فيروس إنفلونزا متحول.. هل ابتكر العلماء وحشا؟

منشور 10 كانون الأوّل / ديسمبر 2011 - 03:48
كابوس انفلونزا الخنازير لا يزال ماثلا في الذاكرة
كابوس انفلونزا الخنازير لا يزال ماثلا في الذاكرة

أدى ابتكار فيروس متحول لإنفلونزا الطيور قد يكون فتاكا، إلى خلق حالة بلبلة لدى الحكومات الغربية.. كما أعاد تغذية وهم جائحة خارجة عن السيطرة، من قبيل تلك التي صورها فيلم "كونتاجيون".
وكان مختبر هولندي يديره البروفسور رون فوشييه في مركز "إيراسموس" الطبي في روتردام، قد أعلن في أيلول/سبتمبر أنه ابتكر فيروسا متحولا لإنفلونزا الطيور "أتش 5 أن 1" قادرا للمرة الأولى على الانتقال بسهولة بين البشر.
ويعتبر فيروس "أتش 5 أن 1" مقلقا بالنسبة إلى الإنسان لأنه يؤدي إلى الوفاة بنسبة 60%. لكنه لم ينتقل أبدا بين البشر عبر الهواء، الأمر الذي يفسر وفاة أقل من 350 شخصا حتى الآن متأثرين به.
لكنه في المقابل متأصل جدا لدى كفيات القدم (رتبة من الطيور لها أصابع متصلة كفية) وينتقل بسهولة إلى الدواجن في المزارع التي تستطيع بدورها نقل العدوى إلى الأشخاص الذين يعيشون على مقربة منها.
وأعلن البروفسور فوشسييه "اكتشفنا" أن انتقال الفيروس بين البشر "ممكن في الواقع. وقد يحصل بطريقة أسهل مما كنا نظن".
وشرح الباحث الهولندي في بيان أنه "في المختبرات، كان من الممكن تحويل +أتش 5 أن 1+ إلى فيروس (...) ينتقل بسهولة في الهواء".
وهذا الإعلان الذي كشف عنه في أيلول/سبتمر خلال لقاء جمع أهل الاختصاص في مالطا، كان ليمر من دون أن يتنبه إليه أحد لولا التخوف الذي عبرت عنه جهات في الولايات المتحدة في ما يتعلق بنشر نتائج مماثلة في المجلة الأميركية المرجعية البارزة "ساينس".
وقد جمدت لجنة استشارية أميركية نشر المقال، وذلك إلى حين تقييم احتمال "استخدامه بهدف تطوير تهديد بيولوجي".
وكانت صحيفة "دايلي مايل" البريطانية قد عبرت عن قلقها فكتبت "إلى جانبه، تعتبر الجمرة الخبيثة (الانتركس) غير مخيفة أبدا".
بالإنتظار، منع مركز "إيراسموس" أي تعليق موضحا "ننتظر القرار الأميركي (...) حاليا لا يمكن الاتصال بباحثينا".
وفي باريس، شكلت قضية "الفيروس الخارق أتش 5 أن 1" الجمعة الماضي موضوع نقاشات مكثفة خلال اجتماع وزراء الصحة الغربيين، بعد سلسلة من المقالات المقلقة التي تناولت الموضوع منذ أواخر تشرين الثاني/نوفمبر.
وقال وزير الصحة الفرنسي اكزافييه برتران "تحدثنا كثيرا عن هذه القضية"، وذلك بعد لقاء عقدته المبادرة العالمية حول الأمن الغذائي جمع دول مجموعة السبع والمكسيك والمفوضية الأوروبية ومنظمة الصحة العالمية.
وقد تباحث الوزراء مع المديرة العامة لمنظمة الصحة العالمية مارغريت تشان حول صحة وشرعية هذا النوع من الأبحاث وطريقة نشر النتائج.
فيجزم جان كلود مانوغيرا من معهد باستور أن "هذه الأبحاث شرعية مئة في المئة، ومن المهم أن نعلم إذا ما كان هذا الفيروس قادرا على التحول إلى معد لدى الثدييات أم لا. والأمر أساسي".
لكن المشكلة تكمن في أنه وبهدف الرد عن هذا السؤال "كان لا بد من ابتكار فيروس أشد خطورة من ذاك الموجود"، بحسب ما يشرح لوكالة فرانس برس.
ولعل تدمير الفيروس في الموصدة أو جهاز التعقيم يشكل طريقة لإنهاء النقاش الدائر.
أما في ما يتعلق بإمكانية قيام إرهابيين بإعادة إنتاج الفيروس القاتل في المختبر مرتكزين على ما نشره البروفسور فوشييه، فيوضح أن "هذه التقنيات معقدة جدا. والمختبرات القادرة على القيام بذلك معدودة ولا يتخطى عددها أصابع أربع أيد في العالم كله".
يضيف مانوغيرا أنه إلى ذلك، عندما يوضع الفيروس في الطبيعة، من غير المؤكد أنه سيحافظ على خطورته لأنه "ما إن ينتقل إلى الإنسان سوف يتحول بسرعة كبرى".

© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك