صحيفة: الكثيرون انضموا الى حزب بن علي خوفا او طمعا

منشور 16 كانون الثّاني / يناير 2011 - 01:58

نشرت صحيفة "لوس أنجيليس تايمز" الأميركية تقريرا حول مواطن تونسي طلب منه أن يعمل "مراقبا" (مخبرا) لدى نظام بن علي، جاء فيه: "إنه يذكر نموذج الطلب، يعبئه المرء ليصبح "مراقبا للمواطنين" لدى حزب زين العابدين بن علي. ويعني ذلك أن تتجسس. وأن تنقل المعلومات عن أصدقائك وعائلتك وزملائك في العمل مقابل المال.

يقول أحمد الشبل إنهم حاولوا مرات عدة خلال عدة سنوات ان يقتربوا منه وعرضوا عليه حوافز ووظائف مجزية، وقروضا لشراء بيوت وسيارات. لكن في كل مرة كان يرفض الانضمام إلى حزب التجمع الديموقراطي الدستوري الحاكم، أو "ار سي دي" كما يرمز إليه بالفرنسية.

ويضيف انه رفض التعاون معهم لأنه كان قد قرأ كتابا في سنوات مراهقته المبكرة، فسر له كل ما كان يحتاج لمعرفته حول الحزب والحياة السياسية في بلاده، وهي ترجمة فرنسية لكتاب "1984"، نظرة جورج أورويل حول الجوانب السيئة للمجتمع الشمولي.

وقال الشبل، البالغ من العمر 30 عاما، والذي يملك الآن شركة صغيرة لبرامج الحاسوب: "لقد جعلني ذلك أدرك كم كانوا على خطأ، لقد رأيت الحزب والحكومة وعرفت أنهم كانوا كما جاء في الكتاب تماما، مع الصور الكبيرة لبن علي في كل مكان، والناس الذين يتنصتون على المكالمات الهاتفية ويخبرون عن بعضهم البعض. الانضمام إليهم اشبه ما يكون بأن تبيع روحك للشيطان".

وقد ترك بن علي الذي أجبر على مغادرة منصبه وبلاده يوم الجمعة بعد ثورة شعبية، بَصمته على كافة جوانب الحياة العامة خلال السنوات الثلاث والعشرين التي قضاها في الحكم. لكن الطابع الأكثر دواما وتأثيرا على البلاد قد يكون الحزب الدستوري، الذي كان يضم نحو 200 ألف عضو رسمي. وبمرور الأعوام، فتح الحزب مكاتب له في كل حي من كل قرية ومدينة في تونس.

ويسود شيء من الخوف من امكانية عودة الحزب إلى السلطة، وأن القرار المعلن يوم السبت بالدعوة إلى انتخابات خلال 60 يوما سيمنحه الأفضلية على المعارضة التي سحقت وهمشت وتم نفيها منذ عقود.

وقال سمير البطير، وهو أستاذ في القانون والعلوم السياسية بجامعة تونس: "البنية القديمة في مكانها، لكنها تلتزم الآن بالصمت".

وقد أصبح الحزب مذهبا يدور حول شخصية بن علي، الذي استلم السلطة عام 1987 باعتباره إصلاحيا، لكنه أثبت سريعا انه أكثر قمعا من سلفه الحبيب بورقيبة.

وقال الشبل: "كنت ترى بن علي كل يوم في كل صحيفة، هناك زعيم واحد فقط، الأخ الأكبر الذي يتحدث إلى الناس، هو فقط".

ويقول إنه حين اقترب منه أحد أعضاء الحزب لاول مرة كان في التاسعة عشرة من عمره، حين كان خبيرا في الحاسوب وقدم بعض الأجهزة لحدث خاص بالحزب الدستوري.

وتذكر الشبل ما حدث، مضيفا: "لقد كان يبتسم ابتسامة واسعة، وأخبرني أن علي الانضمام اليهم لأن بن علي هو مفتاح المستقبل".

ولم يجرؤ على الرفض. لكن الشكوك الأخلاقية التي أثارها لديه كتاب أورويل، حيث يجبر المخلصون للحزب السياسي على خيانة بعضهم وإنسانيتهم، قد تغلبت عليه. وقد تجنب الرجل ببساطة، ولم يقبل ثانية أي عمل استشاري لدى الحزب. وقال: "لم ير وجهي ثانية".

وكان شخص آخر من الحزب يقترب منه مرة أو اثنتين كل عام، في أحد المقاهي أو في مكان عمله. وأضاف: "هناك شخص يأتي ويجلس معك، ويجري حوارا ليعلم ما هي أفكارك السياسية. وإذا شعر بأنك متعاون، فإنه يطلب منك الانضمام".

وكان الشبل يلعب دائما بالأسلوب نفسه، بتجنب الرفض الصريح ومن دون أن يوافق على الانضمام.

بالنسبة للشبل، كرجل اعمال، فكان من الممكن أن يعني انضمامه للحزب أن يحصل على المزيد من الزبائن. وكان يفكر في ذلك في البداية، لكن حين علم المزيد عن الحزب، جعله ذلك أكثر نفورا.

وقال: "لديك رئيس تقف وراءه الشرطة والحزب، وهؤلاء يؤثرون على الكثير من الناس. ويقومون بتخريب الانتخابات، فيفوز". ولم يقم الشبل بالتصويت لبن علي أبدا، ولا لأي أحد آخر.


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك