ترقبوا الضربات من «داعش»

منشور 27 كانون الثّاني / يناير 2016 - 06:35
ارشيف
ارشيف

عاموس جلبوع

كان سيصعب على رجل يهبط إلى كوكبنا من الفضاء الخارجي أن يفهم معنى الجنون الذي ألم ببني البشر في مواجهة الاسم داعش. فمن جهة يعتبره الرئيس الأمريكي هامشيا، كفريق احتياط لمدرسة ثانوية، وبالفعل فان الخمسين ألف مقاتل من داعش في سوريا وفي العراق هم لا شيء في مواجهة القوة العظمى الأمريكية، كاللصوص في مواجهة اسلحة الجو لكل القوى العظمى، وهو لا يشكل عمليا تهديدا على الولايات المتحدة، ولا على الغرب بشكل عام، بل هو مجرد جسم إرهابي إسلامي متطرف.

 وفي نفس الوقت، يقاتل ضده ائتلاف واسع جدا من الكثير من الدول، يخيل لي أنه لم يسبق له مثيل في التاريخ البشري. فالولايات المتحدة تتصدر ائتلافا من 65 دولة، لعل الرجال من الفضاء الخارجي يعرفون ما هو دور كل دولة في هذا الائتلاف؛ اما روسيا فقد اقامت ائتلافا من أربع دول، والسعودية أقامت ائتلافا من 34 دولة إسلامية، وفرنسا حاولت هي الاخرى بناء ائتلاف.

 الكل ضد داعش (غالبيتهم بالاقوال) وداعش ضد الكل. ولكن من يقاتل داعش حقا، وبنجاح، هم الاكراد في شمالي العراق وسوريا ممن ليسوا اعضاء في أي ائتلاف.

فما هي إذن صورة وضع داعش في سوريا وفي العراق في بداية العام 2016 كما يلخصها ضمن امور اخرى «مركز الاستخبارات والإرهاب»:

بداية، كان العام 2014 عام الانجازات الكبرى لداعش، اما العام 2015 فهو عام الهزائم، فقدان الاراضي، فقدان المداخيل، الضرر اللاحق بشبكات النفط وفقدان المقاتلين. لقد دخل داعش العام 2016 وهو في حالة دفاع استراتيجي. والسبب المركزي في ذلك أساسي: مخزون غير كبير من القوة المقاتلة، اساسها قوته في معارك حرب العصابات والحركة الواسعة. وعندما يصطدم بقوة مقاتلة مدربة ومصممة، فانه يفشل، ومقابل وحشية مقاتليه ونشطائه الحيوانية، تمارس الميليشيات الشيعية التي تقاتل ضده وحشية مشابهة له. حيوانات تلتقي حيوانات.

ثانيا، رغم الهزائم، لا يزال داعش يسيطر على مناطق واسعة في غربي العراق وفي شرقي سوريا، ومركز حكمه في الموصل في العراق وفي الرقة في سوريا لم يهتز بعد؛ وهو لا يزال التنظيم الإرهابي الاغنى في العالم؛ والقوى العظمى تمتنع عن استخدام القوة البرية ضده، وكل التنظيمات التي تقاتله تتنازع فيما بينها.

ثالثا، داعش هو أولا وقبل كل شيء فكرة، ايديولوجيا. قوة جاذبيته الايديولوجية في اوساط المسلمين في ارجاء العالم لم تتبدد بعد. وهو يواصل كونه عامل الهام ليس للمسلمين فحسب، بل ولكل «معذبي العالم» الغربي ومحبي المغامرات.

وعليه فان الضغوط التي تمارس على داعش في العراق وفي سوريا ستبقى تضعفه اثناء 2016، ولكن لن يكون بوسعها على ما يبدو الحاق الهزيمة بالتنظيم وبالتأكيد ليس بالفكرة الايديولوجية. وبالطبع لن يبقى داعش صامتا وينبغي لنا أن نتوقع بان يصعد هجماته الإرهابية في الخارج (فيما تكون إسرائيل هي الاخرى على بؤرة الاستهداف) كي يحافظ على صورته كجهة مخيفة ومظفرة. وبالمقابل يصعد جهوده لتثبيت ذاته في دول عربية/إسلامية اخرى. هذه هي طبيعة السرطان. في المركز ثبات اقليمي في ليبيا. هنا، مقابل ايطاليا، تبنى الان دولة إسلامية متطرفة غنية اخرى ستشكل التهديد المركزي على اوروبا. فماذا يفعل الغرب حيال ذلك؟ لا شيء. لان «كل العالم» يقاتل ضد داعش في سوريا وفي العراق، ولكن ليست لديه استراتيجية شاملة لقتال حقيقي ضد داعش: لا ضد الخلايا السرطانية الصغيرة التي في سيناء، لا ضد الخلايا الاجرامية التي في ليبيا، وبالتأكيد لا في حرب الوعي الناجحة التي يقودها.

معاريف 26/1/2016

مواضيع ممكن أن تعجبك