اتصالات أردنية ـ إسرائيلية متواصلة حول قضايا الحدود المشتركة وسوريا

منشور 02 نيسان / أبريل 2016 - 05:30
ارشيف
ارشيف

يوسي ملمان

قبل أكثر من ثلاثة اشهر اتصل رئيس الاركان جادي آيزنكوت بالعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني ـ هكذا نشر مؤخرا موقع الاخبار البريطاني «ميدل ايست ايه»، الذي يستعرض شؤون الشرق الاوسط. وفي المكالمة طلب رئيس الأركان آيزنكوت أن يجري الأردن اتصالا مع الجيش الروسي وأن ينسق معه الخطوات المرتبطة بالحرب في سوريا، منعا لخطر الصدام بين الجيشين، او ما يسمى بالنزاع، هكذا حسب ما نشر.

وكان الملك روى عن المكالمة في لقائه مع مجموعة من 11 سناتورا ونائبا أمريكيا، كلهم مسؤولون كبار أو رؤساء لجان، لدى زيارته واشنطن في 11 كانون الثاني/يناير الماضي. ومع أن الامر لم يطرح في اللقاء، يمكن التقدير بأن نصيحة آيزنكوت للاردن قدمت بعد أن اقامت اسرائيل قبل ذلك بنفسها آلية تنسيق مع روسيا، منعا للاحتكاكات والصدامات في أعمال سلاحي الجو في الدولتين. تفاصيل كاملة عن تلك المكالمة وصلت إلى موقع الاخبار البريطاني الذي يغطي الشرق الاوسط، بتحرير الصحافي ديفيد هيرست، الذي يقول لـ «معاريف»: «فحصنا مصداقية الاقتباسات عن محادثة الملك مع جملة من المصادر البريطانية العسكرية والدبلوماسيين وغيرهم من الخبراء. وليس لدينا شك باصالة الامور».

ما قاله الملك في اللقاء ووصل إلى علمنا يسمح باطلالة نادرة على العلاقات الخاصة لاسرائيل مع الاردن.

عمليا ـ استنادا إلى ما كان معروفا قبل ذلك من منشورات في العالم، ولكن بقوة اكبر ـ فان اسرائيل والاردن على تحالف في المصالح المشتركة. فليس الزعماء والقادة الكبار فقط بل وقادة الجيش كرئيسي الاركان يجرون اتصالات مع نظرائهم من الاردن في موضوع الحدود المشتركة. الدولتان، كما يفهم من اقوال الملك، تنسقان فيما بينهما الخطوات العسكرية، وبالتأكيد في كل ما يتعلق بسوريا. وحسب الملك عبدالله، فبعد حديث مع آيزنكوت «اتصلنا بالروس، وبعث بوتين الينا بمبعوث خاص». ولكن قبل أن يلتقي الملك بالمبعوث الروسي استدعى إلى قصره في عمان للمشاورات رئيس الموساد «وبحثنا في فكرة كيف نضع الروس في مكانهم».

ولم يذكر الملك الموعد الذي التقى فيه رئيس الموساد، وعليه فمن الصعب أن نعرف إذا كان هذا تمير باردو ام بديله يوسي كوهين، الذي تسلم مهام منصبه في 6 كانون الثاني 2016، قبل بضعة ايام من زيارة وحديث الملك في واشنطن.

ملكا الاردن ـ في الماضي حسين واليوم عبدالله ـ يلتقيان بين الحين والاخر مع قادة الموساد، مثلما شهد في الماضي شبتاي شفيت، افرايم هليفي وداني يتوم. يمكن التقدير بأن قصر الملك في عمان لم يكن غريبا ايضا على مئير دغان، الذي وافته المنية الشهر الماضي. العلاقات الخاصة مع الاردن بشكل عام ومع الملك بشكل خاص هي ذخر هام للموساد، مثلما هي لباقي جهاز الامن والجيش الاسرائيلي، منذ الستينيات، قبل عقود من توقيع الدولتين على اتفاق السلام في 1994. وحسب الملك، «عندما نتحدث عن الجنوب (والمقصود جنوب سوريا هو مثلث الحدود مع الاردن واسرائيل)، فإننا نتحدث بشكل مشترك (المقصود الاردن واسرائيل)». بتعبير آخر، فانه عندما تنسق اسرائيل المواقف مع روسيا، فإنها لا تفعل ذلك باسمها فقط بل وايضا باسم الاردن وبالعكس. عندما يتحدث الملك عن ذلك مع الروس فانه «يتحدث باسم الاسرائيليين»، على حد تعبيره.

