بوابات الجنة والجحيم في إسرائيل

منشور 31 آذار / مارس 2016 - 05:07
ارشيف
ارشيف

أفيعاد كلاينبرغ

تقول البشرى ان اليسوع يبلغ بطرس بانه يعطيه مفاتيح السماء. ومنذئذ أصبحت المفاتيح رمز خلفاء بطرس ـ البابوات. وفي التقاليد الشعبية يعمل بطرس كحارس للجنة. فهو يقف في بوابات السماء ويقرر من يدخل ومن يلقى به إلى احدى المستويات الاقل عطفا في العالم التالي.

في هذه الايام قام لبطرس خليفة من ابناء دين موسى. النائب آفي ديختر أعلن للنائب ايمن عودة بانه «مع حلول اليوم، في بوابات جهنم، سيستقبلك ياسين والرنتيسي من حماس وسيسارعان إلى تعيينك رئيس لجنة البيت، بلا تصويت». ولا يدعي ديختر بالطبع بانه سيقف في بوابات السماء ـ فما له والجنة؟ في جهنم، بالمقابل، يفهم شيئا او اثنين (مثلا في انه توجد فيه لجنة بيت، في الاوضاع العادية يعين فيها في منصب رئيس اللجنة بالانتخاب).

ولماذا يبعث ديختر بعودة إلى جهنم؟ أيمن عودة لم يسفك دما ولم يسلب، ولكنه تجرأ على ان يقول ان قادة المخابرات، مثل ديختر، مسؤولون عن اعدامات بلا محاكمة لزعماء فلسطينيين، الامر الذي هو خطير في نظر عودة من الوقوف دقيقة صمت في زيارة لدى عائلات مخربين. يمكن، بالطبع، الجدال مع عودة. أعتقد أن الزعماء الذين يبعثون برجالهم لقتل ابرياء، دمهم في رقابهم وتصفيتهم ليست جريمة قتل. ولكن المشوق في أقوال القائم باعمال بطرس هو الانتقال إلى اللغة الدينية. فديختر ليس خبيرا فقط بالعربية بل وبجهنم ايضا، وهو يقرر من يصل اليها ومن لا. عقاب عودة ليس بيد السلطات (فسواء اتفقنا مع اقواله أم لا، لم يقل شيئا يشكل خرقا للقانون) بل بيد السماء.

ظاهرا، هراء. ولكن يخيل أن اللغة الدينية لديختر هي جزء من مسيرة أعمق لالغاء الخطاب العلماني. فعند مجيئهم لايجاد التبريرات، يميل الإسرائيليون أكثر فأكثر لاستخدام اللغة الدينية. ولا يدور الحديث فقط عن مجرد التبرير لملكيتنا للبلاد بل منظومة الاخلاق البديلة. لم تعد حاجة إلى اخلاق كونية. اخيرا تخلصنا من رعب الاغيار، ولدينا اخلاق يهودية تناسبنا اكثر من الاخلاق الكونية، بالضبط لانها تميز بين الدم والدم.

فكروا مثلا بما قاله مؤخرا الحاخام الرئيس السفردي ـ الشرقي اسحق يوسيف. فقد قال الحاخام يوسيف ان لا مكان للاغيار في بلاد إسرائيل. وحقيقة انه يوجد اغيار في البلاد المقدسة هي تعبير عن ضعفنا. عندما ستكون يد إسرائيل حازمة، سنلقي بهم «إلى السعودية»، باستثناء اولئك الذين نبقيهم لخدمتنا.

من ناحية فقهية يوجد اساس لاقواله، فالفقه لا يؤمن بالمساواة بين بني البشر. يوجد يهود ويوجد غير يهود، والقواعد، بما فيها قواعد الاخلاق، تختلف لليهود وللاغيار، وبين الرجال والنساء وبين المحافظين على الفرائض واولئك الذين لا يحافظون على الفرائض. وحسب الكثير من المفتين في الفقه، فان كلمة «لا تقتل»، مثلا لا تحل إلا على اليهود. هذا لا يعني أنه مسموح قتل الاغيار، ولكن توجد لذلك اسباب اخرى وقواعد مختلفة جوهريا عن القواعد التي تحل على اليهود.

هذه اللغة الدينية، التي تميز كما اسلفنا بين الدم والدم، وترى احلال القواعد الكونية ليس كمبدأ مقدس، بل كضعف سيختفي حين نحظى بأن نرى يد إسرائيل الحازمة، المناسبة لنا كالقفاز لليد. وهي تجعل افعال التمييز المضاد، الاستغلال والسلب، وحتى سفك الدماء، فتحولها من غير اخلاقية إلى جزء من الاخلاق البديلة اليهودية.

انتبهوا إلى أن اقوال الحاخام يوسيف مرت تقريبا بلا رد جماهيري، مثل اقوال التحريض المتواترة ضد العرب التي يطلقها الحاخام شلومو الياهو من صفد. نحن لا نجعل قصة من مثل هذه المواقف، لأنها تبدو لنا شرعية. اكثر من شرعية ـ تبدو لنا اخلاقية. حقوق العرب، من حق الدفاع عن ممتلكاتهم وحتى في حالات معينة الدفاع عن حياتهم، هي في نظرنا حق زائد نحن نمنحه لهم بشد على الاسنان. وقريبا، ستكون يد إسرائيل حازمة والفوضى ستنتهي. او ربما ستبدأ فقط.

يديعوت 30/3/2016

مواضيع ممكن أن تعجبك