تحدي الشرق الاوسط

منشور 20 تِشْرِين الثَّانِي / نوفمبر 2015 - 04:00

آري شبيط

إن الذين يفهمون في الموضوع كانوا المحافظين الجدد بالتحديد. عندما هاجم 19 شخصا الولايات المتحدة قبل 14 سنة فهمت الجماعة المثقفة التي أحاطت بالرئيس جورج بوش أن الحديث ليس عن حدث موضعي، والمنظمون اليمينيون الراديكاليون فهموا أنه وراء الطائرات التي اصطدمت في منهاتن وواشنطن لم يقف تنظيم ارهابي صغير ومتقدم لاسامة بن لادن، بل الداء السياسي الذي أصيب به الشرق الاوسط الذي لا يمنح شبابه الحرية والنمو والأمل.

لكن بعد أن تم تشخيص الداء قام المحافظون الجدد بزيادته أكثر. والحرب الفظيعة التي بادروا اليها في العراق لم تعط المنطقة الحلول ولم تنشر الديمقراطية في الشرق، بل العكس، انشأت سلسلة من الفوضى وردود الفعل وأدت الى قيام داعش وانتشاره وسيطرته على اجزاء واسعة من العراق وسورية وضرب باريس ايضا. العملية التي بدأت في 11 ايلول 2001 ومرت في الحرب والانسحاب والفوضى، عادت من جديد في 13 تشرين الثاني 2015. وأوضحت للجميع ما الذي نواجهه.

ما الذي نقف في مواجهته؟ قبل انهيار الشرق الاوسط، وخلال سنوات سيطر على المنطقة نظام فاسد كان يعتمد على القمع الرجعي. هذا النظام نتج عنه اليأس وانفجر على صورة القاعدة.

لكن عندما كان الرد على القاعدة تدمير النظام القديم دون استبداله بنظام جديد – كانت النتيجة الفوضى العنيفة والوحشية. هذه الفوضى انتشرت في العراق، سورية، اليمن، السودان، ليبيا، شبه جزيرة سيناء. إن تفكك دول قومية عربية جعل البنية الاقليمية غير قادرة على العمل وأصبح الشرق الاوسط في حالة فوضى لا يمكن السيطرة عليها.

الغرب من جهته لم يفهم بعد ما الذي يحدث. في البدء حاول اصلاح العالم العربي بالقوة. وبعد ذلك حاول الهرب من العالم العربي بفزع. وبعدها حاول التظاهر بأن العالم العربي غير موجود. لكن العالم العربي موجود وهو يصرخ ويتألم وينزف، وهو يوجد على مسافة عملية من اوروبا. لذلك حل عام تقديم الحساب في 2015. في البداية العمليات في كانون الثاني في "شارلي إيبدو" وبعد ذلك موجة اللاجئين في الصيف والآن يوم الجمعة الاسود في الحي 11.

من يعتقد أن العمل الاستخباري الاكثر حدة والتشديد الامني والقصف الجوي الاكثر عنفا، سيحلان المشكلة، يبرهن على أنه لا يفهم المشكلة. إن خطورة داعش ليست البنية التنظيمية له بل حالة الوعي التي يمثلها. تهديد تنظيم داعش هو من الاعراض التي تقشعر لها الابدان للجرثومة السياسية التي تنقض على منطقة جغرافية كاملة، ودون التطرق الى انهيار الشرق الاوسط لا توجد أي فرصة لوقف سفك الدماء والبربرية.

عن "هآرتس"

مواضيع ممكن أن تعجبك