الطائرات الورقية تحول حياة المستوطنين في غلاف غزة إلى كابوس

منشور 05 حزيران / يونيو 2018 - 08:00
تواصل طائرات الفلسطينيين الورقية الحارقة التحليق في سماء مستوطنات غلاف غزة معلنة عن مزيد من الحرائق
تواصل طائرات الفلسطينيين الورقية الحارقة التحليق في سماء مستوطنات غلاف غزة معلنة عن مزيد من الحرائق

لم يكن يعلم أحد في إسرائيل أن الطائرات الورقية الحارقة التي يستخدمها الفلسطينيون في إطار فعاليات مسيرة العودة وكسر الحصار، ستبلغ قوة تأثيرها هذا الحد الذي باتت تشكل تهديدا كبيراً لحياة المستوطنين فيما يسمى بمستوطنات غلاف غزة، حتى حولت حياتهم لكابوس يصعب التعايش معه، في ظل اتساع رقعة الحرائق التي تسببها هذه الطائرات، والتي كان آخرها اندلاع حريق كبير في بلدة سديروت قرب كلية "سفير" نتيجة طائرة ورقية مشتعلة أطلقت من قطاع غزة، وسط مخاوف باتت مكشوفة من أن تمتد هذه الحرائق لتطال بيوت المستوطنين.

فشل رسمي

ووفق تقرير مطول لموقع فضائية الغد فقد أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي في أكثر من مرة، عن توصله لتكتيكات لمواجهة هذه الطائرات، وقد شوهدَت طائرات إسرائيلية مسيّرة تُحاول إسقاط طائرات ورقية فلسطينية أكثر من مرة، لكن المستوطنين سارعوا للتشكيك في جدواها، وذلك قبل أن يعلن جيش الاحتلال رسمياً عن الفشل في مواجهة هذه الطائرات، التي غيرت ملامح الحقول الزراعية التابعة للمستوطنات، وصولاً حتى بعض الغابات في جنوب إسرائيل، لكنه أبقى الباب مفتوحاً امام استمرار عمل الطائرات المسيرة في ملاحقة الطائرات الحارقة.

وبينما تواصل طائرات الفلسطينيين الورقية الحارقة التحليق في سماء مستوطنات غلاف غزة معلنة عن مزيد من الحرائق، يبحث قادة الاحتلال عما يغطي فشلهم في مواجهة هذا التكتيك الذي استخدمه الفلسطينيون منذ بداية مسيرات العودة، والتي انطلقت في الثلاثين من مارس/آذار الماضي، لكن دون جدوى، خصوصاً بعد أن فتحت هذه الطائرات البسيطة التكلفة الباب على مصراعيه للتساؤل حول جدوى العيش بالقرب من غزة.

خصم أموال الضرائب

وأعلن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو رسمياً، خصم أموال من عائدات الضرائب التي تنقلها إسرائيل إلى السلطة الفلسطينية لتعويض مزارعي المستوطنات المحيطة بقطاع غزة، بسبب الأضرار الناجمة عن الحرائق في الأراضي الزارعية، بفعل الطائرات الورقية المشتعلة المرسلة من داخل القطاع.
وجاء هذا القرار بعد الحريق الكبير الذي نشب بغلاف مستوطنات غزة، وجاء على 3 آلاف دونم في البلدات الإسرائيلية في "غلاف غزة"، حيث ذكرت "يديعوت أحرونوت" أن الطائرات الورقية الحارقة تسببت بأضرار مادية واقتصادية كبيرة، فيما لم يعلن عن وجود إصابات بين المستوطنين.

650 حريق و600 طائرة

وقال المدير الإقليمي لمنطقة النقب الغربي دانييل بن دافيد إن الغابات والأراضي الزراعية التي تعرضت لنيران الطائرات الورقية في "غلاف غزة" بحاجة إلى 15 – 20 سنة لتعود لما كانت عليه.
وأضاف بن دافيد في تصريحٍ لصحيفة "جيروزاليم بوست"، اليوم الثلاثاء، أن الحرائق في غابات "بئيري" تسببت بأضرار بيئية وتلوث على نحوٍ واسع، عدا عن نفوق بعض الحيوانات البرية الصغيرة، في جوٍ معبق برائحة الرماد في كل مكان.
وقال "الكثير من المزارعين تعرضوا لأضرار اقتصادية كبيرة، واليوم يسعون لزراعتها مجددًا بمساعدة موسم المطر المقبل".
وكان وزير الجيش أفيجدور ليبرمان قال إن 600 طائرة ورقية أطلقت من غزة تسببت في تدمير أكثر من 220 فدانًا من الأراضي الزراعية والغابات في جنوبي الكيان الإسرائيلي وتسببت في 650 حريقًا.
وأشار بن دافيد إلى أن تلك الألعاب الورقية التي تكلف أصحابها شواقل قليلة، تُلحق أضرارًا بالآلاف وتحول أراضٍ إلى مساحاتٍ سوداء، فيما تعمل فرق الإطفاء ليل نهار منذ شهرين لإطفاء تلك الحرائق.

