تنظيم "داعش" يتبنى هجومه الاول ضد باكستان

منشور 13 كانون الثّاني / يناير 2016 - 04:01
تنظيم "داعش" يتبنى هجومه الاول ضد باكستان
تنظيم "داعش" يتبنى هجومه الاول ضد باكستان

تبنى تنظيم الدولة الاسلامية الاربعاء هجومه الاول ضد باكستان من خلال الاعتداء على قنصلية هذه الدولة بشرق افغانستان حيث يتمركز جهاديون منذ بضعة اشهر.
وباكستان هي الحليف الاساسي لحركة طالبان افغانستان في تمردها ضد حكومة كابول وقوات حلف الاطلسي.
ويأتي الهجوم بعد يومين على لقاء رباعي استضافته باكستان وشارك فيه ممثلون عن افغانستان وباكستان والصين والولايات المتحدة بهدف اقناع حركة طالبان الافغانية بالمشاركة في المفاوضات مع كابول. علما ان الحركة تشن هجمات غير مسبوقة بكثافتها بالنسبة لفصل الشتاء على جبهات عدة ضد القوات الحكومية.
وقام انتحاري اولا بتفجير نفسه قرب القنصلية الباكستانية صباحا. ثم تحصن شركاءه في نزل مجاور وتبادلوا النيران مع الشرطة والجيش على مدى اكثر من اربع ساعات، كما اعلنت وزارة الداخلية.
وصرح المتحدث باسم وزارة الداخلية صديق صديقي لوكالة فرانس برس "قتل سبعة من عناصر الامن واصيب سبعة اخرون بجروح".
واعلنت باكستان مسؤولين في القنصلية نفسها لم يتعرضوا لاذى.
وبعدها بساعات تبنى التنظيم الجهادي في بيان باللغة العربية تناقلته حسابات جهادية على مواقع التواصل الاجتماعي ان الهجوم نفذه "ثلاثة انغماسيين من جنود الخلافة" قام اثنان منهما بتفجير حزاميهما الناسفين.
وقال البيان الموقع باسم "تنظيم الدولة الاسلامية- ولاية خراسان" ان احدهم "فجر حزامه الناسف على حراس مبنى القنصلية"، ما ادى الى تدمير الية وقتل "جميع حراس الامن"، بينما فجر آخر "حزامه داخل المبنى"، مشيرا الى ان الثالث عاد "الى مواقع المجاهدين سالما".
ويبدو ان مصير العنصر الثالث لايزال غامضا فقد اعلنت السلطات انها قتلت اثنين من منفذي الهجوم الذي ياتي بعد ايام على سلسلة اعتداءات ضد المصالح الهندية في المنطقة.
واشاد البيان ب"العملية المباركة" التي دامت اربع ساعات "دمر خلالها المبنى وقتل العشرات من منتسبي القنصلية وعدد من ضباط الاستخبارات الباكستانية"، بحسب تعبيره.
وادى الهجوم الى فرار تلاميذ مذعورين من مدرسة مجاورة في المنطقة حيث مقر الممثلية الدبلوماسية الهندية.
وتشعر السلطات الافغانية بقلق شديد من التهديد الذي يمثله التنظيم الجهادي وتنفي اي نشاط له على اراضيها على غرار مجموعات مسلحة اخرى مثل القاعدة وحركة طالبان باكستان.
- "تخويف المدنيين"-
وقال المحلل الباكستاني محمد امير رانا ان هجوم جلال اباد "الاول لتنظيم الدولة الاسلامية ضد دولة باكستان" ينطوي على عدة رموز.
واضاف رانا ان الجهاديين ربما ارادوا "تخويف" المدنيين الموجودين في القنصلية لطلب تاشيرات دخول باكستان "لان التنظيم الجهادي لا يريد ان يفر السكان من المناطق التي يسيطر عليها".
وادى استقرار الجهاديين التدريجي منذ مطلع 2015 في ولاية ننغرهار وكبرى مدنها جلال اباد الى فرار المدنيين خوفا من وحشية الجهاديين الذين قاموا بقطع رؤوس شرطيين وجنود وعرض رؤوسهم على الملأ.
وخلافا لطالبان الذين يركزون على محاربة قوات النظام في كابول والقوات الاجنبية في افغانستان فان الجهاديين لديهم اهداف اكبر تتخطى حدود البلاد ولذلك اعلنوا قبل عام اقامة "ولاية خراسان" التي تشمل افغانستان وباكستان وبعض المناطق في دول مجاورة.
وعدد كبير من الجهاديين كانوا من عناصر طالبان الذين تركوا الحركة بعد ان اخفت لمدة عامين وفاة زعيمها التاريخي الملا عمر.
وادى اعلان وفاته العام الماضي الى نزاع على خلافته وارجاء محادثات السلام المباشرة الاولى مع الحكومة الافغانية الى اجل غير مسمى.
والاثنين عقدت الصين والولايات المتحدة وباكستان وافغانستان اجتماعا في اسلام اباد على امل اعادة احياء الحوار. ومن المقرر عقد اجتماع رباعي ثان في كابول في 18 كانون الثاني/يناير.
ومقاتلو طالبان في اوج تمردهم الدامي بعد مرور اكثر من 14 عاما على سقوط نظامهم وطردهم من الحكم على اثر اجتياح بقيادة اميركية.
ويامل بعض المراقبين ان تساهم مشاركة الصين والولايات المتحدة في الحوار في تبديد الريبة القائمة بين افغانستان وباكستان التي تعتبر الراعي التاريخي لطالبان وباتت تواجه ضغوطا لاقناع المتمردين الاسلاميين بوقف اعمال العنف بحكم كونها القوة الوحيدة القادرة على اعادتهم الى طاولة المفاوضات مع حكومة كابول.
وكانت باكستان واحدة من الدول الثلاث التي اعترفت بنظام طالبان الذي حكم بين 1996 و2001. وتتهم السلطات الافغانية باكستان برعاية المتمردين ولا سيما من خلال تامين ملاذات لهم.
ورغم خلافاتهم ووصول فصل الشتاء الذي يشهد تقليديا هدنة في المعارك، وسعت حركة طالبان تمردها الى كافة مناطق افغانستان وسيطرت خصوصا على مدينة قندوز الكبيرة في الشمال كما كثفت الهجمات على قوات حلف شمال الاطلسي.
ويرى المراقبون ان تكثيف المعارك يبدو مرتبطا برغبة المتمردين في الاستيلاء على اكبر قدر ممكن من المناطق قبل بدء المفاوضات، من اجل ان يحصلوا على اكبر قدر ممكن من التنازلات.


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك