غوتيريش: القتال في سوريا لم يتوقف منذ اعتماد قرار الهدنة الإنسانية

منشور 12 آذار / مارس 2018 - 08:51
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش

عقد مجلس الأمن الدولي جلسة مفتوحة، الإثنين، حول تنفيذ القرار 2401 الداعي لهدنة إنسانية في سوريا لمدة ثلاثين يوما، قدم خلالها الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، إحاطة للمجلس عن مدى تطبيق القرار.

وقال غوتيريش إن الأعمال القتالية قد توقفت في بعض المناطق، مثل دير الزور ودوما، لكنها استمرت في الغوطة الشرقية ومناطق أخرى، بما في ذلك في عفرين وأجزاء من إدلب وداخل دمشق وضواحيها.

وأضاف “اشتدت الضربات الجوية وأعمال القصف والهجمات البرية في الغوطة الشرقية بشكل خاص بعد اعتماد القرار وحصدت المئات من أرواح المدنيين حتى إن البعض أبلغ عن تخطي عدد القتلى لأكثر من ألف شخص”. وتابع أنه وفضلا عن ذلك، “لم يكن تقديم المساعدات والخدمات الإنسانية آمنا أو مستداما أو بدون عائق، ولم يتم رفع أي حصار أو إجلاء أي مريض أو مصاب بجروح خطيرة، وهي كلها من بين الأمور التي يطالب بها القرار”.

وأضاف الأمين العام قائلا “عندما اعتمد القرار 2401، كانت الأمم المتحدة وشركاؤها في المجال الإنساني مستعدين لتقديم الخدمات. تم وضع خطط للقوافل المتعددة كل أسبوع في مواقع متفق عليها، استجابة للاحتياجات التي تم تقييمها بشكل مستقل. للأسف، لا يتطابق التسليم الفعلي مع خطتنا”.

وتابع القول إنه منذ صدور القرار لم توفر الأمم المتحدة جهدا في محاولة جلب جميع أصحاب المصلحة الرئيسيين إلى طاولة المفاوضات والمساهمة بشكل ملموس في إيجاد حل مستدام لتنفيذ قرار مجلس الأمن 2401″. وقال “على الرغم من بذل قصارى جهدنا، لم يكن من الممكن جدولة أي اجتماع.” مشيرا إلى اتصالات مكثفة قام بها مبعوثه الخاص، ستيفان دي ميستورا، مع جميع الأطراف، بما في ذلك النظام السوري وروسيا، فضلا عن جماعات المعارضة المسلحة في الغوطة الشرقية.

كما أشار غوتيريش أيضا إلى وجود مزاعم جديدة مقلقة حول استخدام غاز الكلورين، وحث مجلس الأمن على توحيد موقفه إزاء ذلك، قائلا “حتى لو لم نتمكن من التحقق من تلك المزاعم، لا يمكننا تجاهلها”.

وعلى الرغم من كل هذه الصعوبات وانعدام الثقة والشكوك، أعرب غوتيريش عن أمله في تنفيذ القرار 2401. وقال “ينبغي أن يكون وقف الأعمال العدائية ممكنا. يجب أن يكون إيصال المساعدات ممكنا. يجب أن يكون إخلاء المرضى والجرحى ممكنا يجب أن يكون رفع الحصار ممكنا… لا يمكننا التخلي عن مصلحة الشعب السوري… إنني أرفض أن أفقد الأمل في رؤية سوريا تنهض من الرماد”.

وفي ذكرى نشوب الصراع السوري، الموافق يوم الخميس، أشار الأمين العام، الذي كان مفوضا ساميا لشؤون اللاجئين، إلى سخاء السوريين عندما استقبلوا 1.5 مليون لاجئ عراقي بعد حرب العراق واستضافوهم “ليس في المخيمات، ولكن في مجتمعاتهم بأنحاء سوريا”. واستعرض محنة الأطفال السوريين قائلا “في عام 2017، قتل أكبر عدد من الأطفال في سوريا مقارنة بأي عام آخر منذ بدء الحرب. أشعر بالحزن العميق للخسارة الهائلة في الأرواح والمعاناة المستمرة للشعب السوري. وأشعر بخيبة أمل كبيرة، تجاه كل من سمح بحدوث ذلك، سواء بالعمل أو التقاعس عن العمل، عمدا أو بسبب عدم المبالاة”.

ويطالب القرار 2401، الذي صاغته الكويت والسويد واعتمد بالإجماع في 24 في فبراير/شباط الماضي، جميع الأطراف بوقف الأعمال العدائية دون تأخير والتدخل فوراً لضمان التنفيذ الكامل والشامل لهذا المطلب من أجل هدنة إنسانية شاملة لمدة 30 يوماً متتالية في جميع أنحاء سوريا.

ومنذ اعتماد القرار قام مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية وإدارة الشؤون السياسية بإطلاع أعضاء المجلس في مناسبتين على التحديات التي تواجه تنفيذه وجهود الأمم المتحدة للتغلب عليها. كما جاء في بيان صادر في 4 مارس / آذار الماضي. فقد صرح المنسق الإقليمي للأزمة السورية ، بانوس مومتزيس ، أنه “في ظل الحاجة الملحة لتنفيذ القرار إلإ أننا لا نزال نرى المزيد من القتال والمزيد من الموت والتقارير الأكثر إيلاما حول الجوع وقصف المستشفيات. إن هذا العقاب الجماعي للمدنيين هو ببساطة غير مقبول”.

كما يطالب القرار 2401 بأن تسمح جميع الأطراف، فور بدء وقف الأعمال العدائية، بالوصول الآمن والمستمر ودون عوائق كل أسبوع لقوافل المساعدات الإنسانية التابعة للأمم المتحدة وشركائها المنفذين بما في ذلك المواقع التي يصعب الوصول إليها والمحاصرة. وبسبب إنعدام الأمن لم تتمكن قوافل الأمم المتحدة والهلال الأحمر العربي السوري واللجنة الدولية للصليب الأحمريوم 5 مارس من إفراغ كافة الإمدادات الإنسانية المهمة لإنقاذ الحياة ثم عادت القوافل، يوم الجمعة، وفرغت حمولتها رغم استمرار القصف، الذي انتهك “ضمانات السلامة من كافة الأطراف، بما في ذلك الاتحاد الروسي”، وفقا لمنسق الشؤون الإنسانية في سوريا، علي الزعتري.

ووفقاً للقرار، يجب السماح للأمم المتحدة وشركائها المنفذين بالقيام بعمليات إخلاءات طبية آمنة وغير مشروطة، حسب الحاجة الطبية ومع ذلك، لم يحدث أي إجلاء طبي منذ اعتماد القرار إذ يواصل النظام السوري سحب الإمدادات الطبية من القوافل الإنسانية. وخلال شهر فبراير/شباط ، في الغوطة الشرقية وحدها كان هناك 28 حالة عنف ضد مرافق الرعاية الصحية.

من جهة أخرى بدأ أعضاء المجلس اجتماعا تحت صيغة أريا (إجتماع موسع ومفتوح وغير رسمي) حول “تنفيذ وقف الأعمال العدائية في سوريا”. وسيتحدث في الاجتماع ممثلون عن المعارضة السورية عن طريق الفيديو. ويعقد الاجتماع بدعوة من المملكة المتحدة وهولندا وبولندا وفرنسا بهدف لفت الانتباه إلى الحاجة الملحة للتنفيذ الكامل 2401 في ظل الحصار المستمر في الغوطة الشرقية وذلك عبر حوار غير رسمي مع أعضاء المعارضة السورية والمدنيين على الأرض.

ومن المتوقع أن يقوم عضوان من لجنة المفاوضات السورية (هادي البحرة وفدوى محمود) وشخص ثالث مقيم في الغوطة الشرقية بإطلاع أعضاء أعضاء المجلس على الأوضاع في سوريا عن طريق الدائرة التلفزيونية المغلقة.


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك