حفلات الظلام

منشور 02 آب / أغسطس 2014 - 10:13

سميح المعايطة

المرحلة التي تعيشها المنطقة اشبه بحفلة كبيرة تتم في ظلام دامس تختلط فيها اﻻشياء واﻻشخاص وتغيب اﻻلوان وكل ما يظهر هو اﻻصوات التي تعبر عن الحقائق ﻻن شخصا او فئة قد تصرخ تدعو للفضيلة بينما هي تمارس الرذيلة في الظلام واخر او اخرون قد يقضون اوقاتا في الظلام يدعون للاصلاح بينما يعجزون عن معالجة الخلل والفساد وضعف القيم داخل بيتهم.
وفي داخل المشهد الظلامي نجد من يرفع الصوت مقدما نفسه رسوﻻ للدين والسنة بينما مايجري ليس اكثرمن ادوار مرسومة من اعداء السنة والدين.ادوار ﻻتختلف عما يشاهده الناس في مسلسلات رمضان حيث الممثل يظهر في عمل بلطجي وفي اخر مظلوم او رجل امن.وفي كل اﻻحوال هو يؤدي ادوارا.وهكذا هم بعض اﻻفراد او الجهات يؤدون ادوارا مدفوعة اﻻجر.
نحن في مرحلة الليل المظلم الذي ﻻيمكن ﻻي عاقل ان يصدر وصفا للعديد من الجهات بناء على مايصدر عنها من اصوات فاﻻفعال غائبة وﻻنراها بينما اﻻصوات هي التي تصلنا فتخدعنا وترسم لمصدريها صورة غير حقيقية.
حفله في الظلام تغيب فيها الوجوه والعيون وﻻتبقى اﻻ اﻻصوات.الجميع يتحدث.وهناك الحديث المنطقي الراشد الذي تسمعه او تقراه حتى باسم مستعار على لوحة الفضاء اﻻلكتروني.وهناك الحديث المتخم بروح الشتيمة والصراخ واﻻتهام والنقد غير الموضوعي الذي يصيب من ﻻيستحقون بكلام يستحق اصحابه العقاب.لكنها حفلات الظلام التي اعطت لمن يختفون خلف اﻻسماء غير الحقيقية او خلف كلام الحق لتحقيق مطالب ظالمة او تفريغ احقاد.
هي حفلات الظلام التي فقدت ساحات عربية فيها مظلة الدولة لصالح فكر الميليشيات والبلطجه السياسيه.وحيث غاب اﻻمن واﻻستقرار وسال الدم وتبعثر القانون وساد فساد الفوضى بديلا عن فساد اﻻنظمة.
وفي بعض زوايا حفلات الظلام مشاهد التطرف وتنظيمات الخلافة واﻻدعاء بحماية الدين.ومنها نرى مشهدا عبرت عنه احدى الدراسات التي ظهرت مؤخرا ونقلتها قناة العربية حول تنظيم داعش في سوريا.حيث تقول الدراسة ان حوالي 56% من معارك داعش كانت ضد الجيش الحر اي المعارضة وتحديدا الجماعات اﻻسلامية المشابهة لداعش من حيث مظاهر الفكر وشكليات التدين ،هذه المعلومة تؤكد ان حفلات الظلام تخفي معلومات غير التي يحاول البعض اثبات عكسها.وان الثوب الذي نراه يغطي العديد من الجهات ليس اكثر من ثياب تنكرية تخفي الوﻻءات الحقيقية.وتخفي من يمول ومن يوجه ولمصلحة اي جهة تعمل هذه الجهة او تلك.

عن صحيفة -الراي- الاردنية


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك