برلماني سوري يدعو لاصلاحات لتجنب الضغط الاميركي

منشور 26 تشرين الأوّل / أكتوبر 2005 - 09:35

دعا عضو اسلامي بارز في مجلس الشعب السوري (البرلمان) الاربعاء الى المضي في الاصلاحات السياسية في البلاد من اجل تجنب الضغط الذي تمارسه عدة جهات بقيادة الولايات المتحدة.

وقال محمد حبش في مقابلة مع رويترز "اعتقد ان انجاز اصلاحات سريعة وحقيقية في الداخل والوصول الى مستوى ديمقراطي على الاقل (مثل) المستوى اللبناني.. اعتقد ان هذا سيساعد كثيرا في سحب البساط من الامريكيين وتخفيف الذرائع التي توجه ضد سوريا."

وأضاف "أحد أسباب عدم تعاطف المجتمع الدولي معنا هو بطء الاصلاحات.. المجتمع الدولي يطلب اصلاحات أكبر وعندما نسرع سيكون بامكانهم دعمنا أكثر."

ووجهت الولايات المتحدة وفرنسا الثلاثاء تهديدا ضد سوريا بفرض عقوبات اقتصادية اذا لم تتعاون بالكامل مع التحقيق الذي تجريه الامم المتحدة في مقتل رئيس الوزراء اللبناني الاسبق رفيق الحريري.

ووزعتا مسودة لقرار يصوت عليه مجلس الامن يطالب سوريا باعتقال مشتبه بهم وتسليمهم للامم المتحدة بعدما تمخض تحقيق اجرته الامم المتحدة عن تقرير الاسبوع الماضي اتهم مسؤولين سوريين بارزين بالضلوع في قتل الحريري في 14 شباط/فبراير.

وتواجه سوريا بالفعل ضغوطا أمريكية لوقف تسلل المقاتلين العرب من الاراضي السورية للعراق وطرد الجماعات الفلسطينية من أراضيها وتبني مزيد من الحريات السياسية. وتقول سوريا انه ليس لديها اي دور في قتل الحريري ونفت ما جاء في تقرير الامم المتحدة قائلة انه مسيس.

ويقول بعض المسؤولين ان السبب الحقيقي وراء الضغط الامريكي على سوريا هو السعي للاطاحة بالحكومة العربية الوحيدة التي ما زالت تتبنى موقفا متشددا تجاه اسرائيل وتؤيد حقوق الفلسطينيين.

ودعا حبش الذي يمثل تيارا اسلاميا معتدلا في البرلمان السوري الى انهاء حالة الطواريء المفروضة منذ 42 عاما واطلاق سراح المعارضين والعفو عن أعضاء الاخوان المسلمين في سوريا وهي اكبر جماعة سورية معارضة في المنفى والسماح لاعضائها بالعودة دون تحفظ.

قال "ما نأمل أن يقوم به الرئيس بشار الاسد هو الالتفاف للداخل واصدار عفو عام وتبييض للسجون بشكل واضح بحيث لا يبقى أي معتقل سياسي وفتح الباب للمنفيين للعودة الى البلاد بدون تحفظ."

ولم تسمح سوريا التي يحكمها البعث منذ عقود من الزمان الا بهامش معارضة ضيق. وفي مطلق الثمانينيات سحقت القوات السورية اضطرابات قادها اسلاميون مما أسفر عن مقتل وسجن الالاف مما دفع قيادة الاخوان المسلمين للخروج من البلاد.

وقال حبش ان حدوث مصالحة بين الحزب الحاكم وخصومه الاسلاميين سينهي فصلا مريرا.

ولكنه أضاف ان الحرس القديم في البعث ما زال يقاوم الاصلاح قائلا ان اعداء سوريا في الخارج سيفسرون هذه الخطوة على انها مؤشر على الضعف.

وتابع قائلا "هناك من قال انه ليس هذا وقته لان هذه اشارة الى الضعف.. انا لا أرى هذا وأرى ان الكلام يأتي في وقته.. وما الخطأ في التجاوب مع الرغبات الشعبية للاصلاح.. نحن الان ندافع عن وطن ولا ندافع عن نظام أو شخص.. ندافع عن وطن.. نرى ان الوطن في خطر".

وأشار الى انه يرى ضرورة عودة الاسلاميين في المنفى ليس لانه يؤيده ولكن بهدف احياء الحياة السياسية والمضي بالبلاد نحو الديمقراطية والتعددية.

وقال "يحق لنشطاء الاخوان العودة لانني من حيث المبدأ ضد الالغاء السياسي واذا اردنا الانفتاح سياسيا فعلى المنفيين أن يعودوا."

وتابع ان القانون الذي صدر في عام 1980 بجعل الانتماء الى جماعة الاخوان جريمة كبرى يتعين الغاؤه ولكن من المستبعد رفع الحظر على نشاط الجماعة في الوقت القريب.

وأشار الى ان التسامح البعثي مع النشاط الاسلامي المعتدل في الاعوام الاخيرة أنشأ تيارا اسلاميا قويا متصالحا مع الدولة ومع عقيدة الحزب الحاكم العلمانية مما أضعف بعضا من الجاذبية التي قد يحصل عليها الاخوان.

وتوقع حبش ألا يكون الاخوان قوة أولى أو ثانية في سوريا وألا يتمكنوا من منافسة الدولة على "الشارع الاسلامي".


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك