أنا المحاصَر .. من قطر!

منشور 15 حزيران / يونيو 2014 - 07:36

خليل حرب

لو اختارت أكثر الدول دهاء أن تثير كل هذا الكم من المشاعر، كما فعلت قطر، ما استطاعت إلى ذلك سبيلاً.

فبإرادة كاملة وواعية، ومدروسة، بطبيعة الحال، قررت قطر أن تنأى بنفسها عن نفسها، واختارت اسماً مستعاراً جديداً هو «بي ان سبورتس» وأن تحيط بسمعتها الخارجية المزيد من العداوات، وهذه المرة ايضا وايضا من جانب ملايين الفقراء ومحدودي الدخل، تحت ذرائع مسميات مختلفة: الربح، الاحتكار، حقوق البث... فنحن اسياد الشطارة في السياسة والاستراتيجيا، كما في عالم المال والاقتصاد والصفقات.

ليس مهماً أن اللعبة الرياضية الأكثر شعبية في العالم والمنطقة، صارت حكراً على من يمتلك المال للاستمتاع بها. المهم انك محاصر بأطماع شركة دولة، بينما كنت تظن حتى الآن، ان كرة القدم كما كانت عبر تاريخها، لعبة كل الناس، والفقراء وهم الغالبية تحديداً في ازقة المدن الفقيرة والحواري. متاحة لكل هؤلاء اينما تلفت. يمارسها الاطفال، والكبار، في كل مساحة متاحة مهما كانت ضيقة.

كرة القدم لها ما لها في عقول الناس وغرائزهم وعصبياتهم. متنفسهم هي، ممارسة ومشاهدة، من جنون عوالمهم اليومية. موعد يضربونه مع المسابقات الكروية في بلدانهم وفي قارات أخرى. هواية تمارس وتشارك مع اطفالهم واصدقائهم، وحديث للمناكفة مع الزملاء والحبيبة والزوجة والاقارب.

بالامس، استعدت مشاهد من «مونديال» الـ78 والـ 82، وما تلاهما. وشعرت كم كنت حراً. قبل اختراع «الريموت كونترول» بسنوات، وبعد استقلال قطر بقليل، لكن قبل جموحها الخارجي. وما كنت بحاجة لأندسّ بين زملائي في غرفة أخرى لأخطف بعض المشاهد من مباراة الافتتاح في ساو باولو. وها أنذا الآن محاصَر ما بين «بي ان سبورتس» وفقر لبنان و«كافيهات» الاكتظاظ والنراجيل الباهظة. وأردد بين نفسي ونفسي، كم نرجيلة احتاج حتى نهاية «المونديال» ما لم ابتَع لنفسي «الريسيفر»؟! هذا الذي كان حقاً طبيعياً وبديهياً ورخيصاً، تماماً مثلما كانت اللعبة طوال اكثر من 2500 سنة... الى أن داهمتني قطر!

غالب الظن ان الشركة التي «شفرت» حقوق الناس بهذه المتعة، وشجع الاتحاد الدولي، جنت الكثير، وربما أكثر مما كانت تتوقع. لكن المؤكد أن الملايين في انحاء الوطن العربي، وكما تكشف وسائل التواصل الاجتماعي، إن لم ينقموا على «الجزيرة» ودولتها، خلال سنوات الاقتتال الأهلي العربي هذه واعتلاء السياسة الخارجية القطرية المشهد والمنابر كلها، يعتريهم الآن، مثلي، كل هذا الغضب!

بركاتك يا «انونيموس»... بركاتك لا أكثر. فلا حول لنا ولا قوة... إلا بك!

"السفير" اللبنانية


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك