بين الموصل والقدس

منشور 12 حزيران / يونيو 2014 - 04:02

تحت هذا العنوان يصف غاي بيخور في "يديعوت احرونوت"، الجيش العراقي بأنه انهار كبيت من ورق، مع احتلال القاعدة والجهاد لمدينة الموصل. ويقول ان الأمريكيين شكلوا هذا الجيش، ودربوه وصرفوا عليه عشرات مليارات الدولارات، خلال العقد الأخير. وها هم آلاف الجنود يهربون دون أن يحاربوا، مخلفين ثيابهم واحذيتهم ومعدات عسكرية أمريكية متطورة، ناهيك عن المطار والمستشفيات والسجون، التي ستصبح كلها في خدمة القاعدة. وباتت قوات الجهاد الآن، على مسافة 200 كلم من العاصمة بغداد، والتي تطمح بالوصول اليها. وهكذا يتهاوى نظام الدمى الذي اقامته الولايات المتحدة في العراق، والذي فاخر به اوباما، عندما امر الجيش الأمريكي بالانسحاب لأنه اعتقد بأن الجيش العراقي يستطيع تحمل العبء.

ويصف بيخور العراق الآن بأنها دولة "سلفية" بعد سيطرة القاعدة على غالبية مدن السنة في الغرب، والموصل في الشمال، ويقول ان هذه الدولة السلفية ستنضم الى الدولة السلفية في سوريا، وقريبا ستصل الى الأردن، لينهار بذلك الوهم الأمريكي، وتغيب الحدود القومية. وحسب رأيه فان الولايات المتحدة لن تفعل شيئا، ولا احد في الشرق الأوسط يعتقد بأنها ستفعل شيئا. وبكلمات اخرى، يقول، ان نظام اوباما الحاصل على جائزة نوبل للسلام، خلق دول القاعدة في المنطقة، وتسبب بكارثة انسانية لملايين البؤساء.

ويبرر بيخور هجومه هذا على الولايات المتحدة بالقول انه يعتبر ما يحدث في العراق والمنطقة مسالة هامة لأن الامريكيين اعدوا لإسرائيل خطة أمنية في الضفة الغربية، كما اعدوا للعراق. "لقد اعتقد جون كيري وخبرائه الأمنيين انه يكفي رسم خطة أمنية على الورق كي يحقق الاستقرار للنظام والدولة هناك، ولكن الدرس الذي نستخلصه من العراق هو انه في اللحظة التي سينسحب فيها الجيش الإسرائيلي من متر واحد من الضفة الغربية، فان القوى الجهادية ستحل محله، كما حدث في قطاع غزة، وكانوا سيهددون مطار بن غوريون ويمنعون هبوط أي طائرة فيه، ومن ثم كانوا سيهددون تل ابيب والقدس وحيفا، وهكذا كانت ستنتهي حكاية دولة اليهود.

ويقول: اذا كان العراق مع عشرات آلاف الجنود المدربين قد فشل، فيكف يتوقعون نجاح الأمر هنا مع عدة عصابات فلسطينية؟ وحسب ادعائه فان منطقة الضفة الغربية مليئة بعشرات آلاف الجهاديين الذين ينتظرون الأمر بالهجوم على السلطة الفلسطينية، التي يعتبرها بيخور "كيانا مصطنعا لا يتقبله ولن يتقبله الجهاد أبدا". والأسوأ من ذلك، حسب رأيه، فان وجود منطقة عربية في الضفة سيعني حضور مئات آلاف الجهاديين من العراق وسوريا ولبنان الى هذه المنطقة الهادئة في الشرق الأوسط.

ويزعم بيخور ان هذا هو معنى "حق العودة" الذي سيهلل له العالم في البداية، سيما وانهم لن يحضروا الى إسرائيل وانما الى المنطقة التي سيتم الانسحاب منها. ولكنهم سيغيرون الميزان الديموغرافي، ولن يتيحوا الحياة هنا.. ستكون الموصل هنا!

ويضيف: "من لا يرى هذا التهديد الجهادي على وجود دولة اليهود، يتنكر عمليا، للواقع السلفي الجديد، ويتنكر لما يحدث الآن في سوريا، وفي العراق". ويرى ان الحديث عن اتفاقيات سلام الآن مع العالم العربي هو مجرد حماقة، وان حل الدولتين الذي جرى الحديث عنه قبل الربيع العربي، دفن في الموصل.


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك