الفشل الذي نسي أوباما أن يذكره

منشور 15 كانون الثّاني / يناير 2016 - 06:12
ارشيف
ارشيف

بوعز بسموت

تعلم أوباما على جلده هذا الاسبوع درسا في انكار الجميل الإيراني. ساعات معدودة قبل خطاب وضع الأمة الاخير له أمام الكونغرس، حدثت دراما في الخليج.

إيران ألقت القبض على سفينتين وعشرة ملاحين (منهم امرأة واحدة) للاسطول الأمريكي. الفيلم الذي نشرته طهران في العالم حول الملاحين الأمريكيين الأسرى وأيديهم فوق رؤوسهم، يوجد له فقط عنوان واحد هو «الاهانة». لقد أراد أوباما ارثا إيرانيا، وحصل عليه. أوباما أراد من الإيرانيين اتفاق نووي لكنه حصل من طهران على ضربة على الرأس.

وجد الرئيس الأمريكي طريقة ممتازة ليتطرق في خطابه إلى الحادثة المحرجة ـ ببساطة تجاهلها. اولئك الذين يُشبهونه بكارتر يتذكرون كيف أن الإيرانيين أهانوا كارتر المتصالح حينما أطلقوا سراح الأسرى الأمريكيين فقط بعد أن ترك البيت الابيض. وجهز الإيرانيون لأوباما احراجا في يوم الخطاب الأخير. هذا ما يتم فعله للمتصالح.

بدل ذكر الحادثة، وصف أوباما واقعا أمريكيا ممتازا. هذا ذكرنا بـ أوباما 2008. المرشح الذي وعد بحل كل المشكلات. أوباما يُنهي بالضبط كما بدأ. يبث الأمل. إلا أنه في حينه كان واعدا لأنها كانت البداية، أما الآن فقد انتهى الامر. تحول الوعد إلى كذبة.

أوباما، حسب الخطاب، يعتقد أنه نجح نجاحا كبيرا. هذه هي الحال عند العيش في واقع موازٍ. الرئيس الـ 44 مقتنع أنه نجح في البيت الابيض وفي السياسة الخارجية وفي الاقتصاد وفي المجتمع وفي كل شيء ممكن. لو أن الأمريكيين يفكرون مثله. استطلاعات نهاية العام، بما في ذلك التي ظهرت في الصحيفة المؤيدة «نيويورك تايمز» تشير إلى العكس تماما: أمريكا أوباما، كما جاء في الاستطلاع، لا تسير في الاتجاه الصحيح.

داعش حسب أوباما لا يشكل خطرا. صحيح أنه تنظيم «خطير»، إلا أن أمريكا أقوى من أي وقت. يبدو أن أوباما قد نسي أنه تسلم القوة العظمى الاكبر في العالم. وليس من الحكمة أنه بعد ثماني سنوات لا تزال أمريكا الاقوى في العالم. المشكلة هي أنها تقود «من الخلف» وتزيد من الأعداء وتُضعف الاصدقاء. صورة الملاحين التي تحرج كل صديقة للولايات المتحدة هي بالضبط نتاج السياسة الضعيفة لأوباما تجاه الأعداء المعروفين لواشنطن.

قبل الخطاب بساعات معدودة هزت عملية اخرى لداعش مركز اسطنبول وقتل عشرة سياح هناك. داعش أو «مجموعة الاحتياطيين»، كما يسمي أوباما التنظيم، ينجح الآن في ضرب أي مكان يريده. وصديقات الولايات المتحدة ـ تركيا، فرنسا والمانيا ـ تتلقى الضربات. لكن المهم هو النجاح.

نسي أوباما في خطابه ذكر الخطوط الحمراء التي تجاهلها. نسي الحديث عن التساهل في سوريا والتأثيرات الخطيرة لازمة المهاجرين (باستثناء المساكين الذين يغرقون في البحر، هناك ايضا نشطاء الإرهاب والمغتصبين الذين يتجاوزون كل حدود).

ظاهرة ترامب تقلق أوباما. الليبراليون في أمريكا أحبوا في حينه القول إن بوش كان سيئا إلى درجة انتخاب شخص نقيض له، هو أوباما. قد يكون هذا هو تفسير صعود ترامب في الاستطلاعات؟ أوباما نفسه يعترف أن رأس الأمريكيين ليس في خطابه بل في ولاية إيفا حيث ستبدأ هناك في الشهر القادم المنافسة على الرئاسة.

بعد خطاب الأمة تحول أوباما إلى أوزة عرجاء. إلا أنه مطلوب منه الوقوف على رجليه من اجل رفع العقوبات عن الإيرانيين. قد تكون هذه في نظره الطريق الافضل لشكرهم على العناية بالملاحين العشرة. حيث سيعتبر هو ووزير خارجيته كيري الحادثة انجازا دبلوماسيا.

عن "إسرائيل اليوم" 14/1/2016

مواضيع ممكن أن تعجبك