المراقبة الفرنسية المضحكة لملابس النساء على شاطئ البحر

منشور 27 آب / أغسطس 2016 - 03:30
ارشيف
ارشيف

هيئة التحرير - (الواشنطن بوست) 24/8/2016

ترجمة: علاء الدين أبو زينة

بالنسبة للأجانب، تبدو المشاهد التي عرضت نفسها على الشواطئ في جنوب فرنسا غير مفهومة في الحد الأدنى. وقد أظهرت صور قادمة من مدينة نيس الفرنسية التي تعانقها الشمس يوم الثلاثاء الماضي أفراداً من الشرطة الفرنسية المسلحة وهم يطلبون من امرأة أن تزيل "البوركيني" الذي ترتديه، وهو نوع من الملابس الرياضية ذات القطعتين، يتكون من غطاء للرأس وسترة طويلة الأكمام، والذي تفضل ارتداءه بعض النساء المسلمات، من بين أخريات. وفي مهرجان كان، كانت مخالَفة قد أعطيت لامرأة ترتدي بنطالاً وسترة وغطاء رأس على الشاطئ، وقيل لها إنها لم تكن ترتدي "زياً يحترم الأخلاق الحميدة والعلمانية". لقد أصبح شرطة "البوركيني" الفرنسيون ينشطون حقاً.

تم ابتكار البوركيني (نحت من كلمتي "برقع" و"بكيني") في أستراليا قبل بضع سنوات. وهو لا زي لا يغطي الوجه ولا هو نفس البرقع الذي يشكل زياً أكثر تقييداً ويغطي كامل الجسم. وفي الأسابيع الأخيرة، عمدت إلى حظر ارتداء البوركيني دزينة من المدن-المنتجعات الفرنسية، وكان آخرها مدينة نيس التي كانت مسرحاً لهجوم الشاحنة يوم 14 تموز (يوليو)، والذي راح ضحيته 86 شخصاً. ويتمتع حظر ارتداء البوركيني بتأييد واسع في فرنسا التي تعرضت لثلاث هجمات إرهابية كبيرة في السنة والنصف الماضيين، وما تزال على صفيح ساخن.

للفرنسيين منطقهم في اعتناق هذه الوجهات. فهناك نسخة صارمة من العلمانية الراسخة في القانون الفرنسي، والتي شكلت الأساس الذي اعتمدت عليه التشريعات الفرنسية السابقة لحظر ارتداء غطاء الرأس في المدارس الحكومية، وحظر ارتداء النقاب الذي يغطي الوجه في الأماكن العامة. كما يجادل الكثيرون في فرنسا أيضاً بأن البوركيني هو زي ظالم للنساء، والذي يجسد السيطرة على أجسامهن، وبالتالي يجب حظره باسم التحرر من الإكراه. وكانت صرخة التحشيد الأبرز هي أن البوركيني يشكل إهانة للأخلاق الفرنسية والعلمانية. ويشير تبرير حظر هذا اللباس في نيس تحديداً إلى الملابس التي "تظهر الانتماء إلى أحد الأديان علناً، في وقت تشكل فيه فرنسا وأماكن العبادة فيها هدفاً للهجمات الإرهابية".

هناك حالات أمنية معينة، والتي كان من المناسب أن تتدخل فيها القوانين لتملي ما لا يجب ارتداؤه، مثل حظر أقنعة الوجه عند دخول أحد البنوك. لكن حظر البوركيني هو أمر مضلل. ويبدو هذا الجهد مدفوعاً بطبقة غير معلنة من التعصب والشك والهستيريا إزاء المسلمين في أعقاب الهجمات الإرهابية. ومن الممكن تماماً دعم رغبة فرنسا في تكريس العلمانية من دون أن تعمل الدولة عمل مربية الأطفال التي تقول للنساء ما يمكن أن يرتدين على شاطئ البحر. فهل سيمنع القانون أيضاً راهبة من المشي على حصى الشاطئ بقلنسوتها وردائها؟ وبالنسبة لحريات المرأة، هل هي حقيقة دامغة أن النساء اللاتي يرتدين البوركيني تعرضن للإكراه من الرجال ليفعلن ذلك؟ ماذا إذا كن هن اللواتي يردن ارتداءه؟

لا شك أن بعض الناس قد يجدون أن من التنافر رؤية امرأة مغطاة بهذه الطريقة. وفي أحيان أخرى، وسياقات أخرى، قد يجد أناس آخرون الكشف عن أجساد النساء متنافراً بالمقدار نفسه. ويبدو هذا وضعاً ربما تكون أفضل إجابة فيه هي ضمان أقصى الحرية؛ والرد الصحيح ليس التشريع، وإنما ترك الأمور كما هي. إن البوركيني لا يضر أحداً، وسوف يكون ترك النساء يخترن ملابسهن الخاصة بحرية إنجازاً حقيقياً في السعي إلى تحقيق المبدأ الفرنسي الجليل الآخر: الحرية.

*نشرت هذه الافتتاحية تحت عنوان: France’s ridiculous policing of women’s beachwear

عن "الغد"

مواضيع ممكن أن تعجبك