في اثناء لقائه مع اعضاء الكونغرس كشف عبدالله النقاب عن أن الطائرات الحربية الروسية حلقت في الجو للمراقبة والتجسس على منظومات الدفاع الاسرائيلية. وبهذا السياق تجدر الاشارة إلى أن رئيس القيادة السياسية الأمنية في وزارة الدفاع عاموس جلعاد كشف النقاب، قبل شهر ونصف من زيارة الملك إلى واشنطن، عن معلومات تلقى الان اهمية اضافية. فقد قال جلعاد في حينه ان طائرات حربية روسية تسللت إلى الاراضي الاسرائيلية. وعلى حد قول جلعاد، فخلافا للرئيس التركي اردوغان الذي أمر سلاح الجو في بلاده بإسقاط طائرة روسية حلقت فوق اراضيه، وفي اعقاب ذلك تورط مع بوتين، قررت اسرائيل العفو عن اهانتها وعن خرق سيادتها. ومع ذلك، فانه حسب عبدالله لم يمر الحدث أو الاحداث لتسلل طائرات روسية إلى الاراضي الاسرائيلية واقترابها من حدود الاردن بلا رد. فقد روى بأنه في احدى الحالات اقتربت طائرات قتالية روسية من حدود اسرائيل والاردن، ولكن هذه المرة لاقت طائرات قتالية اسرائيلية واردنية من طراز اف 16، «عملت بشكل مشترك في المجالين الجويين لاسرائيل والاردن». وحسب التقارير، اشار عبدالله إلى ان «الروس صدموا وفهموا بانهم لا يمكنهم ان يستفزونا» (أي اسرائيل والاردن).

نشرت في الماضي تقارير في وسائل الإعلام الاجنبية عن التعاون بين سلاحي جو الدولتين. وحسب احد التقارير، فبسبب المساحة الصغيرة لاسرائيل، يسمح لطائرات سلاح الجو لديها بالطيران والتدرب بمحاذاة سماء الاردن. وقبل بضعة اسابيع نشر بان طائرات سلاح الجو الاسرائيلي والاردني حلقت معا في مناورة مشتركة في الولايات المتحدة وفي الطريق شحنت طائرات اسرائيلية الطائرات الاردنية بالوقود. ولكن هذه هي المرة الاولى التي تكشف فيها منشورات اجنبية ان مصدرا على هذا المستوى والصلاحية مثل ملك الاردن يكشف النقاب عن ان سلاحي جو الدولتين يعملان بتنسيق ميداني وثيق بهذا القدر. وتشير هذه المنشورات إلى عمق وجودة التعاون العسكري بين الدولتين.

الوضع متكدر جدا

في أثناء زيارته كشف الملك ايضا عن حجم العلاقة العسكرية الوثيقة للمملكة مع الولايات المتحدة. فقد شكر اعضاء الكونغرس على المساعدة التي منحتها بلادهم في شكل طائرات قتالية من طراز «بلاك هوك».

وهكذا سمحت هذه للجيش الأردني بإرسال مروحيات «سوبر فوما» من انتاج اوروبا إلى شرق افريقيا، حيث تشارك مع الجيش الكيني وقوات اخرى في الحرب في الصومال ضد جماعة «الشباب» الإرهابية.

وروى الملك بان تركيا تدرب جيش الصومال وهاجم اردوغان بحدة. وحسب الملك الاردني، ليس صدفة ان اوروبا وجدت نفسها مع اكثر من مليون لاجيء، وهذه نتيجة سياسة تركية موجهة تطردهم من بلادها، بمن فيهم الإرهابيون، وتدفعهم إلى اوروبا. كما اشار الملك إلى ان اردوغان يؤمن بـ «الإسلام الراديكالي» ويحاول النبش في كل مكان ممكن. وذكر في هذا السياق ايضا البانيا وكوسوفو بقوله انه لو لم تمنح الولايات المتحدة واوروبا المساعدة الاقتصادية للدولتين، لكانتا سقطتا بسرعة شديدة بين ذراعي اردوغان.

وبالمناسبة، يتبين ان القوات الخاصة للجيش الاردني (التي تدرب الملك نفسه معها في شبابه)، تؤدي دورا هاما في عمليات سرية مع الوحدات البريطانية المتفوقة «اس.أي.اس» في الحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية في ليبيا. وشرح قائلا ان «جنودنا يعرفون الواقع العربي لليبيا».

 

وعودة إلى سوريا. في سياق حديثه شرح الملك «لا اريد أن اكون معتذرا عن الروس وشارحا لهم. ولكن في منطقة الحدود الاسرائيلية ـ الاردنية تعمل مجموعة اردنية من القاعدة (والمقصود جبهة النصرة ـ ي.م) ولا يمكننا ان نعمل ضدهم إذا لم ننسق مع الروس».

ومع ذلك، على حد قوله، في كل الاحوال توجد مشكلة في العمل ضد النصرة لان «اسرائيل تغض النظر عنهم لانها ترى فيهم قوة تعارض حزب الله». وينبغي التشديد على ان مصادر امنية اسرائيلية تؤكد المرة تلو الاخرى بان ليس لها أي علاقة، مباشرة أم غير مباشرة، مع جبهة النصرة، ولكن اقوال الملك تضع هذا النفي قيد الشك.

شدد الملك على أنه مع كل الشكوك التي لديه حول السياسة الروسية في سوريا، على الولايات المتحدة أن تحاول ايجاد قاسم مشترك معها. وهذا القاسم المشترك يجب أن يكون مكافحة داعش. حتى وان كان بلغة أدبية، فان عبدالله لم يخفِ انتقاده لسياسة اوباما. فقد روى بانه وصلت إلى المخابرات الاردنية معلومات عن عشر شاحنات وقود لداعش وتم التوجه إلى الولايات المتحدة لتنسيق الهجوم عليها. ولكن واشنطن لم تقر العملية خشية ان يلحق «ضرر بمحيطي»، بمعنى أن يصاب ايضا أبرياء. وبعد يوم قصفت الشاحنات. من فعل هذا كان سلاح الجو الروسي. وأشار الملك إلى أنه يعتقد بان احد دوافع بوتين للتدخل في الحرب في سوريا هو الخوف من أن يصل الشباب المسلم الروسي إلى ميادين القتال فيكتسبوا الخبرة ويتعرضوا لغسل دماغ وعملية تطرف ديني ويعودوا كإرهابيين خبراء إلى وطنهم. من هذه الناحية، يؤمن حاكم الاردن بان بوتين معني حقا بتسوية سياسية في سوريا. ولتجسيد تأثير بوتين وتعلق الرئيس بشار الاسد به، قال الملك الاردني: «لو قال بوتين له أن يقفز، فان الاسد سيقفز اعلى ما يستطيع».

وسأل احد السناتورات الملك عن رأيه في غياب مسيرة سياسية بين اسرائيل والسلطة الفلسطينية. فقال السناتور: «عدت من القدس واحساسي هو أن هذه هي عبوة ناسفة توشك على الانفجار، فهل يوجد لداعش تواجد في الضفة الغربية؟». فأجاب الملك بان «هذه المشكلة غير موجودة في هذه اللحظة في الضفة الغربية. ولكن علينا أن نكون حذرين في تعابيرنا، لان المجانين يمكنهم أن يغيروا الاسماء. إذا لم يكن زخم في المحادثات، فيمكن للمتطرفين أن يتعززوا».

كما كشف النقاب أيضا عن أن «الاسرائيليين يغضبون عندما أقول ان داعش وغيرهم من المتطرفين يستخدمون القدس والقضية الفلسطينية كأداة لتجنيد الدعم. هكذا بحيث أن التوتر هناك لا يساعد. يجب ازالة المشكلة عن الطاولة، لان التهديد اكبر بكثير وهو عالمي. الوضع متكدر جدا»، اختتم الملك.

وهنا تدخل في الحديث وزير خارجيته ناصر جودة الذي قال: «هذه دائرة شريرة يؤدي فيها العنف إلى فراغ سياسي فيحدث مزيدا من العنف». واضاف الملك: «نحن نتوقع غزة 4 وغزة 5″ ـ أي المزيد من الجولات الحربية على نمط الحروب الثلاثة التي وقعت في القطاع منذ 2009.

معاريف 1/4/2016

مواضيع ممكن أن تعجبك