تهديد ووعيد

وخلقت الطائرات الحارقة ردود فعل عاصفة لدى قادة الاحتلال، داعين إلى محاربة ما وصفه بـ "إرهاب الطائرات الورقية" بيد من حديد، وقال رئيس الكنيست الإسرائيلي "بولي إدلشتاين" خلال زيارته إلى مجمع أشكول المجاور لحدود القطاع، أن الطائرات الورقية هي نوع من "الإرهاب" في كل الأحوال، وعلينا أن محاربتها بيد قوية، وأن التكنولوجيا الإسرائيلية المتقدمة سوف تجد قريبا حلا لهذه القضية". من جانبه قال وزير الإسكان الإسرائيلي "يؤاف جالانت" لـ "إذاعة الجيش": "إذا وصلت الأمور إلى وضع لا يوجد فيه خيار فإننا سندخل غزه ونقضي على جميع قادة حماس .. نحن نضبط نفسنا أمام إرهاب الطائرات ولكن حين نتحرك سنقضي على كل من يرسل الطائرات لأراضينا". وطالب وزير الحرب الإسرائيلي السابق عضو الكنيست "عمير بيرتس" إلى عدم التساهل مع قضية الحرائق، والاستسلام لإرهاب الطائرات الورقية الحارقة، داعياً الحكومة إلى تعويض المزارعين وإلى تطوير آليات لمواجهات الطائرات الورقية الحارقة، متوعداً حماس بدفع ثمن باهض إذا استمرت هذه الظاهرة التي تنتشر أكثر وأكثر.

الحرائق مستمرة
وتواصلت الحرائق الناجمة عن الطائرات الورقية في مستوطنات غلاف قطاع غزة عقب سقوط الطائرات الحارقة عليها، ما تسبب في التهام المئات من الدونمات الزراعية، والتي كان آخرها الحريق الذي وقع في" كيبوتس" "أور هنير" الأحد الماضي ، حيث تم الاستعانة بطائرات خاصة لإطفاء الحرائق، بالإضافة إلى خمسة طواقم إطفاء ظلت تعمل لساعات طويلة للسيطرة على الحرائق الكبيرة التي اشتعلت لساعات طويلة . وبحسب المتحدث باسم الإطفائية الإسرائيلية في إقليم الجنوب فإنه منذ تاريخ 30-3 الماضي وهو موعد انطلاق مسيرة العودة وحتى الآن شاركت قوات الإطفائية مستعينة بطائرات مروحية في إطفاء أكثر من 300 حريقا في جميع مناطق الغلاف، حيث وصل إجمالي الحقول الزراعية التي احترقت حتى الآن بفعل هذه الطائرات إلى 250 ألف دونم زراعي, الامر الذي الحق خسائر فادحة في مزارع المستوطنات قدرت بعشرات ملايين الشواقل.

ودفعت الطائرات الورقية الحارقة المستوطنين في المستوطنات المحاذية لقطاع غزة إلى حصد مزروعاتهم قبل موعد النضوج السليم خشية من تكبدهم خسائر جديدة بسبب الحرائق التي تسببها هذه الطائرات, وفقاً لصحيفة معاريف أن ظاهرة "الطائرات الورقية" جعلت سكان المستوطنات القريبة من السياج الحدودي مع غزة مستيقظين طوال الوقت، خاصة خلال الأسبوعين الماضيين.

ويقول مستوطنو غلاف غزة إن الحرائق كانت مشتعلة طوال الأسابيع الماضية في الحقول المحيطة بقطاع غزة، وأن السنه النيران أتت على مساحات من الغابات والمحميات الطبيعية ومناطق الرعي، وكذلك حقول القمح والمحاصيل الزراعية تشويش الحياة : وقد اغلقت على اثر الحرائق التي اندلعت عدة طرق عامة وتعطل المواصلات ، كما حصلت اضطرابات في حركة القطار السريع بسبب الحرائق التي نجمت عن الطائرات الورقية الحارقة التي نشبت صباح أمس الأحد في كيبوتس نير عام القريب من الحدود مع شمال قطاع غزة.

وفي وقت سابق أعلن مستوطنون نيتهم التوجه إلى محكمة الجنايات الدولية من أجل رفع دعوى على قطاع غزة وذلك بسبب الخسائر التي تسببها الطائرات الورقية ، وافادت مصادر اعلامية اسرائيلية، أن إجمالي مساحات الأحراش الطبيعية والدونمات الزراعية، التي أتت عليها النيران بفعل الطائرات الورقية الحارقة، في البلدات الإسرائيلية بـ"غلاف غزة"، بلغ 28 ألف دونم، والحقت خسائر مادية كبير.


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك