قيادة المرأة حرام.. لكنها مباحة!!

منشور 29 أيلول / سبتمبر 2017 - 06:41
قيادة المرأة حرام.. لكنها مباحة!!
قيادة المرأة حرام.. لكنها مباحة!!

أغلب علماء الهيئة أفتوا من قبل بحرمة قيادة المرأة للسيارة، بعضهم قال إن القيادة في ذاتها ليست حراما إنما يترتب عليها من المآلات ما يستوجب تحريمها سدا للذرائع، وبعضهم فصل في شرح هذه المآلات إلى الحد الذي جعل من قيادة المرأة للسيارة طريقا لممارسة الرذيلة والفواحش!!

هذه حقائق لا يستطيع أن ينكرها أحد، معلومات وليست وجهات نظر، فيديوهات بالصوت والصورة على يوتيوب، فتاوى في اللجنة الدائمة بالسعودية تثبت بشكل واضح حرمة القيادة، فكرة أن يظهر أحدهم لينفي صدور فتوى عن هيئة كبار العلماء تحرم القيادة تبدو فكرة هزلية، ولا تليق، فالهيئة لا تحتاج لإصدار فتوى جماعية، أغلب أعضائها على هذا الرأي، والدولة توافقهم، والداخلية توافقهم، وهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر توافقهم، وفتاوى المشايخ التاريخيين (ابن باز وابن عثيمين) وغيرهم، توافقهم، وهذا هو المعمول به واقعا، الأمر لا يحتاج ورقة رسمية لأنه بالفعل رسمي، وكل محاولات التنصل الآن لن تجدي لحفظ ماء الوجه.

الملك سلمان قرر أن المرأة السعودية من حقها أن تقود سيارتها، لديه أسبابه السياسية، براحته، المشكل أن الهيئة التي طالما حذر علماؤها من مفاسد القيادة سارعت بتأييد القرار، والدعاء لصاحبه، بأن يحفظه الله ويؤيده ..

الأكثر إشكالا، هو أن بعض المشايخ الذين وافقوا على التحريم سدا للذريعة وافقوا على الحل ترجيحا للمصلحة!!

وارد أن تتغير الفتوى بتغير الزمان والمكان، إلا أن الزمان هو الزمان والمكان هو المكان، والظرف الاجتماعي لم يتغير، والمرأة هي المرأة، والفتنة هي الفتنة، والاختلاط هو الاختلاط، كل مبررات مشايخ الهيئة السابقة لم تزل كما هي، فيما دار الحكم مع توجهات السلطة وجودا وعدما!!

أعداء الإسلام يتهمون العلماء – والعياذ بالله - بنفاق الحاكم، والحاقدون على دولة التوحيد يتهمونهم بالشرك، بعض الخبثاء يقولون إن علماء السعودية حفظهم الله أُسود في التحريم على المجتمع، وخاصة النساء، فيما هم نعام – وسمعت أحدهم يقول يمام – مع ولي الأمر وولي عهده حفظهما الله وأيدهما (وعمل فيهم كل ما نتمنى) ..

الشيخ المنيع – عضو هيئة كبار العلماء – سبق وأن صرح – تلفزيونيا – بأنه يوافق إخوانه من العلماء الذين حرموا قيادة المرأة للسيارة، وبرر ذلك بالحفاظ على كرامة المرأة وشرفها، والشيخ نفسه صرح في مكالمة هاتفيا على الهواء مباشرة – بعد الأمر الملكي طبعا – بأن القيادة مباحة ولكن بشروط كثيرة من بينها وجود محرم!!

والحقيقة أن من يتأمل الشروط التي وضعها الشيخ، والفارق بين التسجيلين: الأول الذي حمل موافقته غير المشروطة على التحريم، والثاني: الذي حمل إذعانه المشروط للإباحة، يجد أن الشيخ أميل للتحريم إلا أنه مضطر، ومن اضطر غير باغ ولا عاد – خاصة في السعودية - فلا إثم عليه، فالشيخ يشترط المحرم، ولو وجد المحرم لقاد السيارة هو وانتهى الأمر، فما حاجة السيدة لقيادة سيارتها بنفسها إذا كان معها أحد محارمها؟

بعض شيوخ السعودية الذين احتفوا بالقرار الملكي السامي – كما وصفوه – قالوا إنه جاء استجابة لشرائح اجتماعية كبيرة، وتيسيرا عليهم، والحقيقة أن المتابع للشأن السعودي – والخليجي بشكل عام – يعرف أن هذه المطالب، وغيرها، كانت موجودة منذ زمن طويل، إلا أن أحدا لم يستجب بل على العكس كلما ازدادت مطالب المرأة بقيادة السيارة كان المشايخ يزدادون رفضا وتبريرا لحرمة قيادتها إلى الحد الذي وصل بشيخ مثل صالح الفوزان – وهو عضو بالهيئة – إلى القول بأن المرأة إذا أمسكت بمفتاح سيارتها فلا سلطة للرجل عليها ويمكنها أن تذهب بسيارتها إلى أي شخص منحرف يطلبها في بيته!!!، فيما ذهب شيخ مثل "اللحيدان" إلى اختراع سبب طبي للتحريم وقال إن قيادة السيارة تؤثر بالسلب على رحم المرأة ومبايضها!!

كل ذلك تغير الآن، حتى المبايض والأرحام استجابت للأمر الملكي السامي ودعت لصاحبه بالنصر والتأييد وطول العمر ..

والسؤال: ألم تكن حاجة النساء للتيسير عليهن بقيادة سيارتهن سببا كافيا لعلماء السعود للإفتاء بالجواز خاصة وأنه تبين – بعد الأمر الملكي – أن الأصل هو الإباحة – ؟

ألا ييسر علماء السعودية على عباد الله إلا بأمر ملكي؟!!

ألا يجدون في كتاب الله وسنة نبيه ما يدفعهم للتيسير على الناس دون أوامر ملكية؟

لماذا تحضر قاعدة "سد الذرائع" – دائما - إذا طلب الناس، وتغيب – دائما - إذا أمر الحاكم .. أليست القواعد هي القواعد، والفقه هو الفقه والشرع هو الشرع، والمنهج هو المنهج أم أن الدين صار ملعبا لشيوخه يكيفونه كيف شاء الحاكم – كما يقول الحاقدون من أعداء الإسلام – (وكده) ؟؟؟

إن من يراقب فرحة الناس في شوارع الرياض، وصور السيدات وقد أشرن بعلامات النصر من نوافذ سياراتهن، يدرك إلى أي مدى وصلت نطاعة شيوخنا وقسوتهم وذكوريتهم وانحطاطهم الديني والأخلاقي، وإلى أي مدى نسيء إلى أنفسنا وإلى ديننا حين ننتظر من هؤلاء أمر السماء، فيما ينتظرون هم أمر الملك السامي، حفظه الله!!

محمد طلبه رضوان - عربي 21

مواضيع ممكن أن تعجبك