البريطاني الذي يريد أن يقتل كل المسلمين

منشور 20 حزيران / يونيو 2017 - 12:15
البريطاني الذي يريد أن يقتل كل المسلمين
البريطاني الذي يريد أن يقتل كل المسلمين

قامت وسائل الإعلام البريطانية، خلال الأيام القليلة الماضية، باستذكار النائبة العمالية جو كوكس التي قتلها، قبل سنة، عنصريّ متعاطف مع حركات نازيّة بسبب مواقفها المدافعة عن الأقليات عموماً والمسلمين خصوصا، وترافقت ذكرى مقتل النائبة الشجاعة مع حدث مقتل العشرات في حادث حريق برج غرينفل (والذي كان عدد كبير من ضحاياه مسلمين) والذي تعرّضت بعده رئيسة الحكومة البريطانية تيريزا ماي لنقد عنيف عما اعتبر تقصيراً من قبلها في حقّ الضحايا.


حادث الدهس الذي تعرّض له مصلّو جامع فنزبري بارك صباح أمس جاء ليكشف تصاعد موجة رهاب الإسلام «الإسلاموفوبيا» في بريطانيا وانتقالها من أعمال العنف اللفظي والجسدي إلى العمل الإرهابي الذي يقلّد، عمليّاً، هجمات المتأثرين بتنظيم «الدولة الإسلامية»

وشقيقاته، ولكنّه يُستخدم، في الحالة الأخيرة، ضد المسلمين تحديداً، في مصادقة على سرديّات التنظيم الإرهابي التي تنظر إلى العالم باعتباره صراعاً للقضاء على الإسلام والمسلمين لا ردّ عليه بغير العنف الأعمى ضد المدنيين.


رئيسة الحكومة البريطانية التي زارت المسجد الذي تعرّض للهجوم أمس التقطت الخيط الجامع بين هذه الحوادث الإرهابية كلّها فقالت إن الهجوم «مقزز» مثله مثل هجمات مانشستر ولندن بريدج (التي قام بها «جهاديون» متأثرون بتنظيم «الدولة»)، كما أنها قدّمت، في تطوّر سياسيّ مهم، تصوّراً جديداً يعتبر «الإسلاموفوبيا» شكلاً من أشكال التطرف، وهذا التصوّر لم يكن مطروحاً على أجندتها التي ستصرّح عنها خلال خطاب الملكة يوم الأربعاء المقبل والذي يركز على «التطرّف الإسلامي»، حيث أن تعريف ماي، كرئيسة وزراء تمثّل حزب المحافظين، للتطرّف كان يتعلّق بالإسلاميين فحسب.


هذا التعريف، حسب صحيفة «الغارديان» البريطانية، كان تعريفاً ينظر للتطرّف «بعين واحدة»، والتعديل الذي أجرته كان محموداً حيث قالت إن «الإرهاب والتطرف والكراهية تتخذ أشكالا عديدة» وأن الحكومة البريطانية ستتعاطى مع هذه الأشكال أيّاً كان المسبب، وألحقت ذلك بالاعتراف بوجود تسامح، على مرّ السنوات الماضية، مع أشكال التطرّف «بما في ذلك الإسلاموفوبيا».


وإذا كان حادث الهجوم على مسجد فنزبري بارك قد أظهر، وبشكل واضح، أن لا فرق بين الإرهابيين (إلا بلون البشرة ربما)، وأن من يقتل المدنيين عشوائياً باسم الإسلام لا يختلف عمن يقتل المدنيين باسم الكاثوليكية أو اليهودية أو أيديولوجيات التفوق العرقيّ الفاشية، فإنه قدّم مقارنة مهمّة، بين القاتل الذي كان يصيح إنه يريد قتل كل المسلمين، والمصلّين المفجوعين بمقتل أحدهم وجرح عدد آخر، والذين، حالما تمكنوا من القبض عليه سلّموه، من دون أن يتعرّض لأذى، لإمام الجامع الذي سلّمه، بدوره، لقوّات الأمن البريطانية.


ولعل ترافق كل هذه الحوادث التي شهدها البريطانيون، منذ مقتل جو كوكس، مروراً بهجمات البرلمان، ومانشستر، ولندن بريدج، وصولاً إلى الهجوم على المسجد، بيّنت للبريطانيين عموماً، مسلمين وغير مسلمين، أن التطرّف، من أي جهة جاء وتحت أي اسم تسمّى يستهدفهم جميعاً وأن وعي هذه الفكرة والإيمان بها سيكون الرابط القويّ الذي سيجعلهم قادرين على مواجهة الإرهاب وحواضنه الأيديولوجية المتطرّفة.
صيحة قاتل فنزبري بارك أنه يريد أن يقتل كل المسلمين تعيد تذكيرنا مجدداً، بالآية القرآنية الكريمة «من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعاً ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا»، فالقاتل المذكور، كما فعل قبله قتلة مانشستر ولندن بريدج، قتلوا، بأفعالهم، الناس جميعا.

راي القدس العربي 

مواضيع ممكن أن تعجبك