عندما تطلب السعودية

منشور 08 آذار / مارس 2016 - 04:52
ارشيف
ارشيف

تسفي برئيل

«سلاحهم لا يدافع عن أحد في لبنان، بل على العكس، إن سلاحهم هو كارثة ستحول المدنيين إلى ضحايا للانتقام. لقد تحولنا إلى جزء لا يتجزأ من حرب أهلية لا مبرر لها. لم نعد أداة حرب تخدم سياسة روسيا».

هذه الاقوال جاءت على لسان الأمين العام السابق لحزب الله، صبحي الطفيلي، في مقابلة مع الصحيفة السعودية «الشرق الاوسط. والطفيلي يتحفظ ايضا من مشاركة إيران في الحرب السورية كأداة لروسيا.

معروف أن الطفيلي يكره نصر الله منذ تمت اقالته من منصبه على يد إيران. ومجرد اجراء المقابلة في وقت يسود فيه صراع بين حزب الله وإيران وبين السعودية، يهدف إلى غرس سكين في عين حسن نصر الله. ومع ذلك فان اقواله تعكس الخلاف العميق داخل لبنان، ليس فقط بين معارضي ومؤيدي حزب الله، بل داخل الطائفة الشيعية ايضا.

قرار السعودية عمل على تأجيج الخلافات اللبنانية الداخلية. لأن السعودية قررت قبل عشرة ايام تجميد المساعدة الاقتصادية للبنان وانضمت دول الخليج لهذه العقوبات. وفيما بعد اعتبرت السعودية ودول الخليج حزب الله منظمة إرهابية وكانت الذروة في الاعلان الذي أصدره وزراء الداخلية العرب، الذين اجتمعوا في تونس يوم الاربعاء الماضي، حيث تم اعتبار حزب الله منظمة إرهابية.

لكن ظهرت في المؤتمر الخلافات العميقة بين الدول العربية. ولهذا اضطرت السعودية إلى الاكتفاء بصيغة مخففة أكثر من التي كانت تطمح اليها. تونس المضيفة عارضت اعتبار حزب الله منظمة إرهابية.

والجزائر تنصلت من القرار. ووزير الخارجية العراقي غادر المؤتمر احتجاجا على نشر القرار بين المشاركين قائلا «لم ير أحد منا هذا القرار من قبل. ونحن نعارض فرض رأي طرف واحد».

توجد للعراق مشكلة في اعتبار حزب الله منظمة إرهابية لأن المنظمة تتعاون مع مليشيات «التنظيم الشيعي» في العراق، التي تحارب داعش وإيران التي هي الشريك الاهم بالنسبة للعراق. ولبنان كما هو متوقع تحفظ من القرار، لكن الحزب نجح في أن يفرض على الحكومة نشر اعلان تنديد بالقرار.

الدولة التي أُحرجت هي مصر، التي انضمت إلى القرار العربي، لكنها لم تقرر بعد كيفية تطبيقه بشكل قانوني.

هل تكون المنظمة ضمن قائمة المنظمات الإرهابية مثلما فعلت مع حركة الاخوان المسلمين أو إبقاء القرار على الورق دون اتخاذ أي اجراءات.

قبل اسبوعين وصل وفد رفيع المستوى من حزب الله إلى مصر من اجل تقديم العزاء لموت الصحافي والمؤرخ المشهور محمد حسنين هيكل. وقد أثارت الزيارة بعض الفرضيات حول العلاقة مع مصر، ليس لدى حزب الله فقط، بل إيران ايضا. وطُرح سؤال إذا كانت مصر ستغير سياستها تجاه إيران على خلفية الخلاف بينها وبين السعودية بخصوص الاسد، أو بسبب التقارب بين السعودية والاخوان المسلمين.

في نهاية الاسبوع كتب محللون عرب أن مصر قد «اضطرت» للانضمام إلى الموقف السعودي لأنها تخوض في الوقت الحالي الصراع من اجل تعيين أمين عام مصري لجامعة الدول العربية. وبدون تأييد السعودية ودول الخليج ليس هناك فرصة لتحقق ذلك. من هنا جاءت الحاجة لارضاء السعودية في موضوع حزب الله.

ومن اجل القول لمصر إنه لا يكفي اتخاذ موقف غامض، كتب المتهكم السعودي المشهور عبد الرحمن الراشد، المدير العام السابق لشبكة التلفاز السعودي العربية، أنه أمام مصر خيارين إما التصالح مع تركيا ومع الاخوان المسلمين واتخاذ موقف مناهض لإيران وإما التصالح مع إيران ضد الاخوان المسلمين.

بالنسبة للراشد وبلاده لا يوجد خيار ثالث مثل الصراع ضد الاخوان المسلمين وضد حزب الله ايضا. ومن يعارض السياسة السعودية من الافضل أن يعرف ثمن ذلك. مصر التي حصلت في السنتين الاخيرتين على أكثر من 16.5 مليار دولار من السعودية ودول الخليج لا يحق لها الوقوف على الحياد، لا سيما بعد فرض السعودية العقوبات الاقتصادية على لبنان. وهذه تعتبر رسالة لجميع الدول العربية التي تحصل على الدعم من السعودية.

المفارقة هي أن تعريف حزب الله تحول إلى نقطة انعطاف في العلاقة بين الدول العربية. لأنه مطلوب من كل دولة حسم أمرها إذا كانت تقبل بالسيطرة العليا السعودية التي لا تناسب بالضرورة سياستها الداخلية.

والسؤال المركزي في هذا الموضوع ليس إذا كان حزب الله منظمة إرهابية أم لا، بل هل هذه الدول العربية على استعداد لتسليح الجيوش من خلال التبني المطلق لسياسة السعودية بناءً على التغيير في الموقف الدولي تجاه إيران. والمفارقة الاكبر هي أن سياسة السعودية تضع حزب الله في موقع الدولة ومطلوب من جامعة الدول العربية أن تقرر ما هي السياسة العربية تجاهه.

هآرتس 7/3/2016

مواضيع ممكن أن تعجبك