ما السبيل إلى تكبير سوريا المركز وليس تجزئتها؟

منشور 01 تشرين الأوّل / أكتوبر 2017 - 01:15
إطلاق العمل الفكريّ السياسيّ وتشجيعه واحتضانه هو السبيل الأهمّ للحفاظ على سوريا
إطلاق العمل الفكريّ السياسيّ وتشجيعه واحتضانه هو السبيل الأهمّ للحفاظ على سوريا
محمد سعيد حمادة*
"حزب الاتحاد الديمقراطي PYD، حزب التجمع الوطني الكردستاني، حزب الوحدة الديمقراطي الكردي السوري (يكيتي)، الحزب الشيوعي الكردستاني، حزب التآخي الكردستاني، حزب اليسار الديمقراطي الكردي في سوريا، حزب السلام الديمقراطي الكردستاني، الحزب اليساري الكردي في سوريا، الحزب الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا، حزب الوفاق الديمقراطي الكردي السوري، الحزب الديمقراطي الكردي السوري، الاتحاد الليبرالي الكردستاني، الحزب الديمقراطي الكردي في سوريا (البارتي)، البارتي الديمقراطي الكردستاني- سوريا، حزب التغيير الديمقراطي الكردستاني، الحزب الشيوعي اللينيني الماركسي MLKP ، حركة آزادي، مؤسسة اتحاد دعم الشعوب، الحركة الديمقراطية لشعب كردستان، حركة التجديد الكردستاني، حزب روج الكردستاني، حزب آزادي الكردستاني، حزب المحافظين الديمقراطي".
 
هذه هي الأحزاب التي أعرفها وأتابع أنشطة بعضها منذ ما قبل الحرب العدوانية على سوريا. كل هذه الأحزاب، وهناك العشرات غيرها على ما أظن، متفقة على مسألة الهويّة، والخلافات في ما بينها على الأمور الإجرائية وعلى تفاصيل ليست ذات قيمة جوهرية. وأعتقد أنها جميعًا قد باركت خطوة البرزاني، إن كان علانية أو ضمنيًّا. لكن الأهمّ هو أن الوسط الكرديّ في سوريا مشتعل سياسيًّا وحراكه بيّن، رغم ما تشكو منه بعض الأحزاب من قمع وظلم على يد "حزب الاتحاد الديمقراطي PYD"  كونه يمتلك القوّة العسكرية على الأرض، مثلما هو حزب البرزاني في شمال العراق.
 
خلطة من النوستالجيا الأسطورية المختلقة وأوهام الخصوصية الثقافية والتكتّل الأقلّويّ الممزوج بهرطقة النقاء العرقي للآرية بلورت مظلومية هويّة جعل منها الإعلام الغربيّ أيقونة ومثلاً للاضطهاد يناصر قيام دولتها اليوم لمآرب لا تخفى على أحد.
 
لم نفعل شيئًا، على مدار العقود الماضية، سوى الاستهزاء، ثقافيًّا وسياسيًّا، وعندما نريد الحزم الفكريّ نشتم، كما نشتم اليوم الكرد ككرد، إن كان بسبب انفصال شمال العراق أو بسبب التحضير لانفصال الشمال السوري والجزيرة السورية. ولا نفعل شيئًا اليوم سوى الإصرار على أننا كنّا على حقّ، وأن العروبة الوهمية التي نصرّ عليها هي قارب النجاة الذي أغرق ما يمكن إغراقه من العالم العربي، تفتيتًا اجتماعيًّا وسياسيًّا، وصولاً إلى أحلام الانفصال التي تحقّق بعضها والبعض الآخر في طريقه.
 
عدا عن سؤال الهويّة الذي يحتاج إلى رويّة وهدوء- وهو متبلور وواضح في عقول كثير من السوريين الذين لم تتسنّ لهم الوسائل لنشره، والذين قصّر كثير منهم في إيصاله أفرادًا وأحزابًا وقد هُيّئت لهم الفرص والمنابر- فإن وضع العصيّ في أيّ عجلة لا تغرّد كما يشتهي أصحاب المصالح الخصوصية قد دمّرت الحراك السياسيّ الفاعل أو الذي من الممكن أن يكون ذا فاعلية ومردود، فانكفأ أكثر المجتمع إلى الدين ومذاهبه وتفاصيل خلافاته.
 
إطلاق العمل الفكريّ السياسيّ وتشجيعه واحتضانه هو السبيل الأهمّ للحفاظ على سوريا وتكبيرها، بدلاً من التفاوض مرّة مع هذا ومرّة مع ذاك لاقتطاع حصّة أو منصب أو ميزة لخصوصيّة بائدة هنا وأخرى هناك، لأن العمل السياسيّ الحرّ هو القادر على فضح هرطقات العنصريات المختلفة وبلورة الهويّة السورية الجامعة للسوريين كلّهم، في سوريا الطبيعية كلّها وليس في الجمهورية المركز وحسب.
 
الهويّة الواضحة التي لا لبس فيها هي السبيل لقطع طرق الانتماءات الصغرى والوضيعة، فإذا استطاعت حركات سياسية تحصين فئة من المجتمع السوريّ ومنعها من الانجرار إلى المستنقع الدينيّ المذهبيّ عبر هويّة وُصّفت أعلاه، وحشدها للقتال وراء هذا الوهم السلاليّ، فكيف إذا استطعنا صياغة سؤال الهويّة السورية الجامعة وجوابه العمليّ؟
 
*كاتب وناشط سياسي سوري

© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك