مخاطر التدخل العربي في اليمن

منشور 03 نيسان / أبريل 2015 - 06:44

كينيث بولاك* - (بروكينغز) 26/3/2015

ترجمة: علاء الدين أبو زينة

الأخبار الأخيرة التي تحدثت عن قيام دول مجلس التعاون الخليجي، إلى جانب كل من مصر والأردن والمغرب وباكستان والسودان، بشن غارات جوية ضد قوات الحوثيين في اليمن، يجب أن تدفع كل أميركي إلى وقفة تأمل. نعم، إن الحوثيين هم من الشيعة الذين يحصلون على قدر من الدعم من إيران، ولكن الحدث الأخير يشكل تصعيداً خطيراً جداً، والذي من غير المرجح أن يفضي إلى تحسين الوضع في اليمن، في حين أنه سيشكل تهديداً لاستقرار المملكة العربية السعودية على المديين المتوسط والطويل. وعلاوة على ذلك، تمت المبالغة في تقدير الدور الإيراني بشكل كبير في ما هو أولاً وقبل كل شيء حرب أهلية يمنية.

حتى مع تقديم مساعدت أميركية، تبقى دول مجلس التعاون الخليجي وشركاؤها في العملية مفتقرين إلى القدرة على تعطيل عمليات الحوثيين البرية، بالطريقة التي تمكنت بها القوة الجوية الأميركية من سحق العمليات البرية لقوات "داعش" في العراق وسورية. ومع توفر ما يكفي من المساعدة الأميركية، فإنها يمكن بالتأكيد أن تلحق بعض الضرر بالحوثيين، ولكن من غير المرجح أنها ستكون قادرة على تغيير ميزان القوى مادياً في اليمن. وإذا فشلت الضربات الجوية، وهو ما يبدو أكثر احتمالاً من العكس، فسيكون هناك خطر حقيقي من أن تقرر هذه الدول نفسها التدخل على الأرض، وسيتألف ذلك التدخل إلى حد كبير من القوات السعودية.

كما كنت قد حذرت في مداخلة سابقة على اليمن، والتي تشاركت في تأليفها مع الباحثة التي تحظى بتقدير كبير في الحروب الأهلية، باربرا والتر، فإن حجماً مقنعاً من البحث العلمي في الحروب الأهلية وجد أن التدخلات في الحروب الأهلية نيابة عن الجانب الخاسر نادراً ما تنتج تسوية سريعة يتم التوصل إليها عن طريق التفاوض. وبدلاً من ذلك، فإن هذه التدخلات عادة ما تطيل أمد الصراع، وتفضي إلى إنتاج المزيد من الموت والدمار. ومما ينطوي على أهمية كبيرة في هذه الحالة الأخيرة قيد البحث، تنطوي التدخلات أيضاً على عادة سيئة من المغالاة في تقدير الدولة المتدخلة -وخصوصاً عندما تكون لهذه الدولة قدرات محدودة ومشاكل داخلية خاصة بها.

تبقى المملكة العربية السعودية زعيم العالم العربي، وحليفا مهما للأميركان، وواحدا من منتجي النفط الأهم في العالم كله. لكنها أيضاً بلد يعيش مع تحديات داخلية كبيرة، ومشاكل مالية، وهي تشهد الآن تحولاً درامياً في سلطة الحكومة نتيجة لوفاة الملك عبد الله وتولي الملك سلمان مقاليد الحكم. وتفتقر المملكة إلى القدرة العسكرية اللازمة للتدخل بشكل حاسم في اليمن، وإذا ما حاولت إرسال أعداد كبيرة من القوات البرية، فإن النتيجة الأكثر احتمالاً هي وجود حالة من الجمود الموهن الذي سيستنزف الموارد العسكرية السعودية، والاحتياطيات المالية، والإرادة السياسية. كما يمكن أن يغضب بسهولة قطاعات رئيسية من السكان: حيث سيغضب البعض من حقيقة امتلاك المملكة قدرات ضئيلة جداً بعد إنفاق الكثير جداً من المال على الدفاع؛ والبعض الآخر سيغضبون بالمقدار نفسه أيضاً لأن الكثير من المال يجري هدره على مستنقع غير منطقي ولا معنى له في اليمن، بدلاً من أن يتم إنفاقه على المشكلات المحلية الحرجة.

