استهداف الحمد الله: الوحدة الوطنية الفلسطينية هي الضحية

منشور 14 آذار / مارس 2018 - 02:47
استهداف الحمد الله: الوحدة الوطنية الفلسطينية هي الضحية
استهداف الحمد الله: الوحدة الوطنية الفلسطينية هي الضحية

نجا رئيس الوزراء الفلسطيني رامي الحمد الله من محاولة اغتيال خلال هجوم تعرض له بعد دخوله معبر بيت حانون شمال قطاع غزة، ولم يكتف المخططون للعملية بزرع سيارات مفخخة وتفجيرها، بل أطلقوا النار على الموكب المرافق له واشتبكوا مع الحراس. وبمعزل عن التسرع في قراءة الواقعة، سواء من حيث توجيه الاتهامات إلى الطرف الفاعل أو التبرؤ من مسؤولية الحيلولة دن وقوعها، تبقى العملية سابقة بالغة الخطورة، ويتوجب أن تتوقف عندها أكثر من جهة فلسطينية واحدة.


ففي المقام الأول، لا يصح أن تنفض حركة حماس يدها من المسؤولية العامة عن أمن المواطن الفلسطيني في قطاع غزة بأكمله، فكيف بأمن رئيس الوزراء الفلسطيني شخصياً، ومعه رئيس جهاز المخابرات العامة، ما دامت الحركة تتولى السلطة الفعلية على الأرض منذ اقتتال سنة 2007 مع حركة «فتح» وقوات الأمن التابعة للسلطة الوطنية الفلسطينية. وفي هذه المرحلة الدقيقة التي تمر بها جهود المصالحة الفلسطينية ـ الفلسطينية، يقع على عاتق الحركة دور أكبر في الحفاظ على مؤسسات السلطة الوطنية التي تعنى بشؤون المواطن الفلسطيني عموماً وليس بأنصار هذا الفصيل أو ذاك.


ويضاعف حس الواجب من جانب حماس أن الحمد الله كان قادماً إلى غزة للمشاركة في افتتاح مشروع محطة لتنقية المياه شرق جباليا، أي أن زيارته كانت تصب في جهود تخفيف مصاعب الحياة اليومية التي يعيشها المواطن الفلسطيني جراء الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة، والذي تزيد في مشقته إجراءات إغلاق المعابر من الجانب المصري أيضاً. ورغم أن السلطات الأمنية الرسمية التابعة للحركة لم تعرقل الزيارة مسبقاً، فإن مجرد وقوع الهجوم في مناطق سيطرتها وبهذه الطريقة يؤكد وجود تقصير فادح، ويضع علامات استفهام مشروعة حول حقيقة سيطرة حماس على أمن القطاع.


وليس غائباً عن المنطق البسيط أن هناك جهات، داخل غزة وخارجها، لا تعادي استكمال المصالحة الوطنية الفلسطينية فحسب، بل تعمل جاهدة على تجميدها وإفراغها من مضامينها الفعلية على الأرض أو حتى تعطيلها. والحسابات خلف هذا التوجه متعددة الأغراض، بعضها ينطلق من أجندات سياسية وأمنية محلية، وبعضها يخدم برامج أنظمة عربية تنخرط في تصفيات حساب إقليمية على حساب الوحدة الوطنية الفلسطينية، فضلاً بالطبع عن المصلحة الإسرائيلية الدائمة في تغذية الانقسام.


ولأن حماس قد عقدت خلال الأشهر الماضية صفقات مصالحة مع محمد دحلان، ودخلت في مشاريع تطبيع مع نظام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، فإن أحد الانعكاسات الطبيعية سوف يكون لجوء الجهات المعادية للمصالحة إلى استغلال هذه الخيارات ضد الحوار الفلسطيني ـ الفلسطيني، وربما نسفه جذرياً بين حماس وفتح أولاً، ثم مع السلطة الوطنية، عن طريق عمليات تخريب من طراز استهداف موكب الحمد الله.


صحيح أن حماس أدانت هجوم معبر بيت حانون وأطلقت عليه صفة الجريمة، وصحيح في المقابل أن الرئاسة الفلسطينية سارعت إلى تحميل حماس المسؤولية عن الهجوم، إلا أن الثابت في كل حال هو مقدار الأذى البالغ الذي تلحقه بقضية الشعب الفلسطيني وقائع مؤسفة مثل هذه.

مواضيع ممكن أن تعجبك