ليس بيديه الا قبس ناء من ضوء اسفار بعيدة، وحداء غرباء اتعبهم التيه، وبضع كتب ومثل وأفكار ربما فات زمن بعضها.. أو فات زمان الناس.
عرفته في "السجل"، شعلة من نشاط ودفء واقبال، غير مشوب بصلف، على الحياة والتواصل الحميم مع الزملاء.
تتواضع الكلمات في حضرته.. مثلما في غيابه.
مهني، لطالما اختلف ركبان في شانه، غير انه لم يأخذ من المهنة وسيلة. وربما لهذا السبب مر غيابه بكل هذا الهدوء، ودونما صخب، أو بيانات وبكائيات كاذبة ومراث تنقصها الحماسة،عل احدا يقرن اسم كاتبها باسم الراحل.
لا اتخيل صلاح حزين كان يريد اكثر من هذا الموت البسيط الذي جاء كما تطير عصافير او يمد الموج لسانه ليلمس شواطىء في الضفة الاخرى. مثلما يصعب ان لا اتخيله جالسا وراء مكتبه، يوزع رؤاه بين الكمبيوتر وكتبه ومحدثيه، ولا يحظى بغير الرؤى.
قامته المديدة تظل أطول ممن عادوه لمجرد انه شكل تحديا لهم، أولم يكن لين العريكة، ازاء ما خططوه له.
مثير أن مسؤولا بعينه أو غيره، لم يعز به، ولو كان فقيد ما، أقصر من صلاح قامة ومهنية، لعزى به نصف المسؤولين وثلاثة ارباع من يطمحون لمنصب.
ما علينا.. وعلينا، عليّ أن أودعك يا صديقي بورقة بيضاء.. مثلما قلبك اذ نبض في هذ الارض وتوقف لسبب، وفي وقت، لا يبدو معقولاً، عن الخفقان.
هو موت بسيط لصلاح حزين، يليق بصلاح ويملأ الفضاءات بعزف الف كمان.
ليس جنائزياً ابداً.
© 2009 البوابة(www.albawaba.com)