جبهة عسكرية موحدة لطرد الأسد

منشور 08 أيّار / مايو 2015 - 05:10
ارشيف
ارشيف

تسفي بارئيل

7/5/2015

"إذا سقط الأسد، سيسقط أيضا حزب الله"، هكذا قال حسن نصر الله للصحيفة اللبنانية "السفير". وعاد ليهدئ "ولكن ليس هناك إمكانية بأن يسقط الأسد". ليس من الواضح على ماذا يعتمد نصر الله بنظرته التفاؤلية هذه، فحزب الله اعلن بنفسه هذا الاسبوع عن حالة الطوارئ، وزاد من منظومة التبرعات ودعا المزيد من المقاتلين للتجنيد في صفوف الحزب استعدادا لما اسماها "المعركة الحاسمة في جبال القلمون".

هذه المعركة التي تنتظر قدوم الربيع وذوبان الثلوج من على هذه الجبال المرتفعة التي تسيطر على الممرات الحدودية وخطوط الامدادات بين لبنان وسورية والتي تسيطر جبهة النصرة حاليا على اجزاء كبيرة منها، بالاضافة الى مليشيات اخرى.

هدف حزب الله ليس فقط وقف زحف قوات جبهة النصرة وداعش الى داخل المنطقة اللبنانية، بل للحفاظ على محاور خطوط الامدادات الحيوية بين دمشق وحمص، ومنها الى مدينة اللاذقية التي ما زالت تسيطر عليها قوات النظام. على الرغم من معارك القتال السابقة – والتي استخدم فيها النظام كامل قوته من اجل السيطرة على مدن ومعاقل احتلها الثوار، الا ان بشار الاسد يجد نفسه حاليا في قتال عنيد على محاور التنقل الحيوية والتي بدونها سوف تصبح قواته محاصرة على ايدي قوات الثوار، ويؤدي به الامر كذلك الى فقدان المدن التي يسيطر عليها.

هذه هي التحديات التي تواجهه بها المليشيات، والتي من الممكن تصنيفها الى اربعة اقسام: الجيش السوري الحر، جبهة النصرة المتفرعة عن القاعدة، داعش ومليشيات يعمل قسم منها بالتعاون مع الجيش السوري الحر وجزء آخر مع جبهة النصرة. هذه المليشيات، التي تسيطر على اغلب المعابر الحدودية بين سورية وتركيا، الى العراق، جعلت من سورية دولة منعزلة ماديا واقتصاديا. حركة التجارة بين سورية ولبنان تضاءلت بصورة درامية، وكميات النفط التي تنتجها سورية انخفضت الى 9 آلاف برميل في اليوم (مقابل 300 الف برميل قبل الحرب)، صادرات البضائع من سورية الى العراق ملزمة بدفع ضرائب لداعش وكذلك البضائع التي تصل من تركيا الى سورية ملزمة بدفع ضرائب الى المليشيات التي تسيطر على المعابر الحدودية.   

استراتيجية السيطرة على المعابر الحدودية، التي تطبقها المليشيات، الهدف منها استكمال السيطرة على المحاور داخل الدولة من اجل قطع خطوط الامدادات التي تعتمد عليها قوات الاسد. واذا كان يبدو قبل شهر انه من الصعب ان تنجح هذه المليشيات بتطبيق هذه الاستراتيجية، الا انه مع احتلالها لمدينة إدلب وجسر الشاغور التي تقع على محور رئيسي بين مدينتي حلب واللاذقية، فقد احدثت هذه المليشيات انعطافة استراتيجية في ساحة القتال. انعطافة لا تؤثر فقط بشكل درامي على معنويات المليشيات القتالية هذه فحسب، بل من شأنها ايضا ان تحدث تغييرا في سياسة الدول الخليجية والولايات المتحدة تجاه قوات المعارضة.

