صحف عبرية: الأخطبوط الأسود

منشور 21 تِشْرِين الثَّانِي / نوفمبر 2015 - 05:04

اليكس فيشمان

الاجهزة الأمنية الاوروبية تعيش حالة من الهستيريا منذ 13 تشرين الثاني/نوفمبر وهو يوم الجمعة الاسود في باريس، وتتراكم معلومات تشير إلى أن العمليات في تلك الليلة هي فقط جزء من عمليات اكثر دراماتيكية كانت ستترك الغبار لعمليات 11 ايلول للقاعدة.

كانت الخطة الاساسية لداعش تنفيذ مجموعة من العمليات في عدد من العواصم الاوروبية. وليس صدفة أنه بعد العملية في باريس اجتمع رئيس حكومة بريطانيا ديفيد كاميرون والمستشارة الالمانية انجيلا ميركل وبمشاركة هيئات الحرب لديهما. هذا ليس اجراءً عاديا. الاجهزة الأمنية الاوروبية لم تكتشف بعد الشبكة التي نشرها داعش في القارة الاوروبية. لذلك لن تغامر أي دولة. الرحلات الجوية والاحداث الرياضية والحفلات ألغيت الواحدة تلوالاخرى وهذه البداية فقط.

ليس واضحا بعد لماذا لم تخرج العملية الكبيرة إلى حيز التنفيذ، ويمكن الاعتقاد أنه اذا انتشرت شبكة واسعة في عدد من العواصم فان شيئا قد تشوش. هناك خشية حقيقية من أن الوسائل الحربية والارهابيين يوجدون في أماكنهم وسيعملون في أي لحظة، لكن شيئا ما يمنعهم في الوقت الحالي.

هذا ليس الامر الوحيد الذي تشوش في خطة داعش. كان يفترض أن تحدث العملية المركزية في ستاد كرة القدم ديفرانس حيث كان هناك عشرات آلاف المشاهدين الذين جاءوا لمشاهدة مباراة ودية بين فرنسا والمانيا. المخربون الانتحاريون كانوا ينوون تفجير أنفسهم داخل هذا الجمهور الكبير وقتل المئات. خطوة البدء التي كان يفترض أن تتم في الساعة التاسعة وعشرين دقيقة كانت ستصيب الفرنسيين بالصدمة. وبعد ذلك حينما تتعطل كل الاجهزة بسبب الكارثة الكبيرة كانت ستتم 3 ـ 4 عمليات انتحارية في اماكن عامة في المدينة مثل المسرح والمقاهي.

إلا أن المخربين الذين كانوا سيدخلون إلى الاستاد من عدة مداخل، فشلوا. فالاول فجر نفسه في البوابة ب في التوقيت المحدد الذي هو9:20. بعد ذلك بعشر دقائق حاول مخرب آخر الدخول من البوابة اتش، وقد فشل ايضا، حيث اصطدم برجال الأمن ـ هذه الظاهرة لا تعرفها اوروبا في الاماكن المكتظة باستثناء الملاعب حيث يواجهون هناك المخلين بالنظام. الآن فقط بدأت اوروبا تسأل نفسها الاسئلة حول أسس الحماية والأمن.

في يوم الاثنين من هذا الاسبوع التقى وزير الدفاع موشيه يعلون مع سفراء دول الناتوفي إسرائيل ـ الفرنسي، البريطاني، الأمريكي وممثل السفارة التركية حضر اللقاء. يعلون تحدث معهم حول ضرورة الوضوح الاخلاقي وطلب منهم الكف عن الخوف من قول الكلمات «الاسلام السياسي» و»الاسلام الجهادي» بصوت عالٍ. هذه ليست مشكلة اجتماعية، كما قال لهم، هذه حرب حضارات. الجهاد الاسلامي أعلن الحرب ضدنا جميعا، وباستثناء داعش هناك ايضا الإخوان المسلمين وغيرهم الذين يريدون سيطرة دينهم على كل العالم.

السفراء اهتموا أكثر بالجانب العملي، بوسائل الدفاع والحماية. وطلبوا معرفة كيف يمكن اجراء توازن بين حقوق الانسان وبين الاحتياجات الأمنية، تحدثوا عن امور حساسة مثل التنصت على المواطنين وسجلوا بأدب كل ما قيل من اجل ارساله إلى البيت في التقارير. لم يكن هناك شعور أن اعضاء الناتوفي الطريق إلى المعركة على حياتهم. اضافة إلى ذلك ـ لا أحد يفكر في اوروبا في نبش حقيبة أي أحد عند دخوله إلى السوبرماركت.

لا يتحركون من الجولان

في بداية الاسبوع كان هناك حادثة مهمة جدا في مثلث الحدود بين إسرائيل وسوريا والاردن، لم تحظ بالتغطية الاعلامية. تنظيم داعش الموجود في النقطة الاقرب لإسرائيل في الجولان السوري تعرض لضربة قاتلة وفقد بضربة واحدة جميع القادة هناك. الادعاء هوأن انتحاري ينتمي لتنظيم معادٍ دخل إلى اجتماع هيئة الاركان لتنظيم «شهداء اليرموك» الذي يعطي الولاء لداعش ويعمل باسمه. الانتحاري قام بتفجير نفسه مع جميع المتواجدين في الغرفة.

هذه المجموعة «شهداء اليرموك»، تضم 700 شخص، وقد كانت تقلق ليس فقط إسرائيل بل الاردن والدروز وجهات سورية معارضة. حيث أن طرفا من هذه الاطراف قرر التخلص منهم. لم تكن لإسرائيل مشكلة مع وجود داعش في الجولان، حيث لم تطلق أي رصاصة باتجاه إسرائيل اثناء الحرب الاهلية من قبل مقاتلي الخلافة الاسلامية. إن مجرد وجودهم هناك خلق توترا دائما وتحذيرا دائما لإسرائيل. الآن تُدار معارك بين رجال «شهداء اليرموك» ورجال جبهة النصرة التابعين للقاعدة، وهناك الكثير من المصابين في الميدان. يمكن أن العملية القاتلة قد تشير إلى نهاية سيطرة داعش في الجولان.

نضال صلاح، من سكان جلجولية، الذي عبر الحدود إلى سوريا بمنطاد في 24 تشرين الاول، وصل إلى هذه المجموعة، شهداء اليرموك. وليس واضحا مصيره في هذه المعارك. وقد تبين في هذا الاسبوع أنه اتصل بالتنظيم السوري من خلال الانترنت، وكان يفترض أن ينضم مع اصدقائه في موقع داعش في الجولان ليكون جزء من الخلافة الاسلامية الجديدة.

يحاول رجال الاستخبارات الآن فهم انتقال داعش من عمليات الذئاب الوحيدة في اوروبا ـ على صورة شارلي إيبدو ـ إلى عمليات كبيرة منظمة بشكل لائق، وهذا ينبع من الفشل أمام قوات التحالف في العراق وسوريا. الاستنتاج الذي يتبلور في إسرائيل ايضا هوأنه لا صلة، الفشل التكتيكي في الميدان لا يُحدث أي تغييرات استراتيجية في هذا التنظيم. فهم هنا من اجل البقاء، والعمليات الدموية في الخارج هي جزء من هذه الاستراتيجية.

ايضا وراء العمليات في باريس يقف جهاز منظم للعمليات الخارجية، يرأسه خبراء في حرب العصابات جاءوا من القفقاص. في داعش هناك نحوألفي مقاتل من الاتحاد السوفييتي السابق. وقائد الاركان أبوعمر هومواطن من الشيشان.

أبوبكر البغدادي الذي أقام داعش هوعراقي من السامراء من مواليد 1971. واضافة لكونه رجل دين، هويعتبر شخصا عمليا جدا مع قدرات تفكير عملية جدا ومتصلة بالواقع. ومنذ عام 2010 حينما كان جزءًا من قيادة القاعدة قام بالاهتمام بالشبكات الاجتماعية من اجل تجنيد المسلمين من جميع العالم لهذا الصراع.

البغدادي يقوم الآن بنشر كتاب سنوي يمكن فيه رؤية جميع تفاصيل العمليات. الأمريكيون الذين يتابعون هذا النشر يقولون إن هناك دقة كبيرة في المعطيات التي تظهر في الكتاب.

البغدادي نفسه أمضى وقتا طويلا من حياته ضمن قوات «فدائيي صدام» التي انشأها في حينه الرئيس العراقي. وطريقة قطع الرؤوس جاء بها من هناك. اغلبية الاشخاص الموجودين الآن حول البغدادي كانوا معه في معسكرات الاعتقال الأمريكية بعد حرب الخليج الثانية، وهناك تبلورت الكراهية التي أوجدت داعش. البغدادي ورجاله أوجدوا نظرية مكونة من مرحلتين. الاولى، طرد الأمريكيين من العراق واقامة الخلافة الاسلامية على جزء من اراضي «الدولة». وفي المرحلة الثانية ستشمل الخلافة الاسلامية كل من مصر، لبنان، الاردن، سوريا، إسرائيل واجزاء من العراق. أما باقي العالم الاسلامي فسيعتبر تابعا للخلافة. العراق الآن هونقطة الانطلاق، والرقة في سوريا هي عاصمة مؤقتة فقط. يمكن القول إنه اذا تم احتلال دمشق من قبل داعش، فهي ستتحول إلى عاصمة له.

الفلسطينيون لا يهمونهم رغم أن 15 بالمئة من شباب الضفة يُظهرون التعاطف مع داعش في الاستطلاعات. بالنسبة لداعش فان السلطة الفلسطينية التي تتحدث عن دولة ديمقراطية إلى جانب إسرائيل، تبعث على الاشمئزاز. وقد أصدر داعش قبل بضعة اسابيع تسجيلا بالعبرية يهدد إسرائيل فقط بعد أن قام الزهيري، زعيم التنظيم المنافس، بمهاجمة البغدادي واتهمه باهمال القضية الفلسطينية.

إذاً هم سيصلون الينا ولكن ليس في هذه المرحلة، بل في مراحل اقامة الخلافة الاخيرة.

اليوم تسيطر الخلافة على مناطق في العراق وسوريا حيث يعيش 6 ملايين شخص. والابحاث التي تمت حول مستوى سيطرتهم في المدينتين الرئيستين ـ الرقة في سوريا والموصل في العراق ـ تكشف أنه في جميع المعايير السلطوية فان الوضع في هذه المناطق أفضل مما كان عليه في فترة النظام العراقي أوالسوري وأن الخدمات للمواطنين أفضل كثيرا.

مع كل قصص الرعب إلا أن داعش لا يمكنه السيطرة على منطقة دون الدعم من السكان، وكما يبدوفانه يحصل عليه، على الاقل من السنة. بعد الهروب الاولي للسكان الخائفين من الموصل، فان السكان في المدينة يبلغ عددهم نصف مليون انسان. المدينة تتفكك والمواطنون يحصلون على الخدمات الاساسية مثل المياه والكهرباء التي هي أفضل مما حصلوا عليه في السابق. في مدينة الرقة هناك سدود تشغل المولدات الكهربائية التي يعمل فيها موظفون سوريون سابقون ويحصلون على رواتبهم حتى الآن من الحكومة السورية. اضافة إلى ذلك، حتى قبل ثلاثة اشهر قدم العراقيون والأمريكيون ميزانيات لادارة مقاطعات في العراق يسيطر عليها داعش من اجل منع الاضرار بالسكان. عندها فهموا بغباء أنهم يمولون داعش، فتوقفوا.

في الرقة توجد الهيئات القيادية الرفيعة لداعش ـ السياسية والعسكرية. وهناك ايضا مجلس الشورى الذي يفرض السياسة في جميع مجالات الحياة لمواطني الخلافة. وتحته يعمل المجلس الاداري، المسؤول عن الخدمات العامة والزراعة والصحة والمجلس العسكري. إلى جانب البغدادي يوجد مجلس مسؤول عن الدولة الاسلامية في العراق ومجلس مسؤول عن سوريا.

مقاطعات الدولة الاسلامية بنيت على أساس المقاطعات التي كانت قائمة في سوريا والعراق إلى أن سيطر عليها داعش. لكل مقاطعة التي تسمى ولاية يوجد حاكم لديه استقلالية في مجال القضاء والشرطة وفرض قانون الشريعة والتعليم والصحة. وتخضع لسيطرة الحاكم قوة عسكرية يستطيع تشغيلها بشكل مستقل من اجل الحفاظ على سيطرته. فاذا قرر مثلا احتلال حقل غاز لتحسين اقتصاد المقاطعة فهوليس بحاجة إلى مصادقة المركز في الرقة. هناك ايضا مقاطعات اخرى. دمشق مثلا يجد داعش فيها صعوبة لاقامة كل المؤسسات السلطوية بسبب المعارك هناك.

الفرنسيون يتحدثون حاليا عن قصف انتقامي في الرقة. إلا أن الاهداف المعروفة هناك تم قصفها من الأمريكيين في السنة الاخيرة. وفي كل مرة ظهر هدف مناسب ـ كان يتم قصفه. يبدوأن الفرنسيين قد قصفوا مؤسسات مدنية للسلطة هناك.

