وفيات كورونا تقترب من مئة ألف والعالم يبحث عن حلول اقتصادية بمواجهة الوباء

منشور 10 نيسان / أبريل 2020 - 10:14
ارشيف

حذر صندوق النقد الدولي من ان الوباء "سيكون له أسوأ العواقب الاقتصادية منذ الكساد الكبير" في 1929.

مع اقتراب عدد الوفيات بفيروس كورونا المستجد من عتبة المئة ألف الرمزية، تبحث الأسرة الدولية عن حلول اقتصادية ودبلوماسية في مواجهة الوباء الذي يهدد بركود عالمي بينما يخضع جزء كبير من سكان العالم للعزل.

وتوفي نحو 96 ألف شخص في هذا الوباء الذي قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا جورجييفا إنه "سيكون له أسوأ العواقب الاقتصادية منذ الكساد الكبير" في 1929.

لكن بعض الأرقام المشجعة في أوروبا والولايات المتحدة تعطي أملأ طفيفا في تباطؤ ارتفاع عدد الوفيات. إذ للمرة الأولى، سجل في فرنسا تراجع طفيف في عدد المرضى في غرف الإنعاش، بينما استقر الوضع في العديد من بؤر الوباء في الولايات المتحدة.

وسجلت في بريطانيا 881 وفاة إضافية خلال 24 ساعة. ورغم المشهد السوداوي، شهدت البلاد نفحة أمل مع خروج رئيس الوزراء بوريس جونسون من العناية المركزة.

إلا أنه في ظل غياب لقاح، تبدو العودة إلى الحياة الطبيعية أمراً بعيداً، وقد تتم بشكل تدريجي مع سعي السلطات تفادي موجة جديدة من انتشار العدوى بأي ثمن.

وتكلف إجراءات العزل التي تطال حالياً نصف البشرية، ثمناً باهظاً، فقد شلّت قطاعات اقتصادية بأكملها وسط تراجع للعمليات التجارية وارتفاع كبير في معدلات البطالة.

وفي هذه المرحلة "المثيرة للقلق"، اعتبر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الخميس أن "مؤشراً إلى وحدة وتصميم" مجلس الأمن الدولي المنقسم منذ أسابيع، "سيعني الكثير" في إطار التخفيف من نتائج الوباء على السلام، واصفاً العمل لاحتواء للفيروس بأنه "معركة جيل".

مع ذلك، اكتفى أعضاء مجلس الأمن الخمسة عشر الذين أجروا اجتماعاً ليل الخميس-الجمعة عبر الفيديو هو أول اجتماع مخصص لكوفيد-19، بالتعبير عن "دعمهم" للأمين العام.

- اتفاق سريع -
اقتصادياً، توصل وزراء مالية الاتحاد الأوروبي لاتفاق سريع يشمل 500 مليار يورو متوفرة فوراً وصندوق إنعاش مستقبلي. ورحبت باريس بـ"اتفاق ممتاز" وبرلين بـ"يوم مهم للتضامن الأوروبي"، في حين أشادت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد بـ"اتفاق مبتكر".

لم يتطرق الوزراء الأوروبيون إلى فكرة تشارك الديون المثيرة للجدل التي طرحت باسم "كورونا بوند" أو سندات كورونا مخصصة لدعم الاقتصاد على المدى الطويل، وتنقسم بشأنها دول الشمال والجنوب في الاتحاد الأوروبي.

من جهتها تسعى الدول الرئيسية المنتجة للنفط الجمعة إلى التوصل لاتفاق خفض الإنتاج من أجل دعم أسعار الذهب الأسود التي انهارت منذ بدء تفشي الوباء، بعدما توصلت لـ"اتفاق أولي" يقضي بخفض الإنتاج بعشرة ملايين برميل في اليوم.

وفي الولايات المتحدة، قام البنك المركزي ببادرة قوية مع إعلانه قروضاً جديدة بقيمة 2300 مليار دولار لدعم الاقتصاد. ويمكن للاقتصاد الأميركي أن يعاود الانتعاش سريعاً وفق السلطات النقدية في البلاد.

كما قامت فرنسا بمضاعفة قيمة خطتها للطوارئ إلى 100 مليار يورو.

- "أزمة غذائية" -

لا تملك الدول الأخرى في العالم الوسائل الأميركية والأوروبية لدعم اقتصاداتها. وحذر البنك الدولي الذي أعرب من "أزمة غذائية" في إفريقيا.

وفي نيجيريا أكبر دول القارة من حيث عدد السكان، يؤدي العزل إلى اضطراب في دائرة الإنتاج الزراعية. وبعد أسبوع واحد فقط من فرضه، يكرر الناس جميعاً في كل شارع وحيّ من شوارع لاغوس رئة البلد الاقتصادية عبارة "نحن جياع".

في المقابل، تتواصل الحياة في بوروندي بشكل طبيعي، وتبقى الحانات والكنائس مفتوحة. وقال الجنرال إيفاريست نداييشيمي الرجل القوي في الحزب الحاكم في البلاد "لا تخافوا. الله يحب بوروندي وإذا كان هناك مصابون فيها، ذلك لأن الله يظهر قوته في بوروندي".

وفي الهند، يعاني الأكثر فقراً من أجل البقاء. وروت راجني ديفي أم عائلة في أحد ضواحي نيودلهي "الليلة الماضية، أكلنا خبزاً مع ملح ممزوج بزيت الخردل".

في الأثناء، سجل اليمن الذي يشهد أسوأ ازمة انسانية في العالم، الجمعة أول إصابة بفيروس كورونا المستجد في محافظة في الجنوب خاضعة لسيطرة الحكومة المعترف بها دوليا، بحسب ما أعلنت اللجنة الوطنية العليا لمواجهة وباء كوفيد-19.

وفي إندونيسيا، نزل عناصر من الجيش والشرطة الجمعة الى شوارع العاصمة جاكرتا لفرض أقصى تدابير التباعد الاجتماعي مع تزايد حالات الاصابة بفيروس كورونا المستجد فيما حذر مختصون من كارثة صحية مقبلة.

- "تسطيح المنحنى" -

لم يتوقف الفيروس عن مواصلة التفشي وحصد الوفيات التي تقترب من عتبة المئة ألف وفاة رغم حجزه نصف البشرية.

ومع أكثر من 18 ألف وفاة، تسجل إيطاليا أكبر عدد وفيات في العالم بالفيروس. تحتل الولايات المتحدة المرتبة الثانية بعدد الوفيات مع 16478 حالة، تليها إسبانيا مع أكثر من 15 ألف وفاة وفرنسا مع أكثر من 12 ألفاً.

وأحصت ولاية نيويورك، بؤرة الوباء في الولايات المتحدة، نحو 800 وفاة خلال 24 ساعة في أسوأ حصيلة يومية. لكن عدد الحالات التي استدعت نقلاً إلى المستشفى كان الأدنى منذ بدء الأزمة كما كشف حاكم الولاية أندرو كومو، مشيراً إلى"أننا بصدد تسطيح المنحنى".

يبدو أن الضغط على المستشفيات ينخفض أيضاً في فرنسا وإسبانيا وإيطاليا.

مع ذلك، تدعو السلطات الصحية في كافة أنحاء العالم إلى عدم التراخي في الإجراءات.

يواصل العاملون في مجال الصحة دفع الثمن الأعلى في كافة أنحاء العالم.

في إيطاليا، توفي نحو مئة طبية و30 ممرضاً ومساعد ممرض. وفي بريطانيا، أودى الفيروس بحياة طبيب حذر من نقص معدات حماية الطواقم الطبية.

تأسف من جهتها دور الجنازات لعدم تقدير قيمة عملها بالمستوى نفسه.

يشير جان-كريستوف سالز متعهد دفن موتى من بروكسل "لدينا شعور قوي بأننا متروكون. تلقت الطواقم الطبية بعض التقدير".

يستعد في الأثناء مئات ملايين المسيحيين للاحتفال بعيد الفصح بظروف غير مسبوقة.

وفي الفاتيكان، أحيا البابا فرنسيس بغياب المؤمنين قداس خميس الغسل التقليدي.

وخلت مدينة ميديغورييه في البوسنة التي تعد قبلة للمؤمنين المسيحيين خصوصاً قبل عيد الفصح، من زوارها المعتادين.

مواضيع ممكن أن تعجبك