إسرائيل على أبواب الا­نقلاب العسكري !

منشور 12 أيّار / مايو 2016 - 03:47
ارشيف
ارشيف

تسفي بارئيل

المحرقة سوف تُحدث انقلابا عسكريا في اسرائيل. هذا لن يحدث بسبب اقوال الجنرال يئير غولان، الذي لاحظ وبشكل دقيق وجود اشياء هنا حدثت في المانيا قبل الحرب العالمية الثانية، بل بسبب ما يُعرف كحرب من اجل القيم التي اورثتها المحرقة.

لم يقم غولان بتشبيه اسرائيل بالمانيا النازية، لقد لاحظ وجود اعراض، اذا لم تعالج بشكل صحيح، قد يحدث وباء مشابه. حذر غولان، واخرج كرتا اصغر وطالب القيادة السياسية العمياء بان تنظر معه باتجاه المريض المصاب. لكن القيادة العمياء لا تستطيع النظر. وهذه هي اسرائيل الواثقة انها لا تحتاج الى كلب ينبح. وبالذات من يلبس الزي العسكري ويتعلق بذاكرة المحرقة.

المحرقة، كما يقول نتنياهو تابعة له. هو فقط من يسمح او لا يسمح باستخدامها للحاجات التي يراها مناسبة. ولن ينافسه أي جنرال على الذاكرة. لان من يتنازل اليوم عن نسب المحرقة لذاته، سيطلب منه غدا التنازل عن احتكار تشكيل وعي الامة وقيمها، وسيجد نفسه بعد غد مجرورا وراء القيم الانسانية والليبرالية والديمقراطية. يجب وقف هذا التدهور.

حملة التخويف والاستنكار التي قام بها نتنياهو ضد غولان تؤكد انه فعلا يخاف من ضياع السيطرة على الصراع من اجل تكوين القيم. انه يسمع جيدا بان المسؤولين عن امن الدولة ضاقوا ذرعا من السيرك الذي يديره. يعتبرون أنفسهم مسؤولين عما سيحدث للدولة اذا لم يتم وقفه ووقف قطيعه في الوقت المناسب.

لقد بدأ رئيس الاركان جادي آيزنكوت ببناء السد، حيث «اعفى» الحاخامية العسكرية من مهمة المربي القومي والذي أخذته على عاتقها. انه لا يريد ان تصادق الحاخامية العسكرية على الخطط التنفيذية وتضع حدود الانصياع والانضباط ويعيد تعريف «قيم الجيش» من جديد والتي تشمل الامر المفروغ منه: لا يجب اطلاق النار على من لا يشكل خطرا وهو يسير بسرعة باتجاه الواقع

الذي يستطيع فيه الجيش فرض قيم الدولة.

لا يجب ان يحتل الجيش الكنيست او مكاتب الحكومة ومحطات التلفاز، من اجل احداث الثورة. «الشعب» لا زال معه. لكن آيزنكوت، غولان ويعلون ايضا، غير متأكدين كم من الوقت سيبقى «الشعب» مع الجيش. الشتائم التي تغرق الشبكات الاجتماعية ضد الثلاثة، والتشجيع الذي يحصل عليه «الشعب» من نتنياهو، هي الاشارات الاولى التي تؤكد ان هناك اساسا لهذه الشكوك. الخطر ليس فقط حدوث انشقاق داخل الجيش بين جنود يؤيدون اليمين وجنود يؤيدون اليسار.

بين من يخضعون للحاخامات وبين من يخضعون للسياسيين، التهديد الحقيقي هو في الشرخ الذي قد يعمل على تفكيك البنية الديمقراطية التي تقدس تبعية الجيش للحكومة.

عندما تتبنى الحكومة قيم تعتبرها قيادة الجيش تهديدا على وجود الدولة، وعندما يطالب الجمهور الجيش بأن يصبح بهيمي وأن يفسد ويفقد انسانيته، يجب على قيادة الجيش أن تقرر ما هو التهديد الاكبر على أمن ووجود الدولة: آلاف الصواريخ والسكاكين الفلسطينية أم حكومة تقوم بهندسة الجمهور من اجل تحويله الى غول يلتهم مباديء الديمقراطية الاسرائيلية.

إن الثورة أو الانقلاب العسكري هما نهاية كل ديمقراطية، وفي كل مرة سمعنا فيها عن ديمقراطية سقطت على أيدي زمرة عسكرية، شعرنا بالاستغراب والخوف، لكننا هدأنا أنفسنا بأن ذلك لن يحدث في اسرائيل.

ولكن يتبين أن اسرائيل ليست محصنة من هذا الاحتمال، إلا أنه لن يكون الجيش هو الذي سيتسبب بالثورة، اذا اندلعت، بل القيادة السياسية التي تدفع الجيش الآن الى مكان سيكون مضطرا فيه الى الدفاع عن نفسه وعن قيمه. إن الحكومة هي التي ستُحدث الانقلاب العسكري اليهودي الأول، الذي يحتمل أن يكون قد بدأ.

هآرتس 11/5/2016

مواضيع ممكن أن تعجبك