لقد عانت السياسة التي اتبعتها الدول الخليجية تجاه الازمة في سورية من عدم التنسيق، وكذلك

من التعارض، الذي تسبب بالمواجهة السياسية بين قطر والسعودية. ففي الوقت الذي دعمت فيه السعودية المليشيات غير المرتبطة بالاخوان المسلمين، وكذلك الجيش السوري الحر، فقد منحت قطر الدعم العسكري والاقتصادي للمليشيات التابعة للاخوان المسلمين وكذلك فعلت تركيا. فقبل سنتين، دعمت هاتين الدولتين هذه المليشيات، عن طريق التسليح والتدريب، بصورة تقدر فيها على هزيمة جيش النظام. الا ان الخصومات السياسية والتكتيكية بين المليشيات، ودخول داعش كعنصر فاعل في المعركة وفشل المعارضة السياسية في خلق جبهة موحدة ضد الاسد، باعد ما بين هذه المليشيات وفرق بينها، الى مناطق احتلال خاصة بكل واحدة منها".

فعلى سبيل المثال سيطرت جبهة النصرة على ممر القنيطرة، والجيش السوري الحر سيطر على مناطق في حلب، وداعش احتلت مدينة الرقة  في الشمال، والمليشيات الكردية تحولوا الى قوة مستقلة تدافع عن الاقليم الكردي في سورية.

وفي حال انفصلت النصرة عن القاعدة، يصبح بإمكان الولايات المتحدة ان ترفع اسم المنظمة من قوائم منظمات الارهاب، ولاحقا تزويد مقاتليها وكذلك ضمهم للمقاتلين الذين يتلقون تدريبات. وجبهة النصرة التي ادرات حتى شهر تشرين ثاني / نوفمبر حوارا مع داعش حول امكانية توحيد قواتهما، لا تستبعد فكرة الانفصال عن القاعدة، وفي حين ان النصرة تعتمد على مقاتلين سوريين، فإن القاعدة مثل داعش تعتمد على متطوعين اجانب. وعلاوة على ذلك، فإن النصرة نسقت نشاطاتها في العديد من المرات مع مليشيات اخرى، كما انها قاتلت ضد داعش.

الا ان الجبهة الداخلية في سورية غير منفصلة عن الغلاف السياسي الذي يضم في عضويته دولا عربية وغربية، والتي لغاية الآن نجحت في صياغة آلية مشتركة لاهداف الحرب، ولطبيعة الحل المطلوب. وبعد ان عاد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي التأكيد على ان الاسد هو جزء من الحل ويجب التعاون مع نظامه ومعه في حوار سياسي، فقد اوضح بالامس ملك العربية السعودية ان "لا مكان ولا دور للاسد في الحل المستقبلي". وفي المقابل، فإن الولايات المتحدة، التي تتمسك بسياستها الدائمة تجاه الاسد بأنه فقد شرعيته، الا انها لن تعارض اي اقتراح سياسي مناسب حتى ولو جاء من طرف روسيا او ايران.

في هذه المرحلة، تركز الولايات المتحدة على محاربة داعش، وفي الادارة الاميركية يوجد هناك من يعتقد ان الاسد من الممكن ان يكون عنصرا ايجابيا في هذه المعركة.

حاليا فقد خففت الولايات المتحدة من معدلات دعمها للمعارضة. الا انها تمول جزء كبير من التدريبات والارشادات العسكرية لقوات المعارضة، وما زالت تعارض إقامة مناطق حظر جوي في المناطق السورية. وفي هذا المجال تتجابه الولايات المتحدة بالسياسة التركية التي تطالب باعتبار طرد الاسد هدفا مفضلا وتضع ذلك كشرط لاستعدادها الاشتراك بشكل فاعل بالحرب ضد داعش. كما تطالب تركيا ايضا بإقامة مناطق حظر جوي في المناطق السورية من اجل وقف الهجمات الجوية التي يقوم بها سلاح الجو السوري ضد تجمعات المدنيين ومعاقل الثوار.

امام هذه القوات المتنابذة، التي احبطت لغاية الآن احتمال التوصل الى سياسة مشتركة، عربية وغربية، يبدو ان السعودية ستكون بمثابة الالة المحركة. ففي اللقاء الذي عقد يوم امس بين رؤساء الدول الخليجية، والذي شارك فيه الرئيس الفرنسي، تركز النقاش في جزء منه على الحرب ضد داعش، والوضع في اليمن وكذلك تم بحث مستقبل سورية. السعودية بإمكانها ان تصحح من موقف السيسي، وتشجع تشكيل جبهة عسكرية موحدة في سورية تهدف الى طرد الاسد.

هآرتس

عن "الغد" الاردنية

مواضيع ممكن أن تعجبك