إعمار بعد الدمار

منشور 04 آب / أغسطس 2014 - 06:26
إعمار بعد الدمار
إعمار بعد الدمار

تحت هذا العنوان تكتب "هآرتس" في افتتاحيتها الرئيسية ان مقياس الحكمة الكامن في قرار اسرائيل التغيب عن المحادثات الدائرة في القاهرة مع الوفد الفلسطيني، لا تزال بحاجة الى اثبات. ظاهريا جاء هذا القرار لاظهار استقلالية اسرائيل في كل ما يتعلق بالترتيبات المتوقعة مع حماس، وفي الوقت ذاته التعبير عن عدم ثقتها بالتنظيم بعد تكرار خرقه لوقف اطلاق النار.
لكنه يمكن لهذا التغيب أن يتضح بأنه سيف ذو حدين. فإسرائيل لا يمكنها تجاهل التفاهمات التي سيتم التوصل اليها بين مصر والوفد الفلسطيني (بحضور الوفد الأمريكي) بادعاء انها لم تحضر المفاوضات ولذلك فانها ليست ملزمة لها. اذا نجحت مفاوضات القاهرة، فانها سترسم الواقع، ولو المؤقت، الذي ستضطر اسرائيل الى مواجهته خلال السنوات القريبة. ولذلك فانه من الخطأ تغيبها عن المحادثات المتعلقة بقضايا تهم أمنها.
الأمر الجديد الكامن في هذه المفاوضات هو ان حماس والجهاد الاسلامي تعترفان لأول مرة بصلاحية تمثيلهما من قبل منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية في مفاوضات سياسية. واذا كانت إسرائيل تطمح الى تضخيم قوة ومكانة الرئيس الفلسطيني محمود عباس، واعتباره شريكا، بل ومسؤولا عن تطبيق وقف اطلاق النار، فانه من المناسب ان تظهر ذلك من خلال مشاركتها في المحادثات.
ان محادثات القاهرة لا تهدف الى بدء عملية تفاوض سياسي بين إسرائيل والفلسطينيين، بل ان هدفها هو وقف اطلاق النار وفق شروط تمنع مهما امكن، اندلاع مواجهة جديدة خلال فترة قصيرة. هذه الشروط يجب ان تشمل تطبيق تصريح نتنياهو بأن إسرائيل لا تحارب سكان غزة وانما حماس والتنظيمات المسلحة فقط.
بعد الحرب التي سحقت مئات البيوت ودمرت البنى التحتية، وتسببت بقتل اكثر من 1700 انسان، لا يمكن لإسرائيل اقناع سكان غزة بأنها لا تحاربهم. بل يمكنها، ويجب عليها ان تساعد قدر المستطاع على اعادة اعمار الدمار واعادة الحياة الى مسارها في قطاع غزة، ليس كتظاهرة دعائية وانما من منطلقات اخلاقية. هذه المساعدة، بموجب اتفاق او بدونه، يجب ان تشمل رفع الحصار، السماح بدخول الوفود الطبية وتنظيمات الاغاثة الى القطاع، ترتيبات مع السلطة الفلسطينية حول مراقبة ادخال مواد البناء والمساعدة على ترميم شبكات الكهرباء والمياه والمستشفيات.
لقد ثبت فشل الاستراتيجية القديمة التي حاولت إسرائيل من خلالها اثارة "غيرة" سكان غزة من سكان الضفة الغربية، الذين يتمتعون "بالنمو". ويجب استبدال تلك الاستراتيجية باستراتيجية أكثر واقعية، تميز بين مكافحة الارهاب وبين سلامة الجمهور الفلسطيني.

مواضيع ممكن أن تعجبك