من الأفضل ان تكون صديقا لاسرائيل

منشور 06 تمّوز / يوليو 2016 - 05:01
ارشيف
ارشيف

موشيه آرنس

العلاقات الخارجية لاسرائيل تمر بتغييرات هامة. في محيط جيراننا القريب نشأت علاقات اقتصادية وسياسية قوية بيننا وبين قبرص واليونان، الاعضاء في الاتحاد الاوروبي، والآن تركيا، دولة لها وزن في الشرق الاوسط، تقوم بتطبيع علاقاتها معنا. لا شك أن الحديث يدور عن مقدمة لعلاقات أقوى، تعتمد على المصالح المشتركة، رغم موقف تركيا من الموضوع الفلسطيني والخلافات بينها وبين اليونان. كتلة اقتصادية وسياسية آخذة في التشكل، ويمكن أن تشمل مع مرور الوقت تعاونا عسكريا يكون له تأثير كبير على الاحداث في الشرق الاوسط في السنوات القادمة.

لا تقل أهمية عن ذلك، العلاقة التي تطورت بين اسرائيل ومصر والاردن. الصراع بين السنة والشيعة وصعود داعش أثبت بشكل واضح أن لاسرائيل ولهذه الدول اعداء مشتركون يهددون استقرار الانظمة. زعماء مصر والاردن يستمرون في دفع الضريبة الكلامية في الموضوع الفلسطيني، لكن من الواضح ما الموجود على سلم أولوياتهم. السعودية ايضا، الدولة العربية الاغنى، مهددة من قبل داعش وايران. لاسباب واضحة، قادتها غير مستعدين لاقامة علاقات رسمية مع اسرائيل، لكن ايضا في هذا الموضوع فان وجود عدو مشترك سيؤدي بلا شك الى تطور علاقات من وراء الكواليس.

ايضا علاقة اسرائيل مع روسيا ممتازة. الاصدقاء القدامى – الجدد يعتبرون اسرائيل دولة قوية من الناحية العسكرية والاقتصادية، لهذا فهي تؤثر في محيطها، بل وأكثر من ذلك. من الافضل أن تكون صديقا لاسرائيل.

في المقابل، تتوجه اسرائيل الى الشرق. اقتصاد الهند يزدهر بشكل سريع. فمع جارة مثل باكستان وأقلية اسلامية كبيرة، فان مشكلاتها تشبه المشكلات التي تواجهها اسرائيل. على هذه الخلفية يتم طرح امكانية التعاون الذي سيفيد الدولتين. الصين اليوم هي القوة العظمى الثانية في العالم، ولا تستطيع اسرائيل تجاهلها. أما بالنسبة للصين فان اسرائيل، رغم صغرها، تعتبر قوة عظمى تكنولوجيا. في هذه الدول وخلافا لاوروبا لا توجد لاسامية.

التوقعات بخصوص التدهور المتوقع في العلاقة بين اسرائيل والولايات المتحدة، الحليفة والصديقة الاهم، لا تناسب الواقع. الولايات المتحدة تتغير مثلما يتغير العالم. موجات الهجرة الاخيرة غيرت تركيبتها الديمغرافية. ولكن من يعتقد أن هذا التغيير يجب أن يؤدي في المستقبل الى برود العلاقة بين الدولتين، لا يعرف امريكا التي هي دولة مهاجرين. الهنود والعرب فيها هم نفس الهنود والعرب الذين أدوا الى اقامتها في 1776. موجات الهجرة التي وصلت اليها على مدى السنين تبنت هذه القيم. ولا شك أن هذا ما سيحدث مع موجات الهجرة الحالية. هذه بالضبط نفس القيم – ديمقراطية وسلطة القانون – التي تشكل الاساس للتحالف بين الولايات المتحدة واسرائيل، وهذا التحالف سيستمر رغم الخلافات التي لا يمكن منعها والتي تحدث بين الفينة والاخرى.

الحرب ضد الاسلام المتطرف تربط بين اسرائيل وبين جميع الدول المهددة من قبله. اسرائيل التي تضطر الى مواجهة العمليات الارهابية طول الوقت، تحولت الى خبيرة في علاج الارهاب. وكل من يهدده هذا الارهاب يريد التعاون معها. هذا التعاون سيشكل عاملا هاما في علاقات اسرائيل مع العالم. لن تجد اسرائيل نفسها معزولة.

هآرتس

مواضيع ممكن أن تعجبك