قانون تجريم التطبيع انتهاك لحقوق العراقيين

منشور 26 شباط / فبراير 2021 - 12:03
قانون تجريم التطبيع انتهاك لحقوق العراقيين

ما جاء به صباح الساعدي النائب في البرلمان العراقي ووصفه بقانون تجريم التطبيع مع الكيان الصهيوني أمر يثير الدهشة. فهو، لمن لا يعرفه، نائب في البرلمان العراقي ورغم ذلك لا يميز بين الكيان الصهيوني ودولة إسرائيل وشعبها وبين اليهود، حيث تحدث في نص قانونه المزعوم عن “تجريم التطبيع مع الكیان الصهيوني الغاصب للأراضي الفلسطينية بأي شكل من الأشكال”.

قانون الساعدي، بشكله وبنوده، قانون قمعي تعسفي، يدعو إلى عقوبة الإعدام، ويشجع على انتشار الدكتاتورية الفردية بين القضاة، يمارسها كل منهم حسب هواه. فمثلا، ماذا يقصد الساعدي بدولة إسرائيل؟ هذه الدولة تحتوي على العديد من القوميات والأعراق والديانات. ومع ذلك تغافل عن وجود عرب مسلمين إسرائيليين يعيشون في هذه الدولة ويحملون جنسيتها وجواز سفرها، فهل هذه الفئة مشمولة أيضا بقانون التطبيع ومحرّم علينا التعامل معها؟

لا يحتاج العراق للتطبيع مع إسرائيل بل إلى علاقات طبيعية، وذلك لسبب واضح أن أعدادا كبيرة من يهود إسرائيل ينحدرون من أصل عراقي.

إقامة علاقات مع إسرائيل هو أمر طبيعي بالنسبة إلى العراق وللعراقيين، بينما يدعو الساعدي بقانونه إلى نبذ اليهود العراقيين وعدم الاعتراف بهم وسلب المزيد من حقوقهم، كما جاء في المادة 17.

قانون ينتهك حرية شريحة كبيرة من العراقيين، ويقطع أواصر القربى والصداقة والمحبة بين أفراد الشعب العراقي، وهو يتجاهل حجم العلاقات بين الشعب العراقي الموجود داخل العراق وبين يهود العراق.

ووفق هذا القانون تطال عقوبة الإعدام كل من يطبع وينشر ويبيع وحتى من يشتري أو يقرأ أيا من مؤلفات يهود العراق الذين أسهموا إسهاما كبيرا في بناء العراق منذ فجر التاريخ وصولا إلى العراق الحديث الذي تأسس ما بعد الحرب العالمية الأولى.

يريد الساعدي محاربة وقطع العلاقات مع المؤسسات التي تروّج للتطبيع، فهل يقصد بذلك غلق السفارات، كالسفارة الأميركية وغيرها مثلا، بحجّة أن دولها تشجع على التطبيع،  لننتهي بوضع يصبح فيه العراق معزولا عن العالم؟

المادة 17 تنص على أن “تحظر هیئة السیاحة والآثار أي نشاطات سیاحیة أجنبية تهدف للترویج للكیان الصهیوني أو التطبیع معه من خلال استغلال الآثار الیهودیة في العراق”، وهي خير دليل على الدعوة إلى قطع أي اتصال وحوار مع يهود العراق وعودتهم ومشاركتهم بل حتى الحظر على ممتلكاتهم.

سلب ملكية وحقوق الآخر هي لغة الرعاع الذين لا يفهمون من لغة الحوار إلا سفك الدماء والتهجير وسلب ونهب الممتلكات. يدعو الساعدي إلى “فرهود” ثان يذكر بأعمال العنف والنهب التي نشبت في بغداد واستهدفت سكان المدينة من اليهود في 1 يونيو 1941 ويطيح بما تبقى من أمل بعودة العراقيين إلى أرضهم التي ينتمون إليها منذ أكثر من 2500 عام.

لقد سلبت ممتلكات يهود العراق وتم تشويه معالمها، كما حدث في مدرسة شماش التي أسِّسَت سنة 1929، والتي كانت مدرسة ثانوية للنخبة اليهودية لما تقدمه من مستوى عال في التدريس، أسسها يعقوب شلومو شماش في بغداد، وقد استقطبت في عام 1930 أكثر من 900 طالب، وهو رقم كبير في ذلك الوقت، وكانت تدرس فيها الآداب واللغة الإنجليزية بصورة معمقة. وقد تمت مصادرة ذلك الصرح الثقافي الكبير لتحويله إلى مدرسة عادية تحت اسم “الرسالة”، ومن ثم آل بها الزمن لتكون الآن مرآبا للسيارات.

وكما حدث أيضا في البصرة ببيت يوسف كارح الذي هُدِّم عام 1999 ليتحول إلى خربة تُرمى فيها النفايات، وبيت موشي طويق تلك التحفة المعمارية بشناشيلها والتي أصبحت اليوم مجرد عيادات طبية.

يبدو أن الساعدي يريد مواصلة أعمال التخريب التي ترتكب بحق تراث وتاريخ يهود العراق، كما يريد إعادة مشاهد الإعدام التي اعتاد العراقيون رؤيتها تنفذ في الساحات العامة. بقانونه المقترح يريد الساعدي إعادة تلك المشانق ليعلق عليها كل من تجرأ وامتدح يهود العراق.

سيف شمس - العرب اللندنيه 


© 2000 - 2021 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك