومندلقة من حنجرة عزيزي وعزيزكم كاظم الساهر التي يلح في اولها ويصدح " رن رن رن ، رن وفرّحني "

 ولتلك التلفونات المذهلة رنّات ورنات منها موسيقى صرف ومنها اغنيات وقد شاعت على هواتف العراقيين المهجرين منهم والمرابطين في الديار وفي الثغور ، رنة نشيد " موطني " بعد ان ضاع وطنهم بين حانة ومانة وامريكا الجبانة .

 لهذه الاصناف من الهواتف المدهشة فوائد عظيمة ووظائف جميلة لكنها – والعياذ بالله –  قد انتجت سلة مبتكرة من الاكاذيب والتلفيقات التي تقع في باب الحلال او تشتغل في منطقة الكذب الابيض ، فأن رنّ هاتفك وكنت على مزاج عكر ، اجابت ام العيال نائبة عنك وقائلة انك الآن في غطيط نوم العوافي او انك خرجت من الدار ونسيت هاتفك على الرف او انك دخلت الحمّام تواً او انك تهذي من قوة السخونة والوجع ، اما اذا شافك احد المهاتفين الزعلانين وعاتبك على فعلتك وصدودك فبمقدورك لجمه بالقول ان هاتفك كان مؤقتا على خدمة الصامت او ان بطاريته لم تكن مشحونة او انك كنت خارج التغطية او ان طفلك قد عضه كلب الجارة فحملته كما مجنون من دون نقّال او ان محروسك ومحمولك محجوبة عنه خدمة استقبال وتصدير المكالمات لأن رصيدك من الدنانير قد ذوى وانهار حيث الجريدة التي تحرث فيها مكاتيبك وطقاطيقك لم ترفع من شأن المكافأة الشهرية التي تصلك اليوم فتتبخر غدا . اما اشد امراض الموبايل فتكاً وارهابا ورعبا فهو ذلك الكامن في لحظة قدرية سكرانة ثملة تائهة غائمة مخيمة على مفتتح الفجر الحسن ، فيرن هاتفك فتسألك زوجتك المبروكة عن مكانك وزمانك ، وبحماسة وشجاعة أصلها ثابت في قعر كأس عرق سمين ، تجيبها أن صوت المطربة الليلة لهو أعظم واعلى من ايقاع الطبّال وان مزة البار اطيب من لبلبي الدار وان صاحب سمّاعة الملهى قد رحّب بك ثلاث مرات وطرق فوق اسمك بأحسن الخصال حتى جعلك تسكر وتترنح وتدفع أخير قرش ضممته في عبك وقد تعود الى البيت سارياً ماشياً فيصطادك شرطي كامن في بردة الفجر فتقص عليه نكتة فجة تشعره بالعار فيسحلك من ياقتك صوب مخفر المدينة ، وهناك لن يكون بمقدورك اخبارهم ان دماغك كان لحظتها خارج التغطية او هو من دون رصيد !!

ملحق متأخر :

بعد يومين من نشر مكتوبي هذا على اخيرة جريدة الزمان ، تمت سرقة هاتفي النقال وقد وقعت الواقعة في بطن حانة شعبية بديعة مزروعة وسط عمّان اسمها حانة ابو أحمد ، غصت ليلتها بكائنات عراقية واردنية ومصرية وسورية وسائحين افرنجة من الصنف الفقير . انقهرت بقوة على ضياع هاتفي الذي كانت رنته فيروزية تصدح " زعلي طوّل أنا ويّاك وسنين ابقيت " اما صورة انفتاحه فكانت على وجه الولد الحلو القمر نؤاس !!

alialsoudani61@hotmail.com

© 2008 البوابة(www.albawaba.com)

نسخة للطباعة
أعلى الصفحة
نسخة للطباعة
أراء - لم يتم إيجاد أراء لهذا المقال
   
   
   
 

  من نحن للإعلان خصوصية المعلومات المسؤوليّة  
© 2008 Al Bawaba (www.albawaba.com)