(كملاحظة جانبية، أود أن أشير إلى أن المصريين أعلنوا استعدادهم لإرسال قوات برية إلى اليمن إذا تبين أن الضربات الجوية لم تكن كافية. وهذا، في حد ذاته، غريب بالنظر إلى التاريخ المؤلم لتورط مصر الفاشل في الحرب الأهلية اليمنية في السنوات من 1961 وحتى 1967. لكنه ليس أكثر بعثاً على السلوى مما لو كان السعوديون سيذهبون إلى الحرب وحدهم هناك. ليس من المرجح أن يحسِّن المصريون فرص النجاح في اليمن، كما أن مصر هي أيضاً دولة هشة تكافح من أجل التعامل مع المشاكل السياسية والاقتصادية المحلية الهائلة. وهي ليست في حاجة إلى المشاركة في غزوة يحتمل أن تكون منهكة ومثيرة للانقسام في اليمن بأكثر مما هو حال السعوديين).

الأمر الذي يقودني إلى الدور الأميركي في هذا التدخل. وفي هذا الصدد، يمكن للمرء أن يفترض تشكيلة واسعة من المبررات الأميركية لدعم هذه الخطوة: الرغبة في دعم التحالف بين الولايات المتحدة والسعودية بعد العديد من المشاحنات التي حدثت في العقد الماضي؛ والأمل في أن الدعم الأميركي لدول مجلس التعاون الخليجي في اليمن سوف يترجم إلى دعم أكبر تقدمه دول مجلس التعاون الخليجي للجهود الأميركية المبذولة في العراق وسورية؛ و/أو الاعتقاد بأن هذا الدعم سوف يسمح للولايات المتحدة بتوجيه أصول دول مجلس التعاون الخليجي ضد تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية، كتعويض عن فقدان العند كقاعدة للقوات الأميركية الخاصة لمكافحة الإرهاب. ومن وجهة نظري، تشكل هذه كلها مبررات خاطئة، والتي تضع احتياجات قصيرة الأمد قبل وأمام مصالح أكبر وأهم بكثير على المدى الطويل. وتقترح مثل هذه الأسباب أن الولايات المتحدة سوف تشجع، بل وحتى تقوم بتمكين المزيد والمزيد من التدخل السعودي/ ومجلس التعاون الخليجي/ والعربي في اليمن -وهو بالضبط ذلك الشيء الذي ينبغي على الولايات المتحدة أن تسعى إلى كبحه.

بدلاً من ذلك، سوف أزعم أن السبب الوحيد الجيد الذي يجعل الولايات المتحدة تدعم التدخل السعودي /مجلس التعاون الخليجي /العربي في اليمن هو الحصول على الوعي الظرفي بعملياتهم وكسب النفوذ اللازم لمنعهم من التورط بقدر أعمق في اليمن. وتشكل هذه واحدة من تلك الحالات التي تحتاج الولايات المتحدة فيها إلى كبح جماح حلفائها، لأجل مصلحتهم الخاصة.

إن التاريخ الطويل والمدروس جيداً للحروب الأهلية يقدم تحذيراً واضحاً من أن من غير المرجح أن يفضي تدخل سعودي أكبر في اليمن إلى تحسين الوضع، ويمكنه بسهولة أن يقوض أمن واستقرار المملكة نفسها على المديين المتوسط والطويل. ومن أجل أفضل مصالح المملكة العربية السعودية ومصالحنا نحن، فإن أفضل شيء يمكن أن نفعله هو الأصعب أيضاً: إقناعهم بالانسحاب من المقامرة، بدلا من مضاعفة مبلغ الرهان.

* هو خبير في الشؤون السياسية والعسكرية للشرق الأوسط، مع تركيز خاص على العراق وإيران والمملكة العربية السعودية ودول أخرى في منطقة الخليج العربي. وهو حالياً زميل بارز في مركز سياسة الشرق الأوسط في معهد بروكينغز. شغل منصب مدير المركز في السنوات 2009-2012، ومدير البحث فيه من 2002 إلى 2009. أحدث مؤلفاته كتاب بعنوان: "غير وارد: إيران، القنبلة، والاستراتيجية الأميركية".

*نشر هذا المقال تحت عنوان: The dangers of the Arab intervention in Yemen

* عن "الغد" الاردنية

مواضيع ممكن أن تعجبك