هل يكشف خروج داود أوغلو عن مشاكل أبعد مدى لأردوغان؟

منشور 11 أيّار / مايو 2016 - 04:20
هل يكشف خروج داود أوغلو عن مشاكل أبعد مدى لأردوغان؟
هل يكشف خروج داود أوغلو عن مشاكل أبعد مدى لأردوغان؟

ألكسندر كرستي-ميلر -

(كرستان سينس مونيتور) 5/5/2016

ترجمة: عبد الرحمن الحسيني

لعب رئيس الوزراء أحمد داود أوغلو دوراً رئيسياً في سياسة تركيا الخارجية، وعمل كقوة معتدلة في غمرة اندفاع أردوغان نحو تحقيق سلطة رئاسة أكثر قوة.

بعد ستة أشهر فقط من قيادة حزبه إلى انتصار كاسح في الانتخابات العامة، أعلن رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو استقالته من منصبه يوم الخميس الماضي، ليدلل بذلك على هيمنة الرئيس رجب طيب أردوغان التي تزداد عمقاً على المشهد السياسي في تركيا.

وجاءت استقالة السيد أوغلو بعد خلاف علني مع السيد أردوغان حول مواضيع تفاوتت بين صياغة مسودة دستور جديد، وبين صفقة أنقرة مع الاتحاد الأوروبي حول اللاجئين. ويقول محللون إن الخلاف الرئيسي بين الرجلين الحليفين منذ أمد طويل كان يدور حول السلطة.

في المؤتمر الصحفي الذي أعقب اجتماعاً نظم على عجل لحزب العدالة والتنمية الحاكم، أعلن داود أوغلو أنه سيتنحى ولن يخوض الانتخابات التي ستجري لاختيار زعيم جديد للحزب في 22 أيار (مايو) الحالي. وقال، بينما كان يشدد على أنه ليس لديه أي انتقاد ضد أردوغان: "لقد قررت ذلك من أجل وحدة الحزب. سوف يكون إجراء تغيير على زعيم الحزب مناسباً أكثر"، وأكد على أنه ليس لديه "كلمة انتقاد واحدة" ضد أردوغان.

منذ توليه منصب رئيس الوزراء لأول مرة في آب (أغسطس) من العام 2014، عندما أخلى أردوغان المنصب ليصبح رئيساً، سعى داود أوغلو إلى تأكيد استقلاليته في طائفة من القضايا، واضعاً نفسه كقوة معتدلة أمام اتجاهات أردوغان التي تزداد استبدادية.

وكان السيد أوغلو قد حاول في العام 2014 طرح تشريع جديد ضد الفساد، في خروج على رغبة الرئيس. كما سعى في العام الماضي إلى إحياء مباحثات السلام مع الثوار الأكراد في وقت لم يعد أردوغان يرغب فيه بذلك.

كما أنه قدم دعماً فاتراً وحسب لهدف أردوغان الذي يحرص عليه أكثر ما يكون: إعادة صياغة دستور تركيا ليحل محل الهيكل الحالي الذي يسيطر عليه البرلمان بنظام رئاسي يضفي الصبغة الرسمية على تحويل السلطة لتكون بين يدي الرئيس.

يقول بهلول أوزكان، الأستاذ المساعد للعلوم السياسية في جامعة مرمرة في إسطنبول، أن الخلافات السياسية بين الرجلين لم تكن كبيرة في حد ذاتها، وإنما كان النزاع بين الرجلين "يدور في الأساس حول السلطة".

ويضيف أوزكان: "أردوغان يريد إصدار الأوامر وأن يتم القبول لها في الحال. وقد أراد داود أوغلو تغيير أشياء ووضع لمساته الشخصية عليها. فقال له أردوغان: ‘من أنت حتى تفعل هذا؟’".

على الورق، ما يزال جل صنع القرار التنفيذي في تركيا بيدي رئيس الوزراء، وحيث تعتبر الرئاسة واجهة غير سياسية وبصلاحيات رسمية محدودة.

وحتى مع أن أردوغان استقال من حزب العدالة والتنمية بعد أن أصبح رئيساً، فإنه يستمر في أن يكون تعويذة الحزب في أعين معظم داعمي الحزب وأعضائه، والذي يحتفظ بسيطرة فعليه عليه -وهي الحقيقة التي تأكدت بالإطاحة الفعلية بداود أوغلو.

دور رئيسي في صفقة اللجوء

كان داود أوغلو، أستاذ الشؤون الدولية السابق المغرم بقراءة الكتب، استهل حرفته السياسية كمستشار لأردوغان في السياسة الخارجية، ثم أصبح وزيراً للخارجية في العام 2009. وعلى الرغم من افتقاره إلى قاعدة قوية من الدعم السياسي المحلي، فقد حاز مع ذلك على سمعة دولية كمهندس للسياسة الخارجية لتركيا.

وبذلك، قد تعقد مغادرته علاقة أنقرة المشحونة أصلاً مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، واللذين أصبحا ينظران إليه كمحاور أكثر عقلانية وميلاً إلى المصالحة من الرئيس المولع بالمشاكسة والخصام.

قبل ساعات من شيوع أخبار مغادرته المتوقعة، كانت مفوضية الاتحاد الأوروبي قد وافقت على خطط لمنح الأتراك حق السفر إلى مناطق الاتحاد من دون الحصول على تأشيرة، كجزء من صفقة توافق بموجبها تركيا على المساعدة في لجم أزمة اللجوء إلى القارة -بعد مفاوضات لعب فيها داود أوغلو دوراً رئيسياً.

ويقول السيد أوزكان: "كان داود أوغلو يحاول عرض نفسه كرجل يستطيع الغرب التعامل معه. والآن، سيكون أي شخص يحل محله مجرد مصرِّف لأعمال أردوغان. والرسالة الموجهة للغرب تريد أن تقول إنه لا يوجد الآن داود أوغلو، وإنما يوجد أردوغان فقط، وعليهم أن يتعاملوا معه أحبوا ذلك أم لم يحبوه".

الولايات المتحدة كانت مستعدة

يقول هنري باركي، مدير برنامج الشرق الأوسط في مركز وودرو ويلسون في واشنطن العاصمة، إن مغادرة داود أوغلو من غير المرجح أن تتمخض عن أثر خطير على العلاقات الأميركية التركية.

ويضيف باركي: "في الحقيقة، منذ البداية لم تتعامل الولايات المتحدة أبداً مع داود أوغلو وإنما تعاملت مع أردوغان، لأن الأميركيين قرروا أن القوة تكمن عنده... في النهاية أعتقد أن الأميركيين كانوا يعرفون جيداً أن أوغلو كان رجلاً ثانوياً".

وكان سقوط داود أوغلو قد جاء في نهاية أسبوع غرائبي بدأ بنشر مقال يوم الأحد على موقع ألكتروني مجهول مؤيد لأردوغان، والذي انتقد داود أوغلو بشكل لاذع، وعرض 27 حالة قال إنه كان قد سعى خلالها إلى تقويض سلطة الرئيس.

وقد استحوذ المقال على موقع بيليكاندوسياسي، أو "بليكان بريف" -في إشارة إلى الفيلم السياسي المثير في العام 1993 من بطولة جوليا روبرتس- على اهتمام وسائل الإعلام التركية في غمرة التكهن بأنه من وضع صحفي مقرب من أردوغان وبمباركته.

وكان الرجلان قد اجتمعا ليلة الأربعاء لساعتين في قصر أردوغان الرئاسي، فيما وصف بأنه جهد اللحظة الأخيرة لحل خلافاتهما. ومباشرة بعد الاجتماع، بدأ تسريب الأخبار عن استقالة داود أوغلو الوشيكة.

مشكلات لأردوغان في المدى الأبعد؟

سوف تؤكد مغادرته "صورة نظام الرجل الواحد" في تركيا، كما يقول سوات كينيليوغلو، البرلماني السابق في حزب العدالة والتنمية الذي استقال في العام 2011، والذي ويدير الآن المؤسسة الفكرية "ستراتيم" في أنقرة، والذي يضيف: "لن يكون لذلك أي مضاعفات قصيرة الأمد في داخل الحزب... المعظم سيلتزمون الصمت ويقبلون بهيمنة أردوغان".

مع ذلك، ربما تؤشر مغادرة داود أوغلو على مشاكل بالنسبة لأردوغان في المدى الأطول. وكان اختيار داود أوغلو رئيساً للوزراء قد اعتبر على نطاق واسع في حينه مفيداً للرئيس، لأنه بينما يفتقر إلى دعم محلي سياسي كاف ليشكل تهديداً له، فقد رسم داود أوغلو شخصية سمحت له بأن يعتبر في أعين الجمهور قائداً ذا صدقية للحزب.

يبدو أن البدلاء الذين يحملون مثل هذه المؤهلات قليلون الآن في الواقع؛ حيث يشير محللون إلى أن المنافسين البارزين هم صهر أردوغان ووزير الطاقة بيرات البيرق، أو الموالي له منذ وقت طويل، وزير النقل بينالي يليدريم.

ويقول أوزكان: "من الآن فصاعداً، لا يوجد أحد في الحكومة أو حزب العدالة والتنمية، والذي يستطيع أن يلقي اللوم عليه في الإخفاقات. كل شيء أصبح الآن تحت سيطرة أردوغان".

*نشر هذا التقرير تحت عنوان:

Turkey power play: Does Davutoglu exit spell longer term trouble for Erdogan?

عن "الغد"

مواضيع ممكن أن تعجبك