اضافة إلى المقاطعات داخل العراق وسوريا توجد لداعش ايضا مواقع سيطرة في الكرة الارضية. المقصود هوالتنظيمات الاصولية في سيناء وغزة والهند وليبيا ونيجيريا والشرق الاقصى وشبه الجزيرة العربية والشيشان والخلايا السرية الاوغارية في الصين وبوكا حرام في افريقيا. بعضها تنظيمات كانت تتبع للقاعدة ونقلت ولاءها للدولة الاسلامية.

الصلة مع النظام المركزي في الرقة والموصل ومع المقاطعات في العراق وسوريا تتم من خلال «سفراء» يتوسطون بين النظام المركزي وحكام المقاطعات. العلاقة مع المقاطعات البعيدة تتم من خلال وسائل اتصال متطورة جدا، وكثيرا ما يصل مبعوثين من المركز في العراق وسوريا إلى مقاطعات اخرى للمساعدة. وفد كهذا زار مثلا بوكوحرام في نيجيريا لتحسين قدرة البث الدعائي لهم. وعلى مدى السنة تم الحديث عن زيارات لنائب الخليفة، أبوعلاء العفري في ليبيا، التي تتحول هي ايضا إلى مقاطعة مركزية في نشاط داعش. الخبراء يقولون إنه اذا نجح الغرب في طرد داعش من الشرق الاوسط فان ليبيا ستشكل بديلا مؤقتا للخلافة.

موجة من المتطوعين

النواة الصلبة لداعش بدأت تتبلور في العقد الماضي في المقاطعات السنية في العراق، بعض الاشخاص طردوا في حينه من الجيش ومن القيادة في اطار «التنظيف» الذي قام به الأمريكيون في المؤسسة العراقية. الحديث يدور عن مهنيين في كافة المجالات العسكرية بما في ذلك خبراء بالمواد الكيميائية والصواريخ والمدرعات ـ حيث خدموا في جيش صدام حسين. وبدأ التنظيم في امتلاك السلاح الثقيل خلال الانتقال من العراق إلى سوريا حيث طرد من قبل القبائل السنية التي اشترتها الادارة الأمريكية بالمال وباشراكها في السلطة.

في 2011 وصل رجال داعش إلى سوريا مباشرة إلى فوضى الربيع العربي، وهناك بدأ في الانتشار العسكري. بدأ داعش بحملة احتلال لمعسكرات سورية وحصل على السلاح الثقيل. وفي 2014 عاد إلى العراق في حملة منتصرة انتهت باحتلال المدينة الثانية من حيث حجمها وهي الموصل. طريقة عمل داعش عشية احتلال المدينة تُذكر بطريقة دخوله اليوم إلى اوروبا. فقد بدأ رجاله في التسلل إلى داخل الجاليات السنية المؤيدة والتي عانت من القمع من قبل الجيش العراقي بقيادة شيعية قبل دخول الفوج الاول من المدرعات التي سرقها داعش من الجيش السوري.

نجح رجال داعش في الموصل وبدأوا في بناء بنية اقتصادية تعتمد على ابتزاز اموال الحماية. ولحظة الامتحان دمروا المدينة من الداخل، وهم مبنيون هكذا في اوروبا ايضا. يجلس النشطاء داخل أحياء المهاجرين المسلمين في دول مختلفة وينتظرون الأوامر. حلم الخلافة الاسلامية للبغدادي استقطب إلى صفوف داعش 15 ألف متطوع من أنحاء العالم، منهم 6 آلاف جاءوا من تونس. ومن تلك الدولة يصل نساء لرعاية المقاتلين قبل خروجهم إلى المعارك، وبعد أن عادت 30 منهن إلى بيوتهن وهن حوامل بشكل غير شرعي، حدثت فضيحة في البرلمان المحلي. وصل 4 آلاف متطوع آخر من السعودية، 750 من الاردن، 500 من اليمن. ايضا من اوروبا ـ 1500 من بريطانيا، 1200 من فرنسا، 600 من بلجيكا. وفي الاونة الاخيرة فقط بدأ الاتراك يشددون على الحدود المشتركة مع سوريا، وحتى الآن لم يتقلص عدد المتطوعين.

بعضهم يأتي للمشاركة في الحرب وآخرون يستجيبون لدعوات البغدادي للمشاركة في اقامة الخلافة كمهندسين ومدراء ومعلمين واطباء. وهناك عرب من إسرائيل وقعوا في الفخ حيث يوجد منهم حتى الآن 50 في صفوف داعش. وعدة عشرات آخرين تم اعتقالهم في العامين الاخيرين إثر محاولة اقامة خلايا للدولة الاسلامية في إسرائيل أوبسبب محاولة الانضمام لصفوفها.

حسب التقديرات الحذرة للاستخبارات يوجد في صفوف داعش أكثر من 30 ألف مقاتل. حلم اعادة الإسلام إلى عهوده المزدهرة هوعامل استقطاب للشباب المسلمين في جميع انحاء العالم. ايضا مصدر الدخل الاساسي لداعش هوالنفط الذي يستخرجه من سوريا والعراق حيث أن 15 بالمئة من احتياطي النفط العراقي يوجد في الموصل. وحتى قبل فترة قليلة اشترت حكومة تركيا بشكل رسمي هذا النفط وأدخلت إلى خزينة داعش الاموال. والموافقة التركية الحالية على وقف شراء النفط هي خدعة وتضليل، حيث أنهم ما زالوا يعملون مع وسطاء التنظيم والاموال تتدفق للعمل العسكري والتنظيمي للدولة الاسلامية.

ضربة اخرى تلقتها صناعة النفط لداعش هي احتلال بيجي من قبل الجيش العراقي في نهاية تشرين الاول من هذا العام. الروس ايضا انضموا في هذا الاسبوع لصيد تجار النفط حيث أوضح القائد العسكري الروسي في احد المؤتمرات الصحفية أن الطيارين أخذوا الأمر لاطلاق النار على اهداف داعش، بما في ذلك ناقلات النفط. الأمريكيون حاولوا المساهمة في ذلك حينما أرسلوا الكوماندولقتل رجل الاقتصاد لداعش، أبوسياف، في منزله في سوريا. في هذا الاسبوع فقط، لاول مرة، تقصف طائرات إي 10 أمريكية قافلة لشاحنات النفط بعد التأكد من أنها لداعش، وهي تسير باتجاه الحدود التركية. اذا تضرر مصدر الدخل هذا فستكون مشكلة للدولة الاسلامية. فمنذ الآن ستعاني داعش من الحرب الكثيفة ومن تراجع الدخل الاقتصادي لها.

القصف الجوي دفع داعش إلى التوقف عن التحرك بحرية على الطريق التي تربط سوريا والعراق التي تم احتلالها من جديد، وقطع التواصل القاري بين الرقة والموصل.

الكثير من رجال التنظيم يوجدون الآن بدون زي رسمي وهم يختبئون بين السكان المدنيين. ومن اجل تحقيق الهدف المرجو فانه لا مناص من العملية البرية.

 ففي نهاية المطاف قُتل من بين نشطاء داعش 10 آلاف مقاتل بسبب القصف الجوي والعملية البرية. لكن عدد المقاتلين لا يقل بفضل التطوع والتنظيم الاجباري الذي فرضه داعش ـ تجنيد رجل من كل عائلة في المناطق التي يسيطر عليها.

الى حين مجيء المُخلّص

فشل داعش في الآونة الاخيرة يتساوى مع نجاحاته. فمن جهة مجموعة عمليات في باريس واسقاط الطائرة الروسية في سيناء والعملية في بيروت وعدد من الانجازات على طريق حلب دمشق. ومن جهة اخرى الانسحاب في العراق تحت ضغط الجيش العراقي والاكراد والمليشيات الشيعية.

في الوقت الحالي فقد الأمريكيون احدى الوسائل الحربية المهمة في سوريا ـ النشاط السري. القوات الخاصة وبالتعاون مع الـ سي.آي.إيه تميزت في الماضي بالدخول وتشغيل جهات محلية، لكن الادارة الحالية بقرار واضح قررت اهمال هذا الذراع في سوريا وتملصت من جهات معارضة مثل الجيش السوري الحر الذي طلب المساعدة.

لا توجد صلة بين فشل داعش في ميدان المعركة وبين انجازاته في العمليات في العالم، تماما كما لا توجد صلة بين موجة اللاجئين السوريين وبين بناء الشبكات الخاصة بهم في اوروبا. هذا الامر حدث قبل سنوات. العكس هو الصحيح ـ داعش يعارض ترك المواطنين السوريين لوطنهم والذهاب إلى اوروبا، وهو يعتبر ذلك خيانة للدولة الاسلامية. ويحذر المهاجرين من أن مصيرهم بين الكفار سيكون أصعب كثيرا من حياتهم في دولة الخلافة.

يديعوت 20/11/2015

مواضيع ممكن أن